البداية القوية التي شهدتها قناة دبي في ثوبها الجديد منذ انطلاقها قبل حوالي شهرين ولا السمعة الحسنة التي نالتها بين الفضائيات العربية باستقطابها لعدد من أصحاب الفكر والرأي و الحرية الكاملة التي يتمتعون بها خلال إعدادهم لبرامجهم ، كل ذلك لم يؤد الى تلافي المشاكل التي باتت مثل ملح الطعام لأغلب الفضائيات العربية .


وفي هذا السياق قررت القناة تجميد حلقة من برنامج "المقال" الذي يقدمه الصحافي السعودي داوود الشريان مساء كل سبت رغم أن إدارة العلاقات العامة بتليفزيون دبي وزعت بالفعل الخبر الترويجي للبرنامج على كافة الصحف المحلية منذ الخميس الماضي ما يعني أن مسؤولي القناة اعتمدوا إذاعة البرنامج بالفعل إلا أن موظفي العلاقات العامة سارعوا بالاتصال بكل الصحف صباح اليوم (السبت) للتشديد عليهم بضرورة عدم نشر الخبر المقرر عن البرنامج لأسباب غير معلنة الأمر الذي يكشف أن قرار عدم إذاعة الحلقة ليس فنيا ولا إداريا وإنما بسبب تدخل جهات عليا رأت في مضمون الحلقة ما يمكن أن يسيء إلى دول شقيقة وهو طريق لا تريد الإمارات السير فيه خاصة أن تجربة قناة الجزيرة والأزمات التي سببتها لقطر مع الجيران ما زالت حاضرة في الأذهان.


وكان من المقرر أن تناقش حلقة اليوم من "مقال" داوود الشريان ملف الإخوان المسلمين في مصر عبر لقاء مع المرشد العام الجديد للإخوان محمد مهدي عاكف ليشرح علاقتهم بما يجري في العالم من أحداث خاصة الإرهابية منها وردهم على ما يقال انهم الأب الشرعي لكل الأفكار السلفية السائدة على الساحة حاليا وأسباب تأزم علاقتهم بالحكومة المصرية على عكس إخوان الأردن واليمن الذي تشهد علاقاتهم بالحكومتين صعودا وهبوطا مستمرين.


وحدث هذا التأجيل بعد ثلاثة أيام فقط من نشر حوار مع الإعلامي المصري حمدي قنديل أحد النجوم التي انضمت إلى قناة دبي في إحدى الصحف المحلية أكد فيه اكثر من مرة تمتعه بالحرية الكاملة في البرنامج الذي يقدمه على شاشة دبي ويحمل اسم "قلم رصاص" حتى انه قال بالحرف "اعتقد أن إخواننا في دبي يعلمون أن تحقيق النجاح والتميز لا تحققه إلا بذلك القدر المتاح لبرامجها والعاملين في هذه البرامج من التميز".


ومن المقرر أن يفتح إلغاء حلقة "المقال" الباب واسعا أمام العديدين لمناقشة مستقبل القناة ومدى قدرتها وهي تخطي حسابات سياسية ودبلوماسية في سوق فضائية مفتوحة وشرسة في وقت كان من المفترض أن تجعلها انطلاقتها إضافة جديدة إلى قائمة الفضائيات العربية "الجريئة" خاصة أن هذا كان الهدف الأساسي من إنشاء مؤسسة دبي للإعلام المشرفة على التليفزيون وصحيفة البيان إذ كانت ملاحظة المسؤولين الدائمة في دبي أن مستوى وسيلتا الإعلام في الإمارة لا يتناسب والطفرة التي تحققها في المجالات الأخرى لذا تقرر إنشاء المؤسسة ودعمها ماديا بسخاء من اجل إيجاد إعلام منافس.


وقدر خبير إعلامي عربي مقيم في دبي ل "ايلاف" أن تواجه قناة دبي نفس الظروف التي أعاقت انطلاقة قناة أبو ظبي قبل سنوات بعدما كانت حققت تميزا لافتا خلال الفترة التي تلت انضمامها وجريدة الاتحاد إلى كيان جديد باسم مؤسسة الإمارات للإعلام لكن كثرة الحساسيات التي اجبر العاملين في القناة على مراعاتها وإيقاف العديد من البرامج التي تتمتع بنسبة جرأة في طرح القضايا المختلفة أدى إلى فقدان القناة لمكانتها كإحدى الفضائيات السياسية القوية ودفع مسؤوليها للاعتماد على عدد هائل من برامج المنوعات التي لم تنجح في ملء الفراغ فألغيت لاحقا لكن بعد أن ساهمت في تدهور مكانة القناة.