في تقييم العلاقة بين الحكم والمعارضة، يستطيع الإعلام أن يظلل الوقائع لصالح الحكم فترة من الزمن ليعيش الناس في ظلام دامس بعيدا عن الحقيقة. ولكن ومع مرور الوقت، لابد من بارقة أمل وبصيص نور يخدش هذا الظلام ليضع الناس أمام تساؤلات عدة في مجموع أجوبتها يكمن المفتاح إلى الحقيقة. فكم من المواجهات التي تمت بين الحكم والمعارضة كشف الزمن كم كنا نحن بني البشر مخدوعون بزيف حقائقها، وليس آخرها ما جرى في اليمن حين زجت الحكومة بجيشها في حرب ضروس ضد فئة من المعارضة اليمنية هي أهالي صعده أو ما باتوا يعرفوا بجماعة الشيخ حسين الحوثي الذي قتل ووضع والده المرجع بدر الدين الحوثي تحت الإقامة الجبرية!
فعندما اشتعلت الحرب بين الحكومة من جانب والمعارضة من الجانب الآخر، قالت المعارضة أنها تدفع ثمن مناهضتها لإسرائيل وأميركا حين زجت الحكومة بأكثر من 800 يمني من طلاب مدن صنعاء وصعده وحجه وعمران في السجون وأعلنت عن طردهم من مدارسهم ووظائفهم مما أشعل فتيل القتال بين الأطراف كان الطرف الأقوى فيها هي الحكومة. ويقول الحوثي أنه استهدف من قبل الحكومة لأنه هاجم تحركات السفير الأميركي في صنعاء أدموند هول الذي يتحرك بحرية نادرة في أنحاء اليمن من صعده وحتى مأرب مرورا بالجوف لجمع السلاح من المواطنين بغرض تجريد اليمنيين من السلاح!
وفي جانب آخر سمعت من الشيخ زين العابدين الجفري أثناء زيارته الأخيرة إلى الكويت قبل شهرين أنه: "بين الحكم اليمني والقبيلة التي ينتمي إليها الشيخ الحوثي ثارات حكم سابقة، وقد أخطأ الأخير حين انجر إلى استفزازات الحكومة بهدف جره إلى الاحتكام بالسلاح"، وقال الجفري أنه: "لا علاقة بمذهب الحوثي فيما جرى، إنما اتخذت الطائفية ذريعة لاستهدافه"!
أمام تلك المفاتيح من الحقائق ومفاتيح أخرى لا يسعنا ذكرها في مقال اليوم مراعاة لمقص الرقيب نجد أن الإعلام المحلي بشكل خاص والعربي بشكل عام لم ينصف حركة المعارضة اليمنية حين اتهمها بشتى أنواع التهم زورا وافتراء، في وقت لا يخفى على الكثير من المطلعين عن قرب للساحة اليمنية حالة الغليان التي يعيشها الشعب نتيجة لاتباع الحكومة هناك مبدأ التصفية العسكرية لخصومها بصورة لم تكن الحرب بين اليمن الشمالي والجنوبي آخرها!
- آخر تحديث :















التعليقات