قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قام الفقه الإسلامى فى مجمله على اعتبار أن الدين جنسية والإسلام وطن،فسكان الدولة إما مسلمون أو ذميون. وبالنسبة لما يقع خارج حدود الدولة فهو إما دار إسلام أو دار حرب.ولهذا يقول الشيخ الراحل محمد الغزالى quot;إن تقسيم المسلمين على أساس الوطن ضرب من الكفر لاصلة له بالإسلام قط...إن وطن المسلم هو عقيدته وأن حكومة المسلم هى شريعته وأن ديار المسلم ومن عليها فدى الإسلامquot;. وسيد قطب يعلنها صراحة فى معالمه على الطريق بقوله quot;لا جنسية للمسلم غير عقيدته ، فالمسلم لا يعتز بجنس ولا بقوم ولا بوطن ولا بأرضquot;، ولهذا يقول السيد مهدى عاكف quot; طز فى مصر وابو مصر واللى فى مصرquot; ولا يمانع السيد عاكف من أن يحكم مصر ماليزى، ومن قبله أعلن ذلك الشيخ صلاح ابو إسماعيل quot; أن المسلم الهندى اقرب للمسلم المصرى من القبطىquot;. لم يخرج الفقه الإسلامى حديثه وقديمه عمليا وفعليا عن هذا الأطار، الجديد فقط إنهم استبدلوا كلمةnbsp; quot; ذميةquot; بكلمة quot;مواطنةquot; فى أدبياتهم للإيحاء بأنهم يؤمنون بمفهوم المواطنة كما تقرره الدولة الحديثة.
فى الدولة الإسلامية الدين هو مصدر الحقوق والواجبات ، والحاكمية لله، والقوانيين تستمد من الشريعة، والنظام العام يحكمه إطاعة اوامر الله والبعد عن نواهييه.. والأحكام إسلامية وتتماشى مع شرع الله ، والدين يمثل مصدرا لسلوك المسلم فى كل صغيرة وكبيرة كما يقول نصر حامد ابو زيدnbsp; quot; بدءا من النظام السياسى ونزولا إلى كيفية ممارسة الفرد لنظافته الذاتية فى الحمامquot;، وهذا يعنى حسب تحليل نصر ابو زيدnbsp; quot;تخلى المسلم طواعية وقسرا عن طبيعته الإنسانية الفردية التى تسمح له بإتخاذ القرار بشأن كثير من التفاصيل الحياتية التى من شأنها أن تتضمن إختيارات عديدةquot;. فهو ترس فى آلة جماعية تعمل من آجل مصالح الأمة وثوابت الأمة وإعلاء شأن الأمة إلى غير ذلك من المصطلحات الشمولية التى تسحق الفرد، ومن ثم فإن كلام الإسلاميين عن المواطنة هو فى مجمله طنطنة فارغة، فما يؤمنون به حقيقة هو نوع من quot; الذمية المعدلةquot;....وما يتحدثون عنه ليس له علاقة مطلقا بمفهوم المواطنة ولهذا يقول فهمى هويدى بوضوحnbsp; فى مقالة له بالاهرام بتاريخ 11 ديسمبر 1998 quot; إن الأغلبية لن تتنازل عن الشريعة من آجل المواطنة ولا بد أن ترضخ الأقلية لمشروع الأغلبيةquot;. ويرى راشد الغنوشىnbsp; quot;أن المواطنة فى الدولة الإسلامية تكتسب بتوفر شرطين هما الإنتماء للإسلامnbsp; والسكن فى قطر الدولة الإسلاميةquot;، وهو بهذا يسقط المواطنة فعليا عن غير المسلمين حتى ولو كانوا مواطنيين أصلاء.
من الخلافة الإسلامية إلى مفهوم حسن البنا عن الحكم لله إلى مفهوم سيد قطب عن الحاكمية الاهية والمجتمعات الكافرة إلى كلام محمد سليم العوا وطارق البشرى وفهمى هويدى عن المواطنة... كل هذا يسير فى سياق واحد ،وإن اختلفت الدرجة،nbsp; أن الحقوق والواجبات الأساسية للفرد فى علاقته بالدولة وفى علاقة الافراد ببعضهم يستمد من الدين، وإجتهاداتهم الحديثة تحاول الإيحاء بأنه لا يوجد تناقض بين المفهومين، مفهوم المواطنة الحديثة ومفهوم المواطنة الإسلامية، رغم أن كليهما نقيض للآخر.
الدولة الحديثة قائمة على قاعدة المواطنة والتى هى مناط الحقوق والواجبات، ولكن المواطنة فى الدولة الحديثة علاقتها بالارض وليس بالدين وهى محايدة تجاه الاديان والاجناس والوان البشرواعراقهم. والنظام السياسى القائم على هذه المواطنة هو نظام عقدى بين الحاكم والمحكومين كما يقرر ذلك روسو ولوك وفولتير وغيرهم، فهنا نحن إزاء علاقة سياسية يقوم خلالها الفرد بتبديل حكامه إذا اخلو بشروط العقد عن طريق ما يسمى بالنظام الديموقراطى، فالفرد هنا هو سيد قراره ، وهو الوحدة الاسأسية التى تقوم عليها مصالح المجتمع، وهو طرف العقد الأساسى مع الدولة.
والمواطنة فى الدولة الحديثة تتمثل فى علاقة المواطن بالارض، أى بالجنسية التى يحملها سواء كانت جنسية أصيلة أو مكتسبة والتى تتقرر بناء عليها حقوق الفرد وواجباته فى أطار منظومة قانونية ودستورية منبثقة اساسا من مصلحة الفرد ورفاهيتهnbsp; والتى لا تتعارض مع مصلحة الدولة.فنظام الدولة الحديثة التى نشأت فى ظل النهضة الأوربية قائم على فكرة اساسية تتلخص فى أن مصالح الفرد لا تتعارض مع مصالح الدولة باعتبار أن الفرد عاقل ورشيد ويسعى إلى تعظيم مصالحه،وهذا يمثل التيار الرئيسى من المواطنيين، أما شواذ الأفراد فلا تقاس القاعدة عليهمnbsp; ولا تسن القوانيين من آجلهم. ومن ثم فان مصلحة الفرد ومصلحة الدولة تسيران جنبا إلى جنب فى هرمونية تعظم مصلحة الاثنين فى النهاية.
هذه العلاقة التعاقدية ليست مستمدة من أى دين أو من قيم غيبية أو من تراث مر عليه مئات السنيين وأنما تتغير وفقا لتطور نظرة الفرد لمصالحه وحرياته وليس إلى دينه، فالدين ثابت والمصالح متغيرة ولا دخل للثابت فى تقرير المتغيرات.
النظام الدولى الحديث قائم على مبدأين ، الاول هو المواطنة فيما يتعلق بأسس بناء الدولة الحديثة ، والثانى هو سيادة الدول فيما يتعلق بالعلاقات الدولية على أن لا تكون سيادة الدول مبررا لإنتهاك حقوق الإنسان كما يقرره ميثاق الأمم المتحدة فىnbsp; المادة 55 من الميثاق. ولهذا فان الدولة لا تعيش منسلخة عن عالمها بدعوى السيادة ، فالسيادة محكومة فى النهاية باحترام حقوق الافراد فى داخل الدولة وبالحفاظ على الأمن والسلام الدوليين فى العلاقات الدولية، وعليه فإن الكثير من الدول الإسلامية فى خلافات مع المجتمع الدولى فيما يتعلق بوضع الشريعة الإسلامية ،وخاصة وأن الشريعة لا تقرر فقط سلوك الأفراد داخل الدولة الإسلامية وتفرض قيودا على الحريات العامة المقررة دوليا وأنما أيضا تشكل سلوكا لهذه الدول فى علاقتها بالمجتمع الدولى بل واضحت مصدرا للجريمة الدولية بعد أن اساء بعض المسلمين تفسير الشريعة لتبرير الإرهاب الدولى.
nbsp;هناك شئ ضرورى يجب توضيحه وهو أن المواطنة والديموقراطية الليبرالية هما منتجات للدولة الحديثة، فلا ديموقراطية حقيقية بدون مواطنة، أى أن الديموقراطية الحقيقيةnbsp; يجب أن يسبقها تطبيق قاعدة المواطنة.أى إنه من العبث التحدث عن الديموقراطية قبل إقرار وضع المواطنة، وحيث إنه لا يمكن إقرار وضع المواطنة الحديثة فى ظل الدولة الإسلامية، ومن ثم لا يمكن الحديث عن الديموقراطية فى ظل الدولة الإسلامية التى تقر أن الإسلام وطن وجنسية، ومن العبث الحديث عن الديموقراطية فى ظل الدمج بين الدين والدولة. ولهذا يقرر عميد الادب العربى طه حسين بأن quot; دينية الدولة تتنافى مع الديموقراطية فيهاquot;. وإذا أقر البعض أن الإسلام دين ودولة فحتما سيتم الخلط بين الدين والمواطنة... وفى النهاية تكمن المسألة والحل فى الفصل بين الدين والدولة وإلا ظل الحديث عن المواطنة والديمواقراطية هو نوع من التدليس.
وقد حاول بعض المصلحين المسلمين وعلى رأسهم الراحل الكبير الشيخ على عبد الرازق فك هذا الأرتباط والتناقض نافيا أن يكون الإسلام نظام حكم وإنما رسالة روحية دينية فقط .وأن نبى الإسلام كان صاحب رسالة فقط وليس حاكما وإنه ترك للمسلمين أن يتصرفوا فى شئون دنياهم وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة، ولكن دعوة على عبد الرازق قوبلت بالرفض وتحمل فى سبيلها المعأناة، واستمر الخلط بين الدين والدولة هو سيد الموقف فى الفكر الإسلامى حتى يومنا هذا.
أحد أهم مشاكل الدولة المصرية الحالية إنها تتبنى هذا الخلط بين الدين والدولة فيما يتعلق بالقوانيين والاحكام القضائية بل والنظام العام، وقبل ذلك فى الدستور من خلال مادته الثانية.والنتيجة إقحام الدين والمعتقدات الدينية فىnbsp; التاثير على العلاقة بين مكونات المجتمع. وقد ترتب على كل ذلك الخلط بالتبعية بين الدين والمواطنة مما أدى فى كثير من الاحيان إلى إنتهاك الحقوق الأساسية للمواطن فى بلده ،بل وصل الأمرإلى المطالبة بتجريده من أهم أسس المواطنةnbsp; وهى الجنسية ، وسنتناول هنا باختصار بعض هذه الأمثلة:

النموذج الاول:- قضية البهائيين والمرتدين عن الإسلام
فى 16 ديسمبر حكم قضاء مجلس الدولة بعدم أحقية البهائيين فى الحصول على بطاقات الرقم القومى. والبهائيون متواجدون فى مصر منذ منتصف القرن التاسع عشر، وهم كمواطنيين متواجدون قبل ذلك بمئات السنيين وقد تحول بعضهم عن المسيحية واكثرهم عن الإسلام. ويشكلون الآن آلافا من المواطنيين فى مصر. وحرمانهم من ذكر كلمة بهائى فى اوراق الهوية وإمتناع الدولة عن إصدار بطاقات الرقم القومى لهم هو حرمانهم من أهم حقوق المواطنة، فبناء على الأوراق الثبوتية تسير كافة الأمور فى مصر بما فى ذلك الحصول على الوظائف وإستلام المرتبات والمعاشات ، والالتحاق بالمدارس والجامعات والحصول على رخص لقيادة السيارات، والالتحاق بالخدمة العسكرية، بل وإستخراج شهادات الزواج والطلاق والوفاة.أى إنهم عمليا جرودا من جنسيتهم المصرية واصبحو فى وضع quot; فئة البدونquot; فى الكويت، وهذا يمثل اسوأ تعسف فى الربط بين حقوق الجنسية والدين...فكيف تجرأ قاضى بالحكم على مواطنيين مصريين بهذا الموت الإجتماعى. لقد وصف د. فؤاد عبد المنعم رياض هذا الوضع ب quot;الافناءquot;، ووصف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من يتحولون عن الإسلام فى الدول الإسلامية بأنهم فى حكم الموتى إجتماعيا فى بلدانهم بحرمانهم من كافة حقوق المواطنة الأساسية.
ونفس ما يتعرض له البهائيون فى مصر هو نفس ما يتعرض له المتحولون عن الإسلام، بل ويضاف إليهم مخاطر مطاردتهم جسديا لقتلهم بعد الفتاوى التى صدرت ضدهم من بعض المشايخ بانهم مرتدون ، بالاضافة إلى مطاردتهم فى المحاكم وإعتقال الكثيرين منهم إداريا والهجوم على منازل أغلبهم مما اضطرهم لهجرة هذه المنازل خوفا من القتل.
هل يستطيع أحد أن يفسر لنا هذه الشيزوفرنيا؟ وكيف يستقيم مبدأ المواطنة الذى يتصدر المادة الأولى من الدستور مع هذا السلوك؟.

النموذج الثانى: زكريا بطرس ونوال السعداوى
اتفق أو اختلف كما شئت مع ما يقوله القمص زكريا بطرس على قناة الحياة، وأفترض إنه يسئ للإسلام ويطعن فيه، ولكن ما علاقة ذلك بالمطالبة بسحب الجنسية المصرية منه والذىنوقش بشكل مفصل فى حلقة كاملة من برنامج quot;هنا القاهرةquot; والذى يقدمه المذيع الناجح عمرو أديبnbsp; وفى حضور محامى إسلامى معروف هو محمد سليم العوا الذى وعد بتبنى القضية مذكرا بأتعابه الكبيرة التى يجب أن يتقاضاهاnbsp; أولا من قناة اوربت السعودية... فالقناة والدولة غنية على حد قوله.هل الإساءة للإسلام تستوجب سحب الجنسية عن مواطن ورثها عن جدوده الذين عمروا هذه الأرض منذ ما يزيد عن سبعة آلاف عاما؟، هل الإسلام جنسية؟، وهل مبدأ المواطنة فى المادة الأولى من الدستور يلغيه مبدأ إسلامية الدولة فى المادة الثانية؟، وهل الجنسية هى وضع قانونى أم وضع دينى؟، وهل يستوجب الإساءة لليهودية والمسيحية سحب الجنسية أيضاquot;....أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات.
وما ينطبق على حالة القمص زكريا بطرس ينطبق ايضا على الدكتورة نوال السعداوى،حيث تقدم محامى يدعى سمير صبرى بدعوى سحب الجنسية المصرية عنها ستنظرها محكمة القضاء الإدارى فى 22 يناير 2008 لأنها اساءت إلى الذات الإلهية بنشر مسرحيتها quot; الأله يقدم استقالته فى إجتماع القمةquot; ع فى أحدى الصحف وعلى أحد مواقع الانترنت، وهى المسرحية التى صودرت فى مصر وطوردت بسببها نوال السعداوى مما اضطرها لترك مصر بشكل مؤقت.ما علاقة الذات الإلهية بالجنسية المصرية؟، وهل لدى المصريين جنسية إلهية آخروية تؤهلهم لدخول الجنة مباشرة بدون حساب ومن ثم توجب سحبها من الكافرين؟، وهل وكل الله السيد سمير صبرى للترافع عنه ضد نوال السعداوى؟، ولماذا لم يتحمس السيد صبرى لرفع دعاوى ضد من يسيئون إلى اله المسيحيين وهم كثر ومنهم ناشر رواية دان براون التى تسئ للمسيح؟....

النموذج الثالث:نصر حامد ابو زيد
nbsp;الكثيرون يعلمون قصة الدكتور نصر حامد ابو زيد والتى وصلت لإصدار حكم قضائى بتفريقه عن زوجته والمطالبة فى قضايا آخرى بسحب الجنسية عنه، والتى بدأت بتقرير من دكتور عبد الصبور شاهين أوقف ترقيته إلى الأستاذية ثم تكفيره ..كل هذا نتيجة لإجتهاداته العلمية الرصينة فى موضوعات إسلامية هو أهلا أن يتصدى لها بحكم تخصصه ودراسته الإسلامية وثقافته الواسعة. والسؤال كيف تجرأ قاضىnbsp; أن يصدر حكما بدون سند من قانون؟ وكيف أنشا قاعدة قانونية شاذة وحكم بناء عليها معتديا على السلطة التشريعية؟، وكيف أعتدى على حق أساسى من حقوق الإنسان يقرره الدستور المصرى والمواثيق الدولية وهو حق الزواج بالتراضى وتقرره الفطرة الإنسانية قبل القوانيين؟، وحتى لو كان هذا القاضى يؤمن بأن الإسلام جنسية يتقرر بناء عليها الحقوق والواجبات فمن قال له أن تفسيره للإسلام صحيح؟، وأى قوة بشرية فى العالم تستطيع أن تفصل شخص عن زوجته التى تحبه ويحبها وزواجهم يحكمه عقد قانونى موثق؟... لا يوجد تفسير لكل هذا سوى الخلط المشين بين الدين والمواطنة.

النموذج الرابع: شادية ناجى إبراهيم السيسى
يمكن أن يكون البعض قد سمع عن الحكم المتعسفnbsp; بالسجن 3 سنوات مع الشغل ضدnbsp; شادية ناجى ابراهيم السيسى والذى صدر فى 22 اكتوبر 2007 ولن اشير إلى مصادر قبطية ولكن إلى ما كتبه الصحفى محمد الباز فى صحيفة الفجر المصرية بالتفصيل والدقة عن قصتها.
تزوجت شادية عام 1981 من طلعت فوزى عبد السيد زواجا كنسيا وانجبت اربعة اولاد جميعهمnbsp; فى العقد الثالث من عمرهم. فى سبتمبر 1996 استدعت مباحث بنها والدها ناجى ابراهيم السيسى بدعوى إنه كان قد اشهر إسلامه، واثناء زيارتها له فى الحجز استدعاها رئيس المباحث وطلب منها بطاقتها الشخصية فقالت إنه ليس لها بطاقة ،واقرت إنها مسيحية ومتزوجة من طلعت فوزى عبد السيد ،فوجه لها تهمة التزوير لانها يجب أن تكون مسلمة حيث أن اباها اسلمnbsp; من قبل ، رغم أن والدها كان يعيش مع اولاده وزوجته المسيحية كمسيحيين، ورغم إنه عندما توفى عام 2003 تم استخراج شهادة وفاة له على إنه مسيحى وبأسمه المسيحى ودفن فى مقابر المسيحيين. رغم كل ذلك حكم على شادية غيابيا عام 2000 بالحكم بالسجن 3 سنوات بدون إخطارها بذلك أو علمها أن هناك قضية من الاساس ، وتم تأييد الحكم فى 22 اكتوبر 2007 وسجنت بالفعل بناء على قضية لا يعرف لها احد معنى محددا سوى إجبار الناس على دخول الإسلام تحت قهر سلطة الشرطة والاحكام القضائية الجائرة.
شادية ولدت مسيحية وتزوجت مسيحية ،واولادها مسيحيون ووالدها عاش ومات ودفن مسيحيا ،ودخلت السجن بملابسها البيضاء والصليب معلق فى رقبتها، ولم تزور فى أى اوراق، وابنها البكر كان يستعد لزواجه فى الكنيسة من فتاة مسيحية قبل القبض عليها... فما هى الجريمة التى ارتكبتها شادية؟ وبأى تهمة يستدعيها ضابط المباحث من الأساس؟، وهل هو حارس للإسلام أم للقانون؟. وحتى ولوافترضنا انnbsp; ولدها كان قد أسلم فما هو القانون الذى يجبر الاولاد على اتباع دين والديهم عند تحولهم عن ديانتهم الأصلية سوى بعض الاحكام القضائية التى صدرت دون سند من قانون وانما نتيجة لهذا الخلط المتعمد بين الدين وحقوق المواطنة؟ ومتى سننتهى من هذا الكابوس الذى يهدد حريات الإنسان وحقوقه ويجعل من الدين سلطة عليا تتحكم فى حقوق الإنسان الأساسية وحرياته؟.

النموذج الخامس: قضية ماريو واندرو
أسرة مصريةnbsp; مسيحية عادية الزوج مدحت رمسيس والزوجة كاميليا جاب الله، فجأة يشهر الزوج إسلامه بتاريخ 24 فبراير 2000 قد يكون نكاية بزوجته نتيجة خلافات زوجية أو رغبة فى الزواج من آخرى والذى تحرمه المسيحية أو حتى عن قناعة بإعتناق الإسلام... وتمر الأيام ويعود الزوج الى المسيحية باقرار وقعه بنفسه فى بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالاسكندرية بتاريخ 8 فبراير 2002 يقر فى هذه الوثيقة بأنه عاد إلى ايمانه المسيحى فى وجود شهود على ذلك وقعوا معه على الوثيقة والتى ختمت بخاتم الكتدرائية، وبالطبع لم يبلغ عن عودته للإسلام مرة اخرى إلى الجهات الحكومية التى لا تعترف أصلا بمثل هذا الاجراء.
فى عام 2006 تعود الخلافات مع زوجته على النفقةnbsp; فيتنكر الزوج لما وقعه ويرفع قضية لضم اولاده إلى حضانته بدعوى الخوف عليهم من المسيحية ،وتحكم له المحكمة بضم الطفلين. ويرفض الطفلان العودة إلى والدهما أو أعتناق الديانة الإسلامية إجبارا. فى 19 يوليو 2007 تلزم محكمة القضاء الادارى الطفلين على اداء امتحان الصف الاول الاعدادى فى مادة الدين الإسلامى اجباريا. يرفض الطفلان الاجابة على اسئلة الدين الإسلامى ويكتبان فى الورقة بوضوح... نحن مسيحيان. وتتضح امام الجميع فضيحة إجبار المسيحيين على ترك ايمانهم المسيحى فى مصر. يرسب الطفلانnbsp; ويفترض ان يبقيا فى الصف الاول الاعدادى ، وفجأة يقرر وزير التعليم نقلهما إلى الصف الثانى الأعدادى بعد أن اصبحت هذه الفضيحة عابرة للقارات.
رجل يتلاعب بالاديان أمام الجميع من آجل اهوائه ومع هذا تجاريه العدالة فى هذا التلاعب، فالمهم هو نصرة الإسلام فى النهاية .ولا يهم سقوط العدالة وسقوط الدولة المدنية وسقوط سمعة مصر فى الوحل وسقوط حقوق المواطنة وسقوط الحقوق الأساسية للإنسان التى تقررها الدساتير والمواثيق الدولية وسقوط حقوق الأم فى حضانة اطفالها والتى يشترك فيها الضمير الإنسانى على مختلف توجهاته الدينية وقهر أطفال صغار على ترك امهم ودينهم ..
هذه نماذح تصرخ فى وجه المجتمع المصرى لحسم العلاقة بين الدين والدولة والمواطنة، ووقف إعتداءnbsp; سلطة الدين على حقوق المواطنة ،وإعادة الأعتبار للدولة المدنية الحديثة ولحقوق البشر فى الحياة والكرامة والمساواة والحريات.

من كتاب الدين والدولة فى مصر والذى سيصدر قريبا عن منتدى الشرق الأوسط للحريات
[email protected]


اية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه