قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

دمشق : ليلة رأس السنة في سوريا لم تكن هذا العام مجرد سهرات وإطلاق أعيرة نارية في السماء ، بل كانت ليلة دخول آلاف السوريين من شبان وشابات " القفص الذهبي " ليكون اليوم الأول في سنة 2005 هو بداية مشوار الحياة الزوجية التي تتخللها أفراح وأحزان. فقد اكتظت مقاصف وأماكن مخصصة لحفلات الزواج ، وفي مختلف المحافظات السورية ، بالأعراس التي رافقتها حفلات غنائية ورقص وإطلاق للنار في السماء . ويقدر عدد الشباب السوريين الذين دخلوا الحياة الزوجية مع بداية العام الجديد بالآلاف ، فكان عرساً جماعياً على مستوى القطر السوري.

بلال أسعد ، أحد الشبان الذين تزوجوا في هذا اليوم ، أبلغ " إيلاف " يوم أمس أنه عمل طوال العام وهو " يجمع قرشاً فوق قرش ليتمكن من الإيفاء بمتطلبات الزواج وتحقيقها في آخر يوم من السنة ". و بلال شاب سوري في الثلاثين من عمره ، موظف في القطاع الحكومي ، يبدو أن عام 2004 لم يكن عام الادخار الوحيد في حياته فقد بقي سنوات طويلة " يدخّر " منذ بداية وظيفته الحكومية ليتمكن من تأمين قسم من ثمن البيت الذي سيعيش فيه وزوجته . وأخبر بلال " إيلاف " أنه عمل في مجال الزراعة وخصوصا " الزراعة المحمية والبيوت البلاستيكية " حتى يتمكن من دفع ثمن المنزل كاملاً.

وإذا كان بلال أسعد قد ادخّر حتى تمكن من الوصول إلى الحب والزواج في نهاية العام ، فإن آخرين من الذين تزوجوا ليلة رأس السنة غير موظفين وبعضهم تزوّج " بالدين " بعد ان استدان أجرة الحفلة الغنائية للعرس من والديه أو من بعض الأصدقاء ، وأما البيت فسيكون بالأجرة. ورغم وجود قروض الزواج التي تمنحها الحكومة فإن قسماً كبيراً من الشباب السوري يعزف عنها و يفضل التأخر في الزواج على أن يقترض من الحكومة " قرض زواج " ، وذلك لكي لا تترتب عليهم فوائد إلى نهاية العمر ولا يبقى لديهم عمل سوى " الركض ليلاً نهاراً " لتأمين الفوائد والقرض وإعادته على حد تعبير أحد الشباب. ويزعم بعضهم أن من يحصل على قرض زواج اليوم قد " يفرح يومين أو ثلاثة وبعد ذلك قد يضطر العريس لبيع كل ما عنده وتطليق زوجته ليعود عاطلا عن العمل ثم يبدأ بالبحث هذه المرة عن قرض بطالة وليس قرض زواج".

سواء كان الزواج الجماعي في ليلة وداع 2004 ، بالدين أو عبر الادخار لسنوات طويلة ، فإنه تحقق ، وحمل معه أحلاماً وآمالاً بالسنة الجديد بارتفاع متوسط الدخل وتوفير فرص العمل وتراجع بعض العادات والتقاليد التي تفرض على العريس المنهك في حياته أن يؤمن " مبالغ خيالية " كمهر للعروس.

الجولان 2004 حب تحت الاحتلال

وكانت نهاية سنة 2004 بعرسان عبروا الأراضي السورية إلى الجولان المحتل ليكون الحب الزواج رغم الاحتلال. وعلى الرغم من الأسلاك الشائكة ، والاحتلال، تمكنت سبع عرائس سوريات العبور من سورية إلى الجولان السوري المحتل، بعد حفلة زواج . فتارةً كانت مكبرات الصوت تجمع عواطف الشباب عبر الأسلاك الشائكة، وتارةً أخرى لا تبدو صورة زوج أو زوجة المستقبل إلا من خلال منظار جمع المشاهد وقرّبها بين الجولان السوري المحتل والأراضي السورية غير المحتلة. ولعلّ صورة زوجين ، جمع بينهما الحب ، وعبرا الأسلاك الشائكة، شبيهة بصورة ذلك العصفور الذي تمكن من الطير فوق الأسلاك حاملاً قشته لبناء عش مع عصفورته في زمن الاحتلال والحروب.

"قليلة هي الحالات التي تتخذ فيها الفتاة قرار الزواج نتيجة علاقات عاطفية مع خطيبها، لأن وسائل الاتصال البصرية شبه معدومة، ما خلا لقاء عبر مكبرات الصوت والمنظار في موقع عين التينة المشرفة على بلدة مجدل شمس أو من خلال تبادل الصور الشخصية عن طريق طلاب الجولان الدارسين في جامعات ومعاهد القطر" . هذا ما قاله مختار إحدى قرى الجولان السوري المحتل في تصريح لصحيفة سورية محلية ، وقد بدت علامات السعادة في كلامه ، وهو يتحدث عن زواج أولاده وبنات أخيه إلى سوريين في دمشق.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها عبور زوجين شابين من دمشق إلى الجولان المحتل، فقد سبق وان حدثت مرارا ، وعبرت العروس سلاف شعلان من بلدة"صحنايا"، في محافظة ريف دمشق ،من نقطة العبور فى مدينة القنيطرة المحررة الى بلدة عين قنيه في الجولان المحتل لتزف الى ابن عمها مزوق شعلان وسط احتفال وداعي من الأهل والأقارب والأصحاب ، وبدت في جميع المرات حالة اجتماعية يشعر بها بالدرجة الأولى العروسان اللذان يعيشان الحب ضمن إطار عائلي جميل رغم الاحتلال.

لذا ، وفي في كل مراحل التاريخ لم يتمكن الاحتلال، بأشكاله المختلفة ، من منع الحب والزواج ، وها هي الحكاية تبدو واضحة من الجولان السوري المحتل عندما نقرأ الحب والزواج بين شاب من الجولان المحتل وشابة من دمشق عبرا معاً إلى الجولان السوري المحتل.