قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خديجة العامودي من شفشاون (المغرب):خلع سعد العلمي وزير الشؤون البرلمانية المغربي ورئيس بلدية مدينة شفشاون (شمال غرب) عنه اللباس الرسمي للعاصمة الرباط، وراح يستعيد مع أمسيات الدورة الأولى لمهرجان أنغام وأنوار ذكريات موطئ قدمه الأول، رغم أنه احتفظ بربطة العنق.

في هذا الحوار يتحدث العلمي عن التراث الثقافي الذي تزخر به منطقة شفشاون، وعن مهرجان أنغام وأنوار الذي جاء ليبعث فيه روحا جديدة، وعن المؤهلات الاقتصادية للمنطقة ورهانها الكبير على السياحة، ويتحدث أيضا عن مجموعة الحضارات النسائية وعن حبيبته وعشقه الأبدي.

في ما يلي نص الحوار:


*لوحظ أنكم حرصتم على تتبع فقرات سهرة افتتاح مهرجان أنغام وأنوار من البداية إلى النهاية، هل باعتباركم رئيس بلدية المدينة أم باعتباركم أحد الشغوفين بالتراث الفني الشفشاوني؟


**أظن أنه للسببين معا، فالسهرة هي الأولى في إطار مهرجان يعتبر الأول من نوعه، وكنت حريصا على تتبع السهرة بمجموعها؛ أولا لأتمتع بها كمواطن عادي وثانيا لأرى مدى تجاوب الجمهور مع فقراتها. شفشاون تملك تقاليدا في مجال تنظيم المهرجانات والسهرات وستعرف المدينة خمس مهرجانات ستمتد على مدى موسم الصيف بأكمله، وهي الليالي المتوسطية التي نظمت بتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي بطنجة، ومهرجان الموسيقى الأندلسية الذي نظم هذه السنة دورته التاسعة عشرة، ومهرجان أنغام وأنوار. ثم موسم للمسرح سيمتد على مدى أسبوع وسيعرف مشاركة دولية إلى جانب مهرجان المديح والسماع ويهمني أن أعرف مدى تجاوب سكان المنطقة مع كل مهرجان.

*ما الذي يميز مهرجان أنغام وأنوار عن باقي الأنشطة الثقافية والفنية التي تنظم في المنطقة؟

**المهرجان له عدد من المميزات لأنه من جهة ينعقد لأول مرة ومن جهة أخرى لأنه يحاول أن يستمد هويته من التراث الشعبي الأصيل للمنطقة، وإبرازه من خلال الطقطوقة الجلية، كما يحاول مزجه مع فنون وتجارب موسيقية أخرى كي ينفتح على العالم الخارجي ولا يظل حبيسًا ومحصورًا في إطار القوالب المتوارثة.

*هل أنتم مرتاحون للعروض التي قدمت ؟

**طبعا، ومنذ انطلاق المهرجان وحتى في المراحل التهييئية له تكوّن لدينا انطباع بأنه سيلاقي نجاحا خاصا، ونحن نعتبر هذه الدورة العدد صفر لأنها تدخل في إطار التجربة، وبكل تأكيد سيكون المهرجان الثاني أحسن وسنستفيد من التجربة كي نحقق تواصلا أكبر داخل وخارج شفشاون.

*هل لنا أن نعرف العرض الفني الذي نال إعجابكم؟

**هذا السؤال أنا من يجب أن أطرحه (يضحك)، لكن يمكن أن أقول بأن الليلة التي عرفت عرضا للحضرة أو ما يسمى "الحضارات" كانت رائعة وليس لها مثيل في أية جهة أخرى. هذا الفن كان معرضا للاندثار وعملنا على إحيائه، وابتداء من السنة الماضية قدم عرض للحضرة في إطار الموسيقى الأندلسية وعرضان خلال الدورة الأخيرة. والعرض الذي قدم يعتبر الثالث من نوعه، وبعد كل عرض نزداد يقينا بأن المجموعة تملك ذخيرة فنية كبيرة وقيمة في غناء التصوف بإيقاعاتها وكلامها الراقي، وهذا سيشجعنا كي نهتم أكثر بهذا التراث ونعرف به.

*هل صحيح أن السياسيين يميلون إلى تبني المهرجانات الفنية والثقافية لأنهم يعتقدون أنها تساهم في تلميع صورتهم؟

**لا هذا غير صحيح، نحن لنا تقاليد قديمة في تنظيم المهرجانات ونحرص دائما على أن يتولى الفاعلون في المجتمع المدني أمر إدارتها واقتراح أفكارها، صحيح أن كل مسؤول من واجبه دعم كل عمل جدي يساهم في التنمية المستدامة والمهرجانات التي تقدم لا ينحصر دورها في الترفيه والعناية بالتراث والاهتمام بالثقافة والفنون، ولكنها تدخل في إطار تنمية شمولية باعتبار أن العمل الثقافي والفني يمكنه أن يحقق التنمية من خلال المساهمة في التنشيط السياحي، ونحن نراهن على السياحة باعتبارها قاطرة التنمية، وأنا من موقعي كمسؤول أسعى إلى تنمية المنطقة وتحقيق حياة جيدة لساكنيها وكل عمل من شأنه دعم هذا الهدف إلا ويجب مساندته.

*ألا ترون أن إمكانيات مدينة شفشاون لم توظف كما يجب كي تنمو المنطقة اقتصاديا؟

**هذا الإقليم له إمكانيات زاخرة ولكنها تحتاج إلى مجهود من اجل استغلالها والإقليم جبلي وأراضيه معظمها غابوي، وبالتالي فالرهان على الفلاحة محدود جدا، بل وحتى الأراضي الصالحة للفلاحة ما زالت تعمل بطرق تقليدية كما أن مساحاتها صغيرة ولا تعدو أن تكون مصدرا للقوت اليومي لأصحابها. أما بخصوص الصناعة فلا أعتقد أن مستثمرا سيغامر بإقامة مشاريع صناعية في هذه المنطقة لأسباب مرتبطة أساسا بالبنية التحتية، ونحن بجوار طنجة وهي تتوفر على ميناء ومناطق صناعية مجهزة وسكة حديدية ومطار وطرق سيارة ونظام ضريبي محفز ولا يعقل أن يترك المستثمر كل هذا ويغامر بماله في شفشاون، إذن تبقى السياحة عاملا أساسيا لتنمية هذه المنطقة عبر تنشيط الصناعة التقليدية والخدمات بمختلف أنواعها واقتصادنا نراهن فيه بشكل كبير على السياحة.

*عدد من الفعاليات الجمعوية عبرت عن استيائها من الاهتمام الذي حظي به مهرجان أنوار وأنغام مقارنة مع مهرجانات أخرى نظمت في المنطقة، وتسليم مسؤولية تنظيمه لأشخاص لا يتحدرون من منها باعتبارهم أدرى بالتراث الفني الذي تزخر به المنطقة، هل هذا الاستياء له ما يبرره؟

**لا أظن أن تكليف نوري بالإدارة الفنية سيكون مصدر خلاف، لأنه انفتح على فعاليات المدينة وتحاور معها وحاول التعاون والاستفادة منها، والمبادرات المختلفة التي تقوم بها فعاليات المدينة تلقى الدعم الكامل، كما أن هذا المهرجان هو حلقة من مجموعة أنشطة ستتوالى على مدى موسم الصيف. ينبغي أن لا ننظر إلى الأشياء هكذا، وأعتقد أن شباب المدينة وفعالياتها أمامهم الكثير ليقدمونه والمجال مفتوح أمام الجميع والدعم موجه لكل المبادرات بغض النظر عن الأشخاص المبادرين، وأرى أن هذا الميدان بالخصوص يحتاج إلى تكاثف كل الجهود من أجل المدينة. لا يجب أن ننسى أن مهرجان أنوار وأنغام يعتمد على دعم مالي من خارج المدينة وبالتالي فإن هؤلاء هم من وضعوا إمكانياتهم المالية رهن إشارة المهرجان أما مجلس المدينة فإمكانياته متواضعة ورهن إشارة سكان المدينة بالكامل.

*ماذا تعني لكم مدينة شفشاون؟

**تعني لي الكثير، ماذا عساني أن أقول شفشاون هي الحبيبة هي المدينة التي أعشق حتى النخاع، هي مسقط رأسي وموطئ طفولتي وذاكرتي التي تحتفظ بأجمل الذكريات. شفشاون باختصار أجمل ما حدث لي في الحياة.


تصوير عبد اللطيف الصيباري