يبدو أن المفاجآت في الساحة السياسية في العراق ستظل سيدة الموقف هناك لفترات زمنية طويلة قادمة! فبعد حكاية وحدوتة (حرج) الرئيس العراقي المؤقت الجديد السيد جلال الطالباني من احتمال وضع توقيعه على عقوبة الإعدام التي قد تصدرها المحكمة العراقية الخاصة المشكلة لمحاكمة الرئيس البائد وعصابته من القتلة والمجرمين!! ليظهر عطفا (وحنانا) أبويا لايتناسب أبدا مع حجم وكمية الدماء والمقابر الجماعية وحفلات السلخ والتعذيب والاغتيالات التاريخية التي عرف بها النظام البعثي البائد وتميز والتي أكدتها وبشكل بسيط وعابر الاعترافات المرعبة التي (غرد) بإيقاعاتها المجرم أخو الطاغية (سبعاوي إبراهيم الحسن)!، عاد الرئيس (مام جلال) ومن خلال لقاءه الأخير مع الفضائية اللبنانية، ليصرح تصريحات مدهشة مضافة تعبر عن حالات الدهشة العجائبية التي تميز الوضع العراقي!!، ففي سؤال هام حول موقفه من موضوع (اجتثاث البعث) وهو الملف الذي جمدت الحكومة العراقية السابقة العمل به مما خلق أوضاعا أمنية متوترة بسبب التسرب البعثي لدوائر أمنية وسياسية وستراتيجية في الإدارة العراقية الجديدة وكان آخر القرارات التي أصدرها الحاكم الأميركي الأسبق السفير بول بريمر قبل مغادرته لبغداد صيف العام الماضي، كانت إجابة (الرئيس الطالباني) مدهشة في إنتقائيتها وغرابتها وتداخلها وبشكل خلط معه الأوراق المخلوطة أصلا؟ فقد أكد السيد الرئيس على تفريقه للأصناف البعثية! مؤكدا من وجود بعث طيب وآخر خبيث!! وقد إسترسل في التوضيح والإيضاح ليصدر شهادة براءة ذمة وحسن سير وسلوك مجانية لحزب البعث السوري!! وهي للأسف حركة أخرى غير موفقة ولامنطقية! فقد حرص حرصا تاما علىعدم التطرق لملفات الخلافات والتدخلات الأمنية والإستخبارية من النظام السوري ضد الحالة الجديدة في العراق؟ وهو أمر فيه من المجاملات الشيء الكثير وكنا قد حذرنا وبوضوح سابقا من أن عقلية (المعارضة العراقية) السابقة لم تزل هي السائدة في السلطة العراقية الحالية! وكما يعلم الجميع وحتى المبتدئين في عالم السياسة فإن أساليب العمل السياسي المعارض تختلف بالكامل عن فنون وأساليب إدارة الدولة والسلطة؟ ولكن يبدو أن القادة المعارضين الذين وجدوا أنفسهم في موقف تحولي تاريخي غريب في سدة السلطة يأبون مفارقة عقلية وأساليب المعارضة! أو كما أكدت سابقا أيضا من أن المخابرات السورية تمتلك ملفات تفصيلية ومدهشة ومفصلة عن كافة القيادات والعناصر العراقية المعارضة السابقة وبعضها معلومات (ليست لطيفة)! بطبيعة الحال؟؟ لذلك كان الرد العراقي الرسمي على تدخلات وتخريب النظام السوري وحلقاته الإستخبارية ردا ضعيفا ومعوجا ومعوقا بالكامل! فقد قلبت الدنيا ضد الأردن وحتى ضد السعودية!! بينما لم نر شيئا من التحرك الشعبي أو الرسمي ضد نظام دمشق! بل كان حرص (الرئيس الطالباني) واضحا على الإيغال في تذكر سياسات ولمحات الماضي؟ وعلى التأكيد من أن حزبه (الإتحاد الوطني الكردستاني) قد تأسس في دمشق عام 1975! متناسيا حقيقة كونه اليوم لايمثل الأكراد أو جانبا منهم بل يمثل بحكم منصبه عموم الشعب العراقي؟ وهذه إحدى الأخطاء التكتيكية في التعامل مع المصادر الخطرة على الأمن الوطني العراقي؟ ولأتكلم بصراحة أكثر إيلاما وشفافية! ماذا لو أصبحت إدارة المخابرات الوطنية تحت سيطرة جماعة(المجلس الأعلى) مثلا؟ وهو كما نعلم (مؤسسة إيرانية التشكيل والتدريب والتمويل والهوى والولاء لولاية الفقيه)!! هل سيحاول قياديوها التعتيم والتغطيةعلى تدخل مخابرات الحرس الثوري و(إطلاعات الولي الفقيه) في شؤون العراق الداخلية؟، وأعود إلى إطروحة رئيسنا (المؤقت) الجديد، وحيث حاول جاهدا الدفاع المستميت عن عملاء النظام السوري في العراق وأعني بهم الضفة الأخرى من البعث النافق وهم جماعة (قيادة قطر العراق) أي البعثيين العراقيين المرتبطين بالقيادة القومية السورية التي في طريقها للإنقراض التام قريبا؟ وكل عراقي إضطرته الظروف في الثمانينيات للمرور في دمشق أو العيش فيها يعلم مدى الخروقات والجنايات التي إرتكبتها قيادة قطر العراق بحق العراقيين جميعا! فقد كانت تلك القيادة البعثية المرتبطة بالمخابرات السورية مثالا صارخا على الفاشية والإرهاب والطائفية المريضة، وكانت الوجه الآخر لسياسات صدام الإرهابية! وكانت تنغص حياة العراقيين بتقاريرها الكيدية وبأساليبها المتوحشة والتي أدت لإعتقال مئات العراقيين في زنازين المخابرات السورية وفقا لتقارير مزيفة ورخيصة وكاذبة؟ لابل أن هذه القيادة التي يدافع عنها السيد جلال الطالباني اليوم قد أنجبت واحدا من كبار الإرهابيين والعاملين مع المخابرات العراقية البائدة والمعتقل حاليا بتهمة تفجير أنابيب البترول العراقية وهو المدعو (عبد الجبار سليمان الكبيسي) والذي كان حزب الطالباني مشترك معه في عام 1980 بجبهة وطنية للمعارضة العراقية في دمشق كانت تدعى الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية (جوقد)!! بينما كان حزب السيد البارزاني مع جبهة أخرى ضمته مع الشيوعيين العراقيين كانت تدعى الجبهة الوطنية العراقية (جود)!! وكان الصراع بين الجبهتين محتدما للغاية وكان دور البعثيين العراقيين تخريبيا ومدمرا لوحدة العمل الوطني المعارض لأن قيادتهم كانت مخترقة من المخابرات العراقية بشكل شبه كامل وهو ما إكتشفه السوريون لاحقا ولكن بعد خراب البصرة! وبعد أن سرقت كل الملفات العراقية من القيادة القومية السورية وسلمت للمخابرات العراقية! وأعتقد أن مصالحة السيد الطالباني مع نظام صدام أواخر عام 1983(والتي كانت صدمة كبيرة وقتها)! قد جاءت بتأثير وإيحاء من قيادة قطر العراق البعثية!! وتلك ملفات مطمورة اليوم يحرص جميع الأطراف السياسية في العراق على تجاهلها؟ ولكن دفاع السيد الطالباني الفعال عن البعثيين العراقيين قد نشط ذاكرتنا التاريخية القريبة والحافلة بما لذ وطاب من التداخلات والفواجع والمؤامرات؟.
بعد ذلك لاأعتقد أن السيد(رئيسنا المؤقت) لايعلم حقيقة بحقيقة الدور السلبي والتخريبي للبعثيين العراقيين في سوريا الذين ضيقوا منافذ الحياة على اللاجئين العراقيين هناك؟ فكان العراقي لايستطيع السكن إلا بورقة من تلك العصابة البعثية؟ وكان لايستطيع إرسال رسالة بريدية مسجلة أو إجراء مكالمة هاتفية دولية إلا عن طريق إمتلاك هوية من قيادة قطر العراق؟ والتي كانت تسلم كل المعلومات المستحصلة من العراقيين للمخابرات العراقية مباشرة وبعلم مؤكد من أجهزة وفروع المخابرات السورية التي كانت تتفرج وتدير جزءا من المهزلة القائمة وقتذاك؟ وهذا الكلام ليس إدعاءات من جانبي بل حقائق عشتها وعاشها معي أبناء جيلي من المعارضين وقتئذ، ولكن للمخابرات السورية بطبيعة الحال حساباتها وحيث إستطاعت أن تتعامل مباشرة مع الأحزاب الدينية الشيعية العراقية لتشكل عنصرا رديفا يلجأ إليه العراقيون تخلصا من إرهاب البعثيين القطريين العراقيين والذين مازالوا حتى اليوم يمارسون التخريب في العراق من خلال إرسال العناصر الإرهابية والأسماء معروفة وقد ذكرناها أكثر من مرة؟ فقد تمكنت المخابرات السورية من فتح خطوط للتعامل مع (جماعة المجاهدين العراقيين / مكتب السيد الحكيم) ونفس الشيء فعلته مع حزبي (الدعوة) و (منظمة العمل الإسلامي/ جماعة الشيرازي) يتم من خلالها إنجاز المعاملات وتسهيل دخول العناصر وإصدار بطاقات السكن والهوية والتعاون في بيع (الجوازات المزورة) والتي كانت تطبعها المخابرات السورية وتتكفل الأحزاب العراقية ببيعها للعراقيين!! وكانت لعبة طريفة ومسلية في زمن حمامات الدم العراقية!!، لذلك فإن أي دفاع عن البعثيين يمينهم ويسارهم لايدخل اليوم ضمن المصلحة الوطنية العراقية بل ضمن حسابات الماضي المنطوية والتي لاعلاقة لها بالمسائل المستجدة والطارئة حاليا... فالبعث ملة واحدة... وهذه الحقيقة لايود رئيسنا المؤقت للأسف أن يستوعبها؟ ولكن.. لاحكم إلا للشعب.
- آخر تحديث :















التعليقات