بهاء حمزة من دبي: فاز منتجع المها الصحراوي الذي تملكه وتديره طيران الإمارات بجائزة منظمة المدن العربية عن فئة "المشروع المعماري" وكانت بلدية دبي قد رشحت المنتجع في آب (أغسطس) الماضي ممثلاً عن المدينة للدورة الثامنة من جوائز المنظمة.

وأشار المهندس رشاد بوخش مدير إدارة المشاريع العامة ببلدية دبي إلى أن لجنة الإعداد المكلفة بالاختيار أجرت دراسات للمشاريع المطروحة وقامت بزيارات ميدانية للمواقع ورأت بعد جمع البيانات أن منتجع المها يلبي المعايير المعمارية والفنية التي تتطلبها الجائزة كما أنه يهدف إلى الحفاظ على البيئة من خلال حماية أنظمة الحياة النباتية والحيوانية ومنع التلوث مؤكدا ان المنتجع اختير لتمثيل دبي من بين عشرة مشاريع كانت مرشحة للتقدم إلى تلك الجائزة في دورتها التاسعة لعام 2004".

اضاف قائلا ان منظمة المدن العربية درجت على رصد جائزة لمشروع معماري متميز يتم اختياره في منافسة بين مشاريع مختارة ترشحها المدن العربية مرة كل ثلاث سنوات وذلك بهدف تشجيع الارتقاء الحضاري بمستوى المدن العربية ودعماً للمبدعين في مجال العمارة والجوانب الأخرى".

ويتميز المنتجع الذي يقع في قلب محمية دبي الصحراوية التي تبلغ مساحتها 225 كيلومتراً مربعاً أي ما يعادل 5% من مساحة اليابسة في إمارة دبي بطابعه المعماري التراثي العربي الفريد وتوفيره أرقى وأحدث وسائل الراحة والفخامة بالإضافة إلى ريادته كمشروع سياحي بيئي وسبق ان وصفه الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى لطيران الإمارات رئيس محمية دبي الصحراوية التي يقع منتجع المها في قلبها قائلا انه مع استمرار نمو وتوسع دبي سريعاً "ندرك أهمية الحفاظ على الطبيعة والأنظمة البيئية الثمينة. ويلعب منتجع المها من خلال محمية الحياة البرية الخاصة به وإشرافه على برامج محمية دبي الصحراوية دوراً رائداً في الحفاظ على الصحراء من التلوث وعلى أسلوب الحياة العربية التقليدية بالإضافة إلى دوره في استقطاب سياح من الخارج".

ويحظى المنتجع الذي يبعد 45 دقيقة بالسيارة عن قلب مدينة دبي إلى جوار الطريق السريع الذي يربط بين دبي ومدينة العين والمقام وسط محمية تضم أكبر قطيع من غزلان المها يعيش ضمن بيئته الطبيعية بإشادة كبيرة من زواره سواء فيما يتعلق بمستوى الخدمات الراقية التي يقدمها لهم أو بإسهاماته في مجال الحفاظ على البيئة.

ويغلب الطابع العربي على المنتجع من حيث التصاميم والتأثيث والأرضيات المرصوفة بالحجارة والجدران غير المستوية التي تعكس الصورة التاريخية التقليدية للمباني القديمة الموجودة في منطقة الخليج. وتكتمل الصورة بألوان الصحراء الخمسة المعروفة.

ويضم المنتجع حالياً 40 جناحاً مشيدة ومؤثثة على النمط البدوي التقليدي لكنها مجهزة بأرقى وأفخم وسائل الحياة العصرية. ويضم كل جناح في المنتجع المصنف ضمن فئة 7 نجوم بركة سباحة خاصة يمكن التحكم بدرجة حرارتها وشرفة خارجية تطل على مشاهد ساحرة للصحراء وجبال الحجر والمحمية الطبيعية خاصة خلال الليل. ويتميز كل جناح بخليط خاص من الألوان ومجموعة من الأعمال الفنية والتحف العربية المعززة بسجاد من الصوف الرائع.

أما الأثاث فهو إما مصنوع يدويا وإما من قطع الماهوجني القديم المأخوذ من أماكن عديدة من دولة الإمارات أو سلطنة عمان. ويضم كل جناح سريراً كبيراً من الخشب وخزانات خشبية مطعّمة بالحديد المشغول وصناديق مطعّمة بالنحاس وطاولات مؤلفة من أبواب البيوت التقليدية القديمة وغيرها من التفاصيل التي تتميز بها أجنحة "المها". وبهدف الإيحاء بالخيمة العربية تم تزويد كل خيمة بسقف من القماش بينما نفذت الأرضيات بمربعات من الحجارة الزهرية وزينت الجدران بصخور جبال الحجر.

وتمثل المحمية شهادة حية على اهتمام دبي بالبيئة والجهود المبذولة لمنع تلوث الصحراء التي تعد عنصراً رئيسياً لجذب السياح. وقد وفرت الحكومة الغطاء القانوني والتشريعي لحماية أنظمة الحياة البرية الصحراوية النباتية والحيوانية التي تواجه خطر الانقراض والتلاشي وبما يحفظ هذه الأنظمة حاضراً ومستقبلاً. وتواكب القوانين التي وضعتها الحكومة أعلى المعايير التي حددتها وكالات الأمم المتحدة المختصة بالبيئة.

ويقوم الأدلاء الميدانيون في المنتجع بتنظيم مجموعة كبيرة من الأنشطة الصحراوية للضيوف مستوحاة من تقاليد الحياة العربية مثل الصيد بالصقور وركوب الجمال والخيل ورحلات السفاري الصحراوي وإطلاق السهام وقيادة سيارات الدفع الرباعي فوق الكثبان الرملية والتزلج على الرمال. كما يمكن للضيوف أيضاً الخروج في رحلات يتم تنظيمها للراغبين إلى أماكن تاريخية قريبة في المناطق المحيطة.

من جانبه أعرب هانس هانسل نائب أول الرئيس- دائرة العطلات والرحلات في طيران الإمارات عن سعادته بهذا الاختيار لافتا الى ان منتجع المها فاز منذ افتتاحه عام 1999 بالعديد من الجوائز العالمية بما فيها جائزة أفضل منتجع في منطقة افريقيا والشرق الأوسط من مجلة كوند ناست ترافيللر السياحية البريطانية ويسعدنا أن يحظى المنتجع بالتقدير من مؤسسات وطنية وإقليمية مثل بلدية دبي ومنظمة المدن العربية".

وأشار هانسل إلى أن المنتجع أصبح مثالاً يحتذى حيث أصبح هذا النمط التقليدي شائعاً في دبي مما يعطي إحساساً بالمكان والتاريخ في الوقت الذي عمدت مدن كثيرة إلى هدم مبان تراثية قائمة لصالح التوسع العمراني السريع.