علي مطر من اسلام اباد: جمعية ايدهي الخيرية هي منظمة انسانية قل وجودها في طوفان الخير والشر الذي يتجاذب شئون الحياة في مدن باكستان ؛ وهي تعنى بالايتام والمظلومين والمتسولين والمحتاجين الذين يشكلون عينات واسعة الانتشار لا تكفيهم منظمة واحدة كهذه وان كان ما تقوم به مميزا بكافة المقاييس .

كان عمر شامزة شريف ستة اعوام عندما وجدت نفسها في احد دور جمعية ايدهي بمدينة كراتشي مترامية الاطراف. فهي فقدت اهلها قي حادث سير واصبحت وحيدة لا معيل لها الا واحدة مثل هذه الدور حيث تلقت التعليم المناسب وتخرجت من المدرسة الثانوية وهي في اواخر سنين مراهقتها، واخذت ادارة الدار تحضر لزفافها . ظهرت دار بلقيس ادهي للايتام في ازهى حلل الزفاف وعقدت فيها مراسم رسم الحناء. والاحتفالات بدأت قبل يومين من من اجتماع بنات الدار والدور الاخرى في المدينة للاحتفال بزفاف شامزا شريف .

ولم يكن مخطط حفل الزفاف متضمنا امورا فوق العادة او الكثير من الاسراف او النفقات التي لا طائل من ورائها بل حفلا بسيطا يدخل اكبر قدر من البهجة على اليتيمة وعلى زوج المستقبل الذي اختارها لتكون شريكته فيما تبقى من عمره .ولكي يتم الحفاظ على بساطة الحفل فان اقارب الزوج لم يتلقو دعوات لحضور الحفل وترك لهم الخيار مفتوحا ان ارادوا ان يقيموا حفلا خاصا بهم فيما بعد . وفي مساء يوم الاحتفال كانت قاعة الدار الرئيسية مليئة بالبنات اللاتي كن يضربن الطبول ويرقصن ابتهاجا بزفاف زميلتهن . وشاركت حوالي 250 فتاة صغيرة ويافعة ومعهن عدد من الاولاد الصغار في نشر جو من البهجة على الحفل .وانتهى انتظارهم عندما دخلت شاومانة وهي ترتدى زي العرس التقليدي الذي اعدته لها الدار وترافقها ريسة الدار التي قامت بنقش الحناء برسوم جميلة على يدها.

وسلاسل الزهور وخصوصا تلك المعقودة من زهور الياسمين لم تترك المكان الا وقد عبقته بالرواح الزكية التي تليق بمناسبة كمناسبة الزفاف كما ان اغاني الزفاف التي غنتها بنات الدار ودور الجمعية الاخرى ورقص الفتيات الصغيرات أضفى بهجة فوق بهجة على المناسبة وعلى الحاضرين.
التفت مجموعات البنات في دوائر واحتفلن راقصات بزميلتهن التي سرعان ما تغادرالدار التي امضت فيها جل عمرها الى بيت الزوجية وتفسح المجال امام غيرها من الايتام ليحصلوا على المأوى الذي تقدمه جمعية ايدهي الخيرية لمن يحتاجه .

وتقول مديرة الدار ان هذه هي الزيجة الخامسة والستين ليتيمات التي تشرف عليها طوال تراسها لادارة الدار في السنوات الخمس والثلاثين السابقة . وتفيد بان اهل الخير هم الذين يدلونها على عائلة الزوج وتبدأ بعد ذلك بالتحريات عنه وعن عائلته وراتبه ودخاه والامور الاخرى المتعلقة برغبته في تأسيس اسرة .كما انها بعد ان تجمع المعلومات تقوم باخذ موافقة الفتاة بعد ان تضع امامها تلك المعلومات التي حصلن عليها .والزوج وحيد الذي وافق على الزواج من فتاة يتيمة مسكنها دار ايتام ايدهي في بداية العشرينات من عمرهويعمل في اصلاح السيارات ولديه سيارته الخاصة ومنزله ويحصل شعريا على ما يكفي بيته .ولما كان مسؤولا بصورة مباشرة عن عمله فان ادارة ايدهي عمدت الى سؤوال جيرانه عن اخلاقه ودخله وغيرها من المعلومات الواجب العلم بها قبل تزويجه من ابنة الدار بالاضافة الى الحصول على شهادة حسن سلوك من الادارة المدنية في المنطفة .

كما ان مديرة الدار تؤكد ان اصحاب محلات بيع القماش والجواهر والاحذية يقومون بمنح العاملين في الدار تخفيضات كبيرة لمعرفتهم بالمقاصد النبيلة للدار ولانها تعمل من اجل منفعة الايتام .وتقول مديرة الدار ان ما يشاهده الزائر لها من ملابس جميلة يرتديها القاطنين بها هي من تجار يتعاونون مع اهدافها ويبيعون لها باقل من نصف الثمن كمشاركة منهم في تعزيز خدماتها . وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها الدار لخفض النفقات الا انها حرصت على اقامة حفل زفاف لائق بنزيلات الدار وتطبيق الالتقاليد المتبعة في مثل هذه المناسبات والتي من ضمنها عقد وليمة مناسبة للضيوف والتي عقدت في نهاية الحقل وقرب منتصف الليل .

ومما لا يغفل كثيرون عن ملاحظته ان مديرة الدار حرصت على ان تشارك إبنتيها الاثنتين في الاحتغاء بالضيوف وذلك بعد ان قمن شخصيا بالاشراف على الترتيبات بكل اخلاص وجدية ممكنة لانجاح حفل الزفاف هذا الذي قرعت اجراسه في اطار الهدف من تاسيس جمعية ايدهي . وعلى الرغم من انتهاء الحفل الى ان بنات الدار قررن الاستمرار في الغناء والمرح حتى ساعة متأخرة من الليل باعتبار ان مثل هذه الأفراح لا تحدث بصورة مستمرة .ويسعى الدار لتربية زوجات صالحات يعاودن خدمة المجتمع الذي سمح لهن بالعيش في دور رعاية مثل دار ايدهي التي لا تتردد ابدا في تسيير عرباتها وسيارات اسعافها في مدن باكسالت بحثا عمن تظن انه بحاجة لها.