غزة: " تواصلت معها عبر الانترنت لثلاث سنوات متتالية .. أحست بمعاناتي أنا ، و أبناء شعبي الفلسطيني .. قبل أن نقع في غرام بعضنا .. ستشهر إسلامها ..وسنتزوج " ، بهذه الكلمات بدأ (أحمد .ج ) حديثه لـ " إيلاف " ، الذي استقبل حبيبته ( كرستينا . ن ) التي قدمت خصيصاً من العاصمة الكندية أتوا ، للزواج من أحمد ، بعد أن تعارفا عبر الانترنت من خلال برامج الدردشة و المحادثة.
ووصلت كرستينا ( 23 عاماً ) ، إلى مخيم دير البلح للاجئين ( وسط قطاع غزة ) ، من أجل لقاء أحمد ( 25 عاماً ) ، الذي أوضح أن مراسم زفافه ، ستتم خلال أسبوعين ، لرغبتها في التأقلم مع عائلته ، و كي ينهي مراسم الزواج. وكشف أحمد أنه سيتزوج من كرستينا بعد إشهار إسلامها ، و هذا ما سيحدث ، حيث وافقت الأخيرة على ذلك ، رغم اعتراض عائلتها قبل أن ترضى في النهاية لطلبها. و يقول أحمد ، عن بداية تعارفه مع حبيبته الكندية ، " أنا شاب فلسطيني ، أنهيت دراستي الجامعية ، تخصص تجارة من إحدى جامعات غزة ، و كما تعلم لا يوجد عمل لي ، بحكم البطالة المتفشية في مجتمعنا " ، و يضيف " لذا أتوجه يومياً لإشغال وقت فراغي إلى مقهى الانترنت ،بغرض المحادثة ، وتكوين صداقات ، قبل أن أتعرف على كرستينا عبر برنامج الياهو ، وذلك في الثالث عشر من تشرين ثاني (نوفمبر ) عام 2002 م ، و لإجادتي اللغة الانجليزية ، تواصلنا أكثر فأكثر " .
و ترد كرستينا لـ" إيلاف "، " نعم كانت البداية بالنسبة لي عادية ، كوني أتعرف على شاب ، ولكن بمعاناة شعب فلسطيني ، و تعرفي على شاب فلسطيني كانت الأبرز بالنسبة لي .. أحمد شاب مهذب و مثقف ، و يستحق كل الحب و الاحترام لذلك أن أحبه و أريد الزواج منه " . و تضيف كرستينا " تعززت صداقتنا يوماً بعد يوم ، شهراً بعد الآخر ، سنة تلو الأخرى ، وتعاهدنا أنا و هو ( أحمد ) ، على الالتقاء بشكل يومي و في ساعات محددة ، نتبادل أطراف الحديث .. تعرفنا بشكل مستفيض على بعضنا البعض .. لدرجة أن عائلتي لاحظت أمري منذ عام تقريباً ، قبل أن أفصح لهم عن علاقتي مع أحمد " .
و يشير أحمد " كانت البداية عبارة عن تعارف وصداقة من طرفي ، لكن إحساسها بي وإطلاعها على معاناتنا ، و تعاطفها الكبير مع الشعب الفلسطيني ، جعلها تصل إلى قلبي ، و أريد الزواج منها " . و يذكر أحمد أن كرستينا دوامت بشكل يومي على مهاتفته كلما سمعت في الأخبار ، عن أحداث في قطاع غزة ، للإطمئنان عليه ، و على عائلته ، كما أنها أبدت حزنها وحنقها من كافة الأحداث التي تعصف بالشعب الفلسطيني جراء الاحتلال الاسرائيلي.
و توضح كرستينا سر إعجابها بأحمد أيضاً ، أنه و رغم حالته المادية ، ووضعه الصعب ، إلا أنه كان يرفض دوماً أن يتلقى منها أي أموال ، لدرجة أخرى أنه رفض حتى الذهاب إليها إلى أتوا من أجل العيش هناك ، كونه عاهد نفسه بألا يغادر فلسطين ، إلا بعد تحريرها ، لذلك فهو " عصامي " حسب رأيها . و تؤكد أن مجيئها إلى هنا ، لاقى اعتراض أهلها كونها ستتجه إلى منطقة حرب ، و هم يخشون على حياتها ، حتى نجحت في إقناعهم بأن قطاع غزة ، سيفرغ نهائياً من القوات الاسرائيلية ، بالإشارة إلى خطة الانسحاب من قطاع غزة ، التي ستنفذها إسرائيل هذا الصيف.
و يعود أحمد إلى الحديث قائلاً : " إتفقت أنا و كرستينا على مجيئها إلى غزة ، و تحديداً إلى مخيم دير البلح ، كي نتزوج ، ونعيش حياة كريمة ، وعرضت عليها أن تشهر إسلامها ، فلم تتردد لحظة ،خصوصاً بعد حديثي المطول معها عن الإسلام " . وتزيد كرستينا " كان حديث أحمد عن الاسلام جديداً بالنسبة لي ، فبعد أن تحدثنا بإسهاب عن القضية الفلسطينية ، و المعاناة التي يعيشها ، وجرائم الاحتلال ، كان الاسلام هو محور حديثنا ، فقد شدني إليه كثيراً ، و تعلمت منه أشياء كثيرة، ورغم ذلك طلبت أن أشهر إسلامي في غزة ، بعد أن استأذنت عائلتي التي عارضتني بشدة ، و لكن بعد إلحاح وتكرار عميق ..وافقت على ذلك" .
وأضافت اتفقنا على أن أكون هنا بجوار عائلته ، لمدة أسبوع أو أكثر ، حتى أتعرف عليهم أكثر ، مع أنني أحبهم حتى من دون رؤيتهم لأنهم عائلة أحمد ، وبعد ذلك سأشهر إسلامي ، و يتم الزواج. وعن علاقتها بأهل أحمد ، قالت كرستينا " بصراحة لم أتوقع هذا الