يبدو أن معايير وقيم حقوق الإنسان في دولة (قناة الجزيرة)! قد أضحت معاييرها و مكاييلها ورؤاها تخضع للمزاج وليس لأية إعتبارات أخرى في عصر العولمة وحقوق الإنسان والقرية الكونية والإنفتاح الدولي، وتهاوت كل الشعارات والصيغ واللافتات الباحثة والداعية عن عالم أكثر عدالة!، ولعل قمة المتوفر في عالم الغرائب العربية ليس هو الحرب الكونية الشاملة ضد الإرهاب؟ وليس إحتضار ونهاية الأنظمة الحزبية الوراثية الشمولية؟ وليس الصراع من أجل قيام عالم عربي جديد يوشك أن يولد من رحم المعاناة الشعبية العربية!، كما يبدو أن العالم الحر لم يزل متمسك بصيغ المجاملة والنفاق والسكوت عن الحق! بل أن عالم العروبة الغرائبي الساخر والمتناقض قد صمت صمت الموتى عن (فضيحة) سحب الجنسية من حوالي خمسة آلاف مواطن عربي قطري من (بني مرة) بذريعة مضحكة ومثيرة للسخرية وهي تورط نفر قليل من أبنائها في إحدى المحاولات الإنقلابية التي حدثت قبل سنوات والتي إشترك فيها أيضا مواطن سيريلانكي!! ولكن لم يتم إبعاد جميع السيريلانكيين من أراضي الدولة القطرية كما لم يتم توجيه أصابع الإتهام للقبائل السيريلانكية المناضلة بالتواطؤ، كما لم تثبت علاقة (نمور التاميل) بما حدث؟، ومنذ أن حدثت الفضيحة وتحدثت عنها بعض وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية كنت أتوقع أن ينتهز (أهل الجزيرة) الفرصة وأن يقوم الرفيق الدكتور (فيصل القاسم) حفظه الله وقدس سره! عبر برنامجه الناري (الإتجاه المعاكس) بإغتنام الفرصة التاريخية المتاحة والتي لن تتكرر بسهولة والتحمس والإنتصار لقيم الفروسية ونجدة الملهوف ومساعدة المحتاج ورد الظلم ونصرة المظلوم!، وهي كلها من قيم (حلف الفضول) الجاهلي!! ويخصص حلقة نارية ضد التصرف الحكومي التعسفي القطري بسحب الجنسية والمواطنة والهوية لآلاف من البشر في أخطر تحدي مباشر لحقوق الإنسان! وأن يقوم بإستضافة أحد أقطاب ورموز (المؤتمر القومي العربي) البيروتي الديناصوري وقد يكون هو نفسه ذلك المناضل صاحب أكبر كرش في الأمة العربية والذي تربى على موائد بيرة وويسكي البعث العراقي النافق!! ويفتحوا نار الإنتقادات الحادة لإجراءات السلطة القطرية حتى يقوم الوضع وترد المظالم لأهلها، بدلا من التفنن في تشجيع ودعم الإرهاب في العراق وإنتقاد دول الخليج الأخرى والنباح المسعور ضد مقاومة الإرهاب، دون أن يلتفت أهل الجزيرة وفرسانها قليلا لما هو خارج حدود (منطقة المرخية) وهو عنوان الجزيرة! ولانقول أن تلتفت صوب العديد والسيلية فتلك أراض أميركية حسب مايقول السيد وزير الخارجية القطري! وهي مهمة لترسيخ الديمقراطية القطرية حسبما قال الرفيق فيصل القاسم في مقابلته في تلفزيون دبي مع الآنسة (بروين حبيب)!، وطبعا إنتظارنا طال أكثر مما ينبغي و تحول لموعد في المشمش!، فالجزيرة ليست مستعجلة لمناقشة الموضوع فما يهمها حقا هو فتوحات وسمفونيات وروائع عصابات الذبح والخطف والسحل من عصابة (هيئة العلماء المجرمين)! أو متابعة وتشجيع عصابات (المخابيل والمجانين) من جماعة المخبول مقتدى أفندي!