علي مطر من اسلام اباد: على الرغم من ان مدينة اسلام اباد مبنية على الطراز الحديث ومقسمة تقسيمات ذات خطوط متوازية ووفقا لمخطط معماري عالي الدقة، الا ان هذا لا يمنع من وجود بعض النتوءات التي تثير قلقا بين سكان المدينة من مخاطر استفحالها وهي ما توصف بمساكن الفقراء او من هم في حقيقة الامر اقل بدرجات كبيرة من مستوى الفقراء.
هؤلاء يقطنون بيوتا من طين او خياما من عدة الاف من قطع القماش اكتسبت لونا واحدا بفضل الاتربة والاوساخ التي حطت رحالها واستقرت بين انسجتها بعدما كانت هذه الاقمشة البالية مزركشة بالوان الطيف.
وعمليات شراء الاراضي مليئة بالمآسي في اسلام اباد ومدن باكستان الاخرى، فهي لا تخلوا من فساد مالي واداري هو سمة النظام القائم بهذا البلد وهو ما يطمح الرئيس الجنرال برويز مشرف للقضاء عليه ولكن هيهات هيهات. فان لم تكن عملية بيع وشراء الاراضي مليئة بالفساد فانها قلما تخلو من الخداع او الاكراه. والعائلات فيما بينها يعمد فيها القريب الى قتل قريبه الذي قد يكون اخيه او اخته من اجل حفنة من التراب الذي يطمح القاتل الى وضع اسمه عليه ليزيد من مكانته الاجتماعية من خلال امتلاك المزيد من الاراضي.
والطريقة التي اتخذها قاتلوا الطفلة في هذه الحالة هي محاولتهم لارغام اسرة منكوبة من الفقراء المعدومين على مغادرة خيمتهم الصغيرة من خلال امساك الفتاة ذات الخمسة اعوام واضرام النار فيها وفي اخوتها الاصغر منها امام اعين والديها. هل بعد هذا اجرام.
مافيا الاراضي؛ وهو الاسم الذي اطلقه عليهم الناس في باكستان اتجهوا هذا الاتجاه الاجرامي واحلوا لانفسهم القيام بإخافة الاسرة المنكوبة من خلال اضرام النار بدون رحمة في جسد اضعف افرادها بدون ان يشعر الجناة باي قدر ولو ضئيل من تأنيب الضمير في بلد يزعم ان اسمه الرسمي هو جمهورية باكستان الاسلامية وفيه جناة كهؤلاء يعيثون بالارض فسادا وهم موقنون انهم سيكونون بمنأى عن العقاب لان القانون غير متفرغ للقيام بايصال العدالة الى ابواب الفقراء. العدالة فقط لمن يستطيع شراؤها في باكستان وهذا امر يدركه القاصي والداني.
ولم يكتف هؤلاء الجناة في هذه الواقعة بما فعلوه ولكنهم اصابوا طفلين اخرين من ابناء الاسرة بجروح خطيرة لكي يقوموا من خلال فعلهم الشنيع هذا بترك اكبر قدر ممكن من بصمات وحشيتهم على الاطفال في بلد يعقد الندوات تلو المؤتمرات والاجتماعات لحماية حقوق الاطفال.. على الورق فقط ومن ابواق المايكروفونات وامام عدسات التصوير فقط، ولا من احد يفتح فاه ليعرب عن نقمته مما حل بالطفلة المسكينة التي احراقها من يحاولون فرض السيطرة على المزيد من الاراضي.
كانت المفاوضات جارية في السابق من والد الفتاة لاقناع المجرمين بالاكتفاء باخذ اتاوة شهرية منه ولكنه لم يفلح في اسكاتهم بالنقود الا لشهور قليلة ارتفع بعدها مستوى جشعهم ليطالبوه باخلاء الخيمة والذهاب الى العراء وهم يعلمون ان معلميهم من اصحاب الاطيان والسيارات الفارهة والنفوذ السياسي القوي سوف يقفون وراءهم ويدافعون عنهم امام أي سلطة قضائية مهما علا شأنها او طالت يدها. ويقول شاهنواز والد الطفلة بعد ان لفظت انفاسها الاخيرة في المستشفى الرئيسي انه كان يعيش واسرته في خيمة بمنطقة معصوم كولوني بالاجزاء الجنوبية من اسلام اباد ولديه ثلاثة اولاد هم صائمة – 5 سنوات – واحسان – 3 – و علي – عام ونصف. واضاف ان العصابة التي يراسها مسؤول سياسي كبير قد بدأت تضايقه منذ عام تقريبا وتطلب منه مغادرة المنطقة او دفع مبلغ 50000 روبية باكستانية ( 800 دولار تقريبا ).ولما لم يتمكن من الاستجابة لمطالبهم بسبب ضيق اليد جاء له مجرمون خمسة هم مشتاق وبووتا واسحاق ويوسف و رزاق وحذروه من انهم سيحرقون خيمته ان لم يترك المكان ويخلي الخيمة التي هي ملك مشاع للدولة ولا دخل لهم بملكيتها. ومن ثم اشعلوا النار بالاطفال الثلاثة وهم بداخل الخيمة ومنعوهم من الخروج منها هربا. ودخل الاب الى النارمخرجا اولاده على واحسان بعد ان اكلت النار ما استطاعته من جسديهما. وبعد ان نقل كلا منهما لخارج الخيمة وجد ان النار قد التهمت طفلته صايمة كما اتت على الخيمة وحولتها الى رماد.






التعليقات