خلف خلف وبشار دراغمه من رام الله: عندما قررنا الكتابة عن قضية التلوث، ومصير المخلفات الضارة للبيئة، واجهتنا صعوبة كبيرة، ودخلنا متاهة اكبر منها، لأنها قضية شائكة بآثارها، ومعقدة بتفاصيلها وأسبابها، ومصادر معلوماتها ولكن أهمية القضية دفعتنا للمتابعة حتى الرمق الأخير، لأنها تتحكم في مصير ملايين البشر وتشكل خطورة على صحة المواطن الفلسطيني من جهة، وعلى الطابع الجمالي للمدن والقرى الفلسطينية من جهة أخرى، نحاول أن نضع أيدينا على الشرخ، ليتسنى لنا معالجته بالطريقة الصحيحة.
لم نكن السباقين
وبداية نقول أننا لم نكن الوحيدين أو السباقين بالكتابة عن تلوث البيئة، فقد كتب الكثير الكثير، وقيل أكثر، ونحن هنا نلقي بظلنا للاقتراب أكثر من هذه الظاهرة، ونطرح سؤال بحجم القضية، أين تذهب المخلفات الضارة في مدينة نابلس، وكيف يتم التخلص منها، إن كانت من مخلفات أدوية، اومخلفات المصانع الكيمائية والبيولوجية، ونطرح سؤال بحجم القضية، أين وصل التلوث في بيئتنا؟
مما لاشك فيه أن معرفة مصادر التلوث هي المحور الأول الذي يحتاج إلى تسليط الضوء عليه، وذلك ليتسنى لنا معرفة حجم الضرر، ومقدار التأثيرات الصحية والبيئية الناتجة عن هذه التلوث بشكل عام، حتى يتسنى العمل على معالجتها والحد منها بالسرعة الممكنة من قبل المسؤولين المعنيين، ولا ننكر هنا أن قضية التلوث مسؤولية المجتمع ككل، فالقضية رغم تشعبها ألا أنها وحدة متكاملة، لكن هذا لا ينفي أن هناك اختلاف في حجم المسؤوليات الواقعة على عاتق جهات بحد ذاتها.
النفايات الصلبة بلغة الأرقام
دراسة حصل ملحق "البيئة والتنمية" على نسخة منها، تبين أن النفايات الصلبة تعتبر على اختلاف أنواعها من أهم مصادر التلوث البيئي في الأراضي الفلسطينية، نظرا لما تسببه من مشاكل بيئية تشكل خطرا صحيا على المواطن الفلسطيني وكذلك لما تسببه من فقدان الطابع الجمالي للطبيعة، والنفايات الصلبة تتكون في الأراضي الفلسطينية من النفايات الناتجة عن المنازل والمطاعم والفنادق (نفايات المطبخ)، ونفايات البلاستيك والورق بعد استعمالها في عمليات التغليف للأغراض المختلفة، والنفايات الناتجة عن ورشات البناء، وبينت الدراسة التي اعدتها الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن، أن النفايات الصلبة تكثر بمجملها في المدن، أما في المناطق الريفية والزراعية فتكثر النفايات الناتجة من النشاط الزراعي والحيواني، سواء مخلفات نباتية أو عضوية.
وجاء في الدراسة أن وزن النفايات الصلبة يقدر في الضفة الغربية وقطاع غزة لعام 1994 بـ1000 طن يوميا أي ما يعادل 365 ألف طن سنويا، ومن المتوقع أن يصل إلى 3900 طن في اليوم أي ما يعادل 1423,5 ألف طن سنويا عام 2010.
يشير الجدول التالي إلى الحجم المتوقع للنفايات الصلبة في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2010 مقارنة بعام 1994 :
حجم النفايات الصلبة آلاف الأمتار المكعبةوزن النفايات الصلبة آلاف الأطنان/سنةوزن النفايات الصلبة طن/يومالمنطقة
201019942010199420101994
1643.5438547.51461500400قطاع غزة
26286578762192400600الضفة الغربية
4271.510951423.536539001000المجموع
وفي إحصائية قامت بها بلدية نابلس بينت أن كمية النفايات الصلبة الناتجة عن مدينة نابلس تقدر بحوالي 170 طن يوميا, وبحسب أخر إحصائية لمنظمة الصحة العالمية فأن كل فرد في فلسطين ينتج ما معدله نصف كغم من النفايات الصلبة يوميا، وتقول الإحصائية أن هذا الرقم بازدياد متواصل، فقد يصل إلى حوالي 1,5كغم يوميا، ويعود ذلك بسبب تطور المجتمعات، وتشكل هذه الأرقام صدمة كبيرة فيما إذا علمنا أن مدينة نابلس بضواحيها تعتبر من اكبر المدن الفلسطينية من حيث عدد السكان، وعن طريق التخلص من النفايات بالمدينة، وبعد أن رفضت جهات مختصة اعطنا تفاصيل بحجة يجب أن يكون هناك كتاب رسمي من وزارة الصحة، اخبرنا أحد عمال البلدية :يتم التخلص من نفايات المدينة عن طريق تجميعها من "حاويات" توضع في بعض أجزاء المدينة، وتقوم شاحنات تابعه للبلدية نابلس بجمعها يوميا والتخلص منها إما عن طريق نقلها بواسطة "حاويات" كبيرة وصغيرة إلى مكب النفايات الذي يقع شرقي المدينة أو ما يسمى "بالمسلخ", والتي قد تترك لفترة طويلة قبل أن يتم التخلص منها أما عن طريق حرقها، ومن المعروف أن لهذه الطريقة العديد من المساويء ليس اقلها التلوث البيئي الناتج عن عملية حرق النفايات, والروائح الكريهة التي تصدر عنها, وعن الطريقة الثانية للتخلص من نفايات المدينة قال: يتم تجميع النفايات ونقلها إلى مكب نفايات يقع بالقرب من مدينة أريحا بحيث يتم نقلها بواسطة شاحنات ضخمة مقابل دفع 35 شيكل للطن الواحد.
ونتيجة لهذا الأرقام فقد تقدم قسم الصحة في بلدية نابلس حسبما قالت البلدية بمشروع ريادي لمعالجة النفايات الصلبة لمدينة نابلس بطريقة صحية وبأقل التكاليف, ويتلخص هذا المشروع بإقامة مكب للنفايات يسمح بمعالجتها بطريقة صحية والاستفادة منها، ويهدف المشروع إلى تطوير مفهوم جديد لجمع ومعالجة النفايات الصلبة، وتطوير نظام صديق للبيئة في معالجة النفايات الصلبة، والحد من المشاكل البيئية والصحية الناجمة عن حرق النفايات الصلبة، والاستفادة منها من خلال إعادة تصنيعها واستخدامها كمصادر للطاقة.
وتشير الدراسة التي أعدتها الهيئة المستقلة، أن خدمات جمع النفايات الصلبة تغطي 67% من سكان الضفة الغربية، وأن تجميع النفايات يتم بطرق عشوائية حيث تتجمع النفايات على الأراضي خارج حدود البلديات وعلى جوانب الطرق وحول الحاويات المخصصة لجمع النفايات، وتترك النفايات أثارا ضارة بالصحة العامة، خاصة بعد حرقها داخل الحاويات وانبعاث الدخان في الهواء، وان هناك 100 مكان لتجميع النفايات في الضفة الغربية (مكبات عامة)، اغلبها لا تبعد كثيرا عن التجمعات السكانية، والجدول التالي يوضح الأضرار والتأثيرات الصحية والبيئة على المناطق السكينة المجاورة لمواقع مكب النفايات في مدينة نابلس:
عدد التجمعات السكنية المتضررةالتأثيرات الصحية والبيئية
25روائح كريهة
21أوبئة
24تجمع حشرات
مخلفات الأدوية... الأكثر خطورة
بداية نقول أن نفايات الأدوية تشمل ما ينتج عن مختبرات التحاليل الطبية والمستشفيات وغرف العمليات وعيادات الأطباء ودوائر الصحة البيطرية، وتشتمل على السرنجات بعد استعمالها والأوعية الخاصة بجمع عينات التحاليل ومزارع الكائنات الدقيقة، وتقسم نفايات الادوية الى سبع اصناف وهي: الشاش والقطن وبقايا طعام المرضي و"البلاستيكات" وسرنجات الحقن وزجاجات المحاليل البلاستيك وزجاجات الأدوية المستعملة أو المنتهية الصلاحية والمخلفات المعدنية، وأخيراً المواد المشعة.
حصلنا على معلومات من داخل مستشفيات توصلنا من خلالها إلى أن هذه النفايات يتم التعامل معها كأنها مخلفات عادية، يتم جمعها بواسطة جامعي القمامة، ووضعها في الحاويات التي تقوم البلدية بنقلها إلى مكبات النفايات، ومن ثم حرقها، مما يسبب أضرار كبيرة على التربة، والبيئة، والإنسان.
معايير للتخلص من نفايات الأدوية
الدكتور بلال سليمان تحدث إلينا عن مخاطر حرق الأدوية قائلا: حرق النفايات الطبية أو دفنها بالتربة ينتج عنه تلوث إما بالهواء أو بالتربة ولكن الأشد خطورة هي الغازات الناتجة عن الحرق حيث يتصاعد غاز أول أكسيد الكربون والغازات النيتروجينية وأن هذه الغازات سامة خاصة أول أكسيد الكربون الذي يرتبط بهيموغلوبين الدم ويحل محل الاكسجين.
وأشار سليمان إلى أن المخلفات الطبية تقسم إلى مواد سائلة وأخرى "بودر" وبحيث أن كل نوع يؤثر على البيئة بشكل أو بآخر وقال: لابد من وضع شروط ولوائح تقلل من تصاعد هذه الغازات حفاظا على البيئة، وعن البدائل أشار يجب إن يتم حرقها تحت سطح الأرض أو دفنها بالتربة حتى نقلل من الانبعاثات نتيجة الحرق، ويجب أن يتم حرقها بمحرقة خاصة تحت درجة حرارة عالية تصل إلى 1200 درجة مئوية وتستمر فترة الحرق ما بين الساعة إلى خمس ساعات حسب المادة الموجودة داخل المحرقة ويتم دفن الناتج "الرماد" بالتربة على عمق متر واحد تحت سطح الأرض، وان يتم نقل المخلفات الخاصة للمحرقة عبر مبردات حيث يدخل الصندوق كاملا للمحرقة ولا يتم فتحه قبل الحرق خوفا من نقل الأمراض والتلوث، لافتا النظر إلى أن المحرقة أيضا يجب أن تخضع للمواصفات المصرح بها دوليا وان يكون وضع المحرقة محدد بعكس اتجاه الريح القادمة للمدينة، ويجب أن تكون هناك لجان متخصصة تقوم بزيارة المحرقة بشكل دوري لمعرفة نسبة الغازات المنبعثة، وقياس نسبتها الضارة بالبيئة، وان يتم تحديد جودة الهواء لمعرفة مدى صلاحيته للتنفس ومراقبة اتجاهات التلوث الجوي في المنطقة والمساهمة في إجراءات الطوارىء لمنع وتخفيف آثار التلوث الجوي وأخيرا توفير المعلومات عن نوعية الهواء.
طرق الحرق تتنوع
وأشار الدكتور سليمان الى أن طرق الحرق تتنوع حرق كامل وآخر غير كامل حيث أن الأول ينتج عنه ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء أما الأخير فهو مكمن المشكلة والمسؤول عن انبعاث الغازات المؤثرة على الإنسان والبيئة.
وعدّد الدكتور بلال: الغازات الضارة والتي قد تنتج بسبب حرق وغيره والتي تؤثر على صحة الإنسان وتعمل على تلوث البيئة وهي غاز أول أكسيد الكربون والاكاسيد النيتروجينية وثاني أكسيد الكبريت والأوزون الأرضي والذي ينتج عن تفاعل كيميائي بين المواد الهيدروكربونية والاكاسيد النيتروجينية.
وحول قضية ردم النفايات الطبيعية بعد حرقها يقول: أن الردم مخصص لوضع نواتج المحرقة وهو وذلك هناك خوف من أن تتسرب المخلفات إلى المياه الجوفية، مما يضر بالمنطقة بالمستقبل القريب.
أضرار المبيدات البيولوجية
المبيدات البيلوجية تستخدم لحماية الحيوانات والنباتات والإنسان من الآثار الضارة للحشرات والقوارض والأعشاب الضارة والفطريات والبكتيريا، وتسبب هذه المبيدات أضرار كبيرة للبيئة في محافظة نابلس بسبب لجوء كثير من مزارعي المدينة إلى استخدامها للقضاء على ما يسبب أضرارا على محاصيلهم، وبينت الدراسات انه في قطاع غزة وحده يستخدم حوالي 100 طن من هذه المبيدات مكونة من 36 مبيداً حشرياً و 20 مبيداً للأعشاب و19 مبيداً للفطريات، أما في الضفة الغربية فيستخدم 70 مبيدا حشريا موزعة على محافظ الضفة الغربية، وتتمثل مخاطر هذه المبيدات في انها تعمل على الإخلال في التوازن البيئي، وتلويث الهواء، والأضرار التي تلحقها بالصحة العامة وخاصة لمستخدمي هذه المبيدات.، واخيرا تلوث المياه الجوفية والسطحية.
المياه العادمة في محافطة نابلس
من المعروف أن المياه العادمة إذا لم يتم التخلص منها بطرق علمية، تسبب أضرارا جسيمة على البيئة، والمجتمع وصحة إفراده، وحسب المعلومات المتوفرة من الجهات الرسمية، فأن كمية المياه العادمة المنتجة تقدر في الأراضي الفلسطينية من التجمعات السكانية المتصلة بالشبكات العامة للمياه، باستثناء محافظة القدس في للعام 1998 بـ 5.96 مليون متر مكعب شهريا، موزعة على النحو التالي: 2.81 مليون متر مكعب في الضفة الغربية و 3.15 مليون مكعب في قطاع غزة.
وبينت الدراسة التي اعدتها الهيئة المستقلة لحقوق المواطن أن نصيب محافظة نابلس من التضرر بالمياه العادمة كان على الشكل الأتي:
عدد التجمعات السكنية المتضررةالتأثيرات الصحية البيئية
44 روائح كريهة
22 أوبئة
48 تجمع حشرات
ونتيجة لهذه الارقام قامت مدينة نابلس في الثلاثين من آب من العام 1997 توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع الصرف الصحي ومحطة التنقية لمدينة نابلس الغربية بين حكومة جمهورية المانيا الاتحادية ممثلة بالـ KfW والسلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة ببلدية نابلس. وقد تم الاتفاق على أن تكون التغطية المالية بالمشاركة حيث تشارك الحكومة الألمانية بمنحة قدرها 25.56 مليون يورو بينما تساهم بلدية نابلس بمبلغ قدره 2.40 مليون يورو، وأهداف المشروع تلخصت بالاتي حماية مصادر المياه في المنطقة والتقليل من المخاطر الصحية للسكان المقيمين في منطقة المشروع، خلق بيئة ومكب نفايات صحي وجيد مع معالجة المياه العادمة بشكل عام في مدينة نابلس الغربية والقرى السبعة القريبة منها، وهي زواتا وبيت وزن وقوصين ودير شرف وبيت ايبا ورامين وبيت ليد، حماية مصادر المياه الجوفية الإقليمية في حوض وادي الزيمر. التقليل من المخاطر الصحية الناجمة عن استخدام المزارعين للمياه العادمة في ري المزروعات، ويتكون المشروع من مشاريع استثمارية يتم تمويلها من المنحة المالية وتشمل، إنشاء خط ناقل رئيسي بقطر 1400ملم، إنشاء خزان تجميع مياه الأمطار، إنشاء خط ناقل للمياه بقطر 700 - 1000ملم.
أضرار أخرى
نظرا لعدم توفر المياه الصالحة بقدر كاف وارتفاع أسعارها، فإن المياه العادمة الغير معالجة تستخدم في بعض المناطق في قطاع غزة والضفة الغربية في ري الأراضي الزراعية، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض الطفيلية المعوية نتيجة استهلاك محاصيل هذه الأراضي، وحسب الدراسات العلمية بشأن المياه العادمة ورأي المختصين والعاملين في هذا المجال، فإنه يمكن الاستفادة من المياه العادمة بشكل كبير إذا ما تمت معالجتها. فإذا أضيفت إلى الأرض الزراعية فإن أوزان العناصر الغذائية المضافة للتربة ستزداد، لأنها تزود النباتات بجميع احتياجاتها من النيتروجين والفوسفور والبوتاس، وإذا ما تم استخدام المياه العادمة المعالجة في الري، فإنها تعمل على تخفيف استهلاك المياه العذبة، وتعمل على زيادة الإنتاج الزراعي، وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة عدم الإفراط في استخدام المياه العادمة المعالجة لأنها قد تتسبب في مشاكل بيئية، كأن تعمل على تلوث الخزان الجوفي، للتقليل من مخاطر استخدام المياه العادمة في الري يجب استخدام تقنيات ري معينة منها الري عن طريق القنوات أو الري بالرشاشات.
وتبين معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أنه يوجد في الأراضي الفلسطينية 8 محطات معالجة للمياه العادمة، منها 5 محطات في الضفة الغربية و3 محطات في قطاع غزة. نوع المعالجة المستخدمة والشائعة هي المعالجة البيولوجية، ويختلف النظام المستخدم في المعالجة البيولوجية من محطة إلى أخرى: فهو إما برك تهوية أو برك معادلة أو فلتر نضح أو حمأة منشطة، كما تبين المعطيات أن محطات قطاع غزة أعلى كفاءة من محطات الضفة الغربية حيث تصل كفاءة محطة بيت لاهيا مثلاً إلى 70% بينما تتدنى كفاءة المحطات في الضفة الغربية إلى 15% (محطة طولكرم) وإلى حالة التوقف عن العمل (محطة جنين). هذا الوضع يفرض على السلطة الوطنية الفلسطينية واجب العمل الفوري لزيادة محطات المعالجة للمياه العادمة في كافة الأراضي الفلسطينية ولتحديث محطات المعالجة الموجودة.
المصانع الإسرائيلية والبيئة الفلسطينية
المصانع الإسرائيلية تنتج مواد ونفايات ضخمة لشمولها على مصانع عسكرية ومصانع للطلاء الخاص بالمعادن ومصانع الأسمدة ومصانع البلاستيك والمبيدات الحشرية ومصانع لصهاريج الغاز ومصنع عوازل الثلاجات والأفران ومصانع الأقمشة والألبسة وغيرها من المصانع الملوثة والتي تستخدم الأراضي الفلسطينية كمكبات لنفاياتهم، حسبما أفاد تقرير منشور على شبكة الانترنت.
وكانت وزارة الأعلام الفلسطينية أكدت على أن المخاطر الناجمة عن الملوثات الصهيونية للبيئة الفلسطينية بمنطقة شمال الضفة الغربية بشكل خاص كبيرة وتهدد حياة الإنسان الفلسطيني إضافةً للضرر الذي تلحقه بالبيئة، وتتلخص تأثيرات المياه العادمة من المستوطنات بتلويث مصادر المياه السطحية والينابيع وتدمير الأراضي الزراعية وتوالد الحشرات الناقلة للمرض وتعريض صحة المواطنين للأمراض بصورة مباشرة.
وفي دراسة بعنوان "الاستيطان والبيئة" صدرت عن مكتب المؤسسات الوطنية ومجموعة الهيدرولوجين، فإن النفايات الصلبة التي تنتجها المستوطنات الإسرائيلية يتم تجميعها وتصريفها إلى الأراضي الفلسطينية، وبشكل خاص في مناطق شمال الضفة الغربية وتحوي نفايات صناعية خطيرة لا يجوز تصريفها مع النفايات المنزلية، بسبب أنها تؤدي إلى أضرار كبيرة على الإنسان وصحته تتمثل بما يسمى تحريض الأنزيمات أو تثبيطها والتهاب ال جلد اللتماسي وتحسس الجلد وحب الشباب الكلوري والبريفرية السامة المكتسبة، وتأثيرات عصبية سامة متأخرة وتغيرات سلوكية وآفات في الجهاز العصبي المركزي والتهاب الأعصاب المحيطية.
"ألون موريه" أكبر مصدر للتلوث بنابلس
تعتبر مستوطنة ألون مورية القريبة من مدينة نابلس وهي مستوطنة مقامة على ارض بلدة دير الحطب، من أكبر المستوطنات التي تسبب ضررا إلى المدينة، وأهم مصادر التلوث في محافظة نابلس لاحتوائها على ستة مصانع للألمنيوم والدباغة والتصنيع الغذائي وغيرها.وتنقل مخلفات هذه المصانع إلى مكبات النفايات بالقرب من بيت فوريك شرق نابلس والذي أغلق لاحقاً نهائيا.
ويقول باحثون أن معظم المستوطنات ومصانعها التي تلقي مخلفاتها في مناطق مجاورة لها أو في مكبات نفايات يستخدمها المواطن الفلسطيني تشتمل على مواد كيماوية لها تأثيرات سلبية على التربة والنبات والإنسان وأهم هذه الأسباب هو التخلص من المضايقات والاحتجاجات والشكاوي والمقاضاة من اليهود لإدارات المصانع من جهة والتوجه نحو مناطق تتوفر فيها الأيدي العاملة الرخيصة الفلسطينية من جهة أخرى، إضافةً لوجود أراضي فلسطينية على المناطق الحدودية يتم السيطرة عليها بسهولة وهي أراضي وقفية، والأضرار الناجمة عن هذه المصانع تصيب الفلسطينيين وليس الإسرائيليين، ولا يخفى على أحد مدى الربح الاقتصادي الذي يجنيه المستثمرون الاسرائيليون ورجال الأعمال من وجودها في الأراضي الفلسطينية، إذ أن هناك إعفاءات ضريبية كبيرة ولسنوات طويلة لمن ينقل مصانعه إلى أراضي الضفة الغربية، وبذلك تكون المصانع وامتداداتها ومخلّفاتها بمثابة طوق حديدي يخنق المدن الفلسطينية وتجمعاتها السكانية.
ما العمل؟؟؟
نحاول هنا وضع حلولنا لهذه القضية الشائكة المعقدة، متأملين أن نكون وضعنا أيدينا على مفاتيح هذا الموضوع، ونقول لكي نستطيع خلق بيئة صحية، يجب علينا العمل الفوري على إيجاد السبل الكفيلة للتخلص من النفايات الصلبة على أسس علمية صحيحة، والشروع في حملات توعية وإرشاد للمواطنين بشكل مستمر من أجل حثهم على الالتزام بنظم جمع النفايات وعدم إلقاء النفايات إلا في الأماكن المخصصة لها، وأيضا علينا الانتباه إلى ضرورة أن تكون مكبات النفايات العامة بعيدة بالقدر الكافي عن أماكن التجمعات السكانية، بما يضمن منع وصول تأثيراتها الصحية والبيئية إلى المواطنين، وضرورة وضع أنظمة صارمة بشأن التخلص من المياه العادمة ومخلفاتها الناتجة عن الحفر الامتصاصية وعدم السماح بتفريغ هذه الحفر في الأراضي الزراعية أو الأماكن القريبة من التجمعات السكانية، ونقول هنا هل يأتي اليوم الذي يتم خلاله تحديد موقع و دور الإنسان في المحافظة على البيئة؟ ونقول يجب استخدام العقل أفضل استخدام لنتناول المشكل قبل وقوعه، ونختم موضوعنا بدعوة إلى فكر بيئي جديد نتغير فيه من أجل البيئة فالتعايش مع البيئة أصبح اليوم ضرورة للبقاء و الاستمرار فإذا عادينا البيئة عادتنا ..






التعليقات