، أما مناقشة وتسليط الأضواء على ملف حقوق الإنسان القطري أو معاناة المقيمين من الأجانب والعرب في الدولة القطرية فهو مجرد أمنية مستحيلة وعبثية، وهو عمل غير مستحب لأنه تدخل فظ في الشؤون الداخلية للدولة القطرية! فالإرهاب في بغداد أو الرياض أو الكويت مثلا مستحسن ومرحب به ويجازى فاعله بدخول الجنة والتمتع بالحور الحسان الرعابيب! ولكنه في الدوحة مرفوض ومستهجن ويستدعي خروج آية الله القرضاوي وشيوخه لشارع الكورنيش الجميل في الدوحة للتنديد به!!، وطبعا المنظمات القومية العربية الزاعقة التي أفلست بالكامل بعد إضمحلال النظام الصدامي في العراق وجدت في (التكية القطرية) مايعوضها ولو قليلا عن كنز علي بابا البعثي المفقود في العراق!، والعجيب إن التصرف القطري الرسمي بإسقاط الجنسية عن الآلاف قد مر مرور الكرام حتى في وسائل الإعلام الدولية فلا خبر جاء ولاوحي نزل! ولولا تقرير قناة (العربية) ماعرفت بالموضوع أصلا، والطريف أن هذا التصرف القطري لم يكن الأول في العصر الحديث وقطعا سوف لن يكون الأخير!! رغم أنه يحدث في دولة محدودة السكان وتحتاج لقوة بشرية لإدامة عملية التحديث والتنمية القائمة هناك ويجتهد أولي الأمر في عرض جنسيتها على لاعبي كرة القدم الأجانب وعلى لاعبات التنس السويسريات وعلى جميع الرياضيين من العرب والعجم والبربر، فيما تحجب عن أبناء البلد الأصليين وعن من هم أصل العرب والعروبة..!، فقد أقدم الحاكم القطري السابق الشيخ أحمد آل ثاني على إبعاد قبيلة (المهاندة) ومنهم (عائلة الشيخة الكريمة موزة المسند) زوجة أمير الدولة الحالي عام 1963 إلى دولة الكويت وكانوا بالآلاف أيضا ولازال العديد منهم في الكويت (آل المسند والمهندي) حتى اليوم حيث إختاروا البقاء والتجنس هناك والتمتع بالضمانات القانونية والدستورية التي يوفرها القانون لأي مواطن ووفق آليات قانونية دولية معروفة ليس واضحا ما إذا كان المشرع القطري قد سمع بها أصلا!؟، والغريب أن الصمت الدولي وكذلك صمت جامعة عمرو باشا موسى العربية لم يزل سيد الموقف؟ وبصرف النظر عن كيفية تسريب مسالك الأزمة وحل خيوطها والتي ربما تحل سريعا على طريقة (حب الخشوم) العربية!!، إلا أن الإستمرار في اللجوء غير القانوني ولا الحضاري لإجراء سحب الجنسية كلما حدثت أزمة داخلية هو تعبير عن أزمة بنيوية وفكرية وأخلاقية حقيقية في إلتزام المعايير الدولية والإنسانية ولا أقول الإسلامية وحيث لم يتحرك شيخنا الجليل (القرضاوي) لإدانة ذلك التصرف الغريب والبعيد عن الإسلام الذي نعرفه وليس إسلام دفتر الشيكات أو الذي يتم تصريفه (أون لاين)! .. أم أن القرضاوي يخاف أيضا على جنسيته القطرية الممنوحة له ولايخاف الله أو يتضايق من إحتمال سؤاله في اليوم الذي تشخص فيه الأبصار عن ردة فعله نحو مظلومية المظلومين والمشردين من بقايا العرب العاربة والمستعربة!!؟. وهي تصرفات تعبر عن إنتهازية واضحة لاعلاقة لها بأية نصوص مقدسة أو تراثية!! والعملية برمتها مجرد (أكل عيش)!! وماعلى (الغلابة) من بني مرة سوى إنتظار رحمة الوالي أو أمير المؤمنين والإقتناع بالقضاء والقدر! فمرارات (بني مرة) قد كشفت المستور، وأسقطت القناع عن زيف إدعاءات الحرية والإنفتاح، وأكدت الشعار العربي الخالد والقائل : { كله عند العرب صابون }.
- آخر تحديث :















التعليقات