قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

خديجة العامودي من شفشاون: اختتم مهرجان أنغام وأنوار الذي نظم في مدينة شفشاون (شمال غرب المغرب) أنشطته بلوحة موسيقية غنائية امتزجت فيها موسيقى من جهات مختلفة من العالم وساهمت فيها مجموعة الفنانين الذين أحيوا سهرات المهرجان الذي تواصل على مدى ثلاثة أيام. مهرجان شفشاون الذي نظم دورته الأولى راهن على التعريف بالتراث الفني الجبلي وعولمته بالانفتاح على أجناس موسيقية مختلفة وتحريره من المحلية التي ظل حبيسا لها إلى أن أضحى مهددا بالاندثار، غير أن هذا الانفتاح أثار استهجان بعض ابناء المنطقة واعتبروه صادما ويمس بجوهر الفنون التراثية المحلية، فيما نال استحسان آخرين واعتبروا أنه يمنح للتراث قوة وجاذبية خاصة.

يقول أحد شباب المدينة الذين يعملون ضمن جمعية ثقافية محلية "حينما سمعنا بمهرجان أنوار وأنغام ظننا إنه سيكون فرصة لانتعاش شفشاون فنيا واقتصاديا، إذ بدا لنا الإطار الذي سينظم فيه المهرجان مهما وجديا. لكن حينما تابعنا سهرات المهرجان أصبنا بإحباط كبير وأدركنا أن لا وجود لتلك الجدية وأن المسؤولين على المواد الفنية للمهرجان يضحكون على جمهور شفشاون ويستخفون برأيه وقدرته على التمييز بين الجيد والسيئ، وتبين أنهم لا يعرفون جيدا أن هذا الجمهور المنغلق عن نفسه قادر على إدراك مدى ارتجالية الفقرات التي قدمت على الخشبة وعدم ارتقائها إلى مستوى الاحترافية التي تليق بمهرجان من حجم "أنغام وأنوار"، ومدى سوء التنظيم الذي طبعه من بدايته إلى نهايته".

ويضيف آخر "هناك محاولة لتقليد مهرجان الصويرة الذي يقوم على مزج موسيقات عالمية بموسيقى كناوة، ومزج الطقطوقة الجبلية بإيقاعات مختلفة، وأنا أجد هذا التقليد غير ذا قيمة لأن الموسيقيين الذين يرتجلون مع كناوة في الصويرة قضوا سنين عديدة في اكتشاف هذا الفن والغور في خصوصياته، أما الموسيقيون الذين استضافهم مهرجان شفشاون فلا يعرفون عن فن الطقطوقة شيئا ويحتاجون لوقت كبير كي يعرفوا كنه هذا النمط الغنائي".
مقابل هذا الرفض عبرت مجموعة أخرى عن استحسانها لما قدمه المهرجان قائلة إن "أنغام وأنوار منح الفرصة لإعادة إحياء تراث فني زاخر كانت ستذره رياح الزمن".

بين الاستهجان والاستحسان عاش سكان مدينة شفشاون مهرجانا للفرح خاصا بهم ولا يعبر بالضرورة عن مدى تقبلهم أو رفضهم لما يقدم لهم، بل يدخل في إطار تعود أهل شفشاون على الخروج ليلا لمعانقة الأجواء الاحتفالية. وقدمت خلال حفل الاختتام لوحات فنية من فن الطقطوقة الجبلية مصحوبة بعزف على آلات الكمان والساكسوفون، وفن كناوة حيث صدح صوت الفنان محمود غينيا أشهر مطربي موسيقى كناوة ممزوجا بإيقاعات لاتينية أمريكية من عزف فرقة لوس مونتي كريستوس التي تضم عازفين من الشيلي والأرجنتين وفنزويلا والمكسيك وكولومبيا.

وعلى صيحات شباب مدينة شفشاون قدم الفنان نوري المدير الفني للمهرجان عددا من أغاني ألبومه الأخير "عشاقة" التي حظيت بتجاوب الجمهور الذي ردد معه بعضا منها. وكانت شفشاون القابعة في أحضان جبال الريف المغربية انتشت في حفل الافتتاح على إيقاع الطقطوقة الجبلية والمجموعة النسائية "الحضارات" وموسيقى الجاز وعلى رقصات الفلامنكو الإسباني خلال حفل افتتاح مهرجان أنغام وأنوار في دورته الأولى.

بدأ الحفل الذي حضره سعد العلمي وزير الشؤون البرلمانية ورئيس بلدية شفشاون وسعيد أولباشا وزير التكوين المهني وإدريس بنهيمة المدير العام لوكالة تنمية أقاليم الشمال على صوت المجموعة الغنائية "الحضارات" مرفوقا بعزف لفتاة أمريكية على آلة الساكسوفون، تلاه عرض موسيقي غنائي لمجموعة أهل الطرب الجبلي برئاسة عبد اللطيف الخمسي ومجموعة عازفين شباب زاوجت فيه بين الطقطوقة الجبلية التي تعتبر أهم شكل غنائي في المدينة وموسيقى الجاز.

ثم عرض غنائي راقص لفرقة الفلامنكو الغجرية "تيتو لوصادا" التي استعادت معها المدينة صفة "الأندلس الصغيرة" التي ظلت لصيقة بها لعقود من الزمن. وفرقة تيتو لوصادا التي لا تتوقف عن الترحال عبر العالم حطت الرحال بشفشاون لتغني سعادة الحياة وتحتفي بأصولها العريقة وثقافتها عبر أغاني ومعزوفات ممزوجة بالألحان والإيقاعات العربية.

افتتاح المهرجان الذي أقيم في الهواء الطلق عرف حضورا كبيرا لسكان المدينة الذين قلما تتاح لهم فرصة مشاهدة عروض فنية في مدينتهم واستعادة ذكريات تراث فني كان سيطاله النسيان. يقول نوري المدير الفني للمهرجان "حينما طرحت علي فكرة تنظيم مهرجان في مدينة شفشاون فكرت في إقامة حفلات مثل تلك التي عهدناها في المهرجانات الكبرى، لكن حينما زرت المدينة كي أضع التصور النهائي للمهرجان فوجئت بعالم آخر وبمدينة ساحرة فتنت بها، وأدركت أن الاحتفال يجب أن يلبس ثوب المدينة ويقوم على تراثها الطافح بالغنى والمنتشر في أرجائها خاصة الطقطوقة الجبلية " ويضيف "بقدر ما تكتسي هذه الطقطوقة الجبلية أهمية كبيرة في المنطقة بقدر ما بدأت تفقد الكثير من جوهرها وعجزت عن تجديد نفسه دون المساس به" ويضيف "من شدة التهميش الذي تعرضت له أصبحت الطقطوقة الجبلية تميل إلى الفن الشعبي وتأخذ عنه مما كاد يفقدها سر تميزها كفن تراثي جبلي ". من هنا جاءتني فكرة مزاوجة الطقطوقة الجبلية في شكلها القديم مع الجاز بمصاحبة آلات حديثة وجمل موسيقية عصرية".