خديجة العامودي من الرباط: مازال الغموض يكتنف حادث ما بات يعرف بمذبحة تارودانت التي راح ضحيتها ثمانية صبية، في الوقت الذي رجحت فيه مصادر صحافية أن يكون عدد الضحايا أكبر بكثير من الجثث التي اكتشفت يوم الجمعة الماضي مرمية في أكياس بلاستيكية في الشارع العام لمدينة تارودانت (جنوب المغرب).

وخضعت بعض الأسر التي سبق وأبلغت عن اختفاء أبنائها لتحليل الحامض النووي لمقارنته مع الجينات الوراثية للضحايا تسهيلا للتعرف عليها. وقال الطبيب المشرف على عملية التشريح الطبي بمعهد الطب الشرعي بالدار البيضاء إن نتيجة فحص الحمض النووي تتطلب حوالي عشرة أيام.

وفي الوقت الذي تتضارب فيه الاحتمالات حول أسباب الجريمة، ذكرت صحيفة التجديد المغربية نسبة إلى مصادر من مدينة تارودانت أن الأطفال الثمانية كانوا ضحية شذوذ جنسي قبل أن يتم قتلهم وأنهم دفنوا في المكان نفسه الذي تعرضوا فيه للشذوذ الجنسي، قبل أن ينقلوا إلى مكان آخر، وأضافت أن تفاوت تواريخ القتل يدل على أن العملية الجنسية تمت في أوقات متفرقة.

وقالت الصحيفة إنها سبق ونبهت السلطات الأمنية في عدد سابق إلى أنه تم ضبط أجنبيين متلبسين بممارسة الشذوذ الجنسي وبصحبتهما ستة أطفال وبحوزتهما شريط فيديو لمشاهد خليعة، وأدين الأجنبيان بعقوبة حبسية غير نافذة قبل أن ينتقلا إلى منطقة مجهولة.

وسجلت حالات اختفاء لعدد كبير من الأطفال خلال الأشهر الماضية وأغلبها ينحدر من المداشر المحيطة بالمدينة.

وذكرت صحيفة الأحداث المغربية أسماء خمسة أطفال يرجح أن يكونوا من بين الضحايا الثمانية وتتراوح أعمارهم ما بين 13 و16 سنة وسبق أن صدرت مذكرات بحث في شأنهم.

ونقلت الصحيفة شهادات بعض الأسر التي اختطف أطفالها والتي تقول إن حوادث الاختفاء أصبحت أمرا عاديا في المنطقة في غياب تحريات ناجعة لمصالح الأمن، وقالت إن الأسر ترجح فرضية ضلوع الباحثين عن الكنوز أو رعاة الإبل وراء هذه الجرائم.

وتناوبت على منطقة تارودانت التي يعيش سكانها رعبا حقيقيا بعد اكتشاف الجثث الثمانية قضايا مختلفة لاختفاء أطفال أثبت التحقيق أنها تتعلق إما بالتنقيب عن الكنوز أو رعاة الإبل أو الاعتداءات الجنسية.

وكان مصدر بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء أعلن أن تاريخ وفاة الأطفال الثمانية يعود إلى ثلاثة أشهر على الأقل بالنسبة لأحد الضحايا وما بين ستة أشهر إلى ثلاث سنوات بالنسبة للباقين.

وأشار إلى أن العناصر الأولية للتشريح أظهرت أن الأمر يتعلق بجثت شبان ذكور تترواح أعمارهم مابين 13 و16 سنة ويبلغ طول قاماتهم مابين 1,40 و1,50 متر.

وأضاف أن جثت الضحايا كانت دفنت قبل إخراجها ونقلها إلى مكان آخر لأن التراب وجد عالقا بعظام الضحايا.