ملكة بريطانيا افتتحت متحفه تكريما لتاريخه
تشرشل في مجلس الحرب مجددا

نصر المجالي من لندن: كرمت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية اليوم، بطل الحرب العالمية الثانية ورئيس الوزراء السبق الراحل السير ونستون تشرشل وذلك بافتتاح متحف يحمل اسمه تم إنشاؤه في نفق تحت مجلس الحرب في وايتهول حيث مقر الحكومة البريطانية بمنطقة وستمينستر في قلب لندن. وكان السياسي الداهية والعسكري الصارم تشرشل صاحب السيجار الغليظ أول من استخدم شارة النصر برفع السبابة والوسطى من يده اليمنى، قاد بلاده لنصر في الحرب العالمية الثانية وحقق حشد الحلفاء الغربيين الذين هزموا جيوش النازية. وأصبح تشرشل أول رئيس للوزراء في عهد الملكة اليزابيث حين اعتلت العرش العام 1953 ، حيث كان عاد للمنصب فيرانتخابات العام 1951.

وكان تشرشل الذي كان له دور كبير خلال الحرب العالمية الأولى كوزير للمستعمرات وساهم في الترتيبات السياسية في منطقة الشرق الأوسط آنذاك، يوجه معارك بلاده ضد النازيين من غرفة فوق المكان الذي أقيم فيه المتحف الجديد بتكاليف قدرها ستة ملايين جنيه إسترليني.

وقالت الملكة في كلمة مختصرة خلال حفل افتتاح المتحف اليوم"لقد أعطانا تشرشل الأمل والشجاعة والثقة الحرب الثانية التي اجتزناها بأمان". يذكر أن الملكة البريطانية كانت عملت خلال تلك الحرب كوصيفة طبية لمساعدة جرحى الحرب وإنقاذ المحتاجين ممن دمرت منازلهم من جراء غارات الطيران الألماني الذي استهدف مواقع حساسة في العاصمة لندن. وقد رفض رئيس الوزراء الراحل آنذاك تجنيدها في صفوف العسكريين في الجبهة حفاظا على حياتها كوريثة وحيدة لعرش الذي كان يتبوأه والدها الراحل جورج السادس وكانت صحته معتلة، ولم يكن يحس بذلك إلا تشرشل الذي أبعد الأميرة الصغيرة إليزابيث عن ميادين القتال.

وسيفتح المتحف أبوابه للجمهور اعتبارا من يوم غد، وقالت الملكة إليزابيث "أنا سعيدة جدا اليوم لتمكيني من زيارة موقع مجلس الحرب، حيث قضى الراحل تشرشل أفضل ساعاته"، وقالت "هذا الرجل العظيم أعطانا الثقة والشجاعة والأمل في عالم مجهول".

يذكر أن السير ونستون تشرشل، هو الشخصية البريطانية السياسية الوحيدة التي نصب لها تمثال من البرونز في ميدان البرلمان أمام مبنى مجلس العموم البريطاني، لكن هذا التمثال تعرض لمرات عديدة لاعتداءات من جانب جماعات الفوضى المناهضين للعولمة.

وقالت ملكة بريطانيا "كان تشرشل قائدا تاريخيا، وأعطى مثالا رائعا للشعب البريطاني للعمل بإخلاص لتحقيق حرية الشعوب في مختلف أنحاء العالم، كما أدى دوره الكبير في تحرير الناس الذين عانوا من الاحتلال النازي، وهذا المثال لا يزال قائما حتى هذه اللحظة". وكانت ملكة بريطانيا الفتية آنذاك شاركت في تشييع جنازة الدولة التي أقيمت في العام 1955 من القرن الماضي لتشييع جثمان تشرشل، وكان تلك مبادرة غير مسبوقة من جانب عاهل بريطاني في مثل هذه المشاركة بتشييع شخص من عامة الشعب، ولم يكن تشرشل يتولى أي منصب حين توفي.

وكرم الشعب البريطاني في العام الماضي، رئيس الوزراء الراحل الذي هزم في الانتخابات البرلمانية في أواخر الأربعينيات رغم الانتصارات التي تحققت على يديه، بالتصويت له كأعظم شخصية بريطانية في كل العصور، وذلك من خلال عملية تصويت كبيرة نفذتها هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي على مدى أسابيع عديدة اختارت لها مائة شخصية تاريخية لها دورها في الأدب والتراث والاختراع والعلوم والفنون والرياضة والحروب وغير ذلك من الشؤون.

ويضم متحف تشرشل عشرات الآلاف من المقتنيات التاريخية الخاصة برئيس الوزراء الراحل، إضافة إلى صور شخصية له، وأفلام مسجلة وتسجيلات صوتيه لخطاباته لتقديم 90 عاما هي كل حياته التي قضاها في خدمة بلاده، هذا فضلا عن أن كل المعروضات تم تقديمها على أعلى مستوى من التقنية الحديثة.

وإلى هذا، فإن عددا من أسرة رئيس الوزراء الراحل ومعارفه السابقين شاركوا الملكة اليوم في حفل الافتتاح ومن بينهم حفيده عضو مجلس العموم السابق عن حزب المحافظين ونستون ويليام سبنسر تشرشل، وكذلك ابنته الليدي سوميس وحفيده والسيدة إليزابيث نيل سكرتيرته الشخصية خلال الحرب العالمية الثانية التي تعيش حاليا في جنوب لإفريقيا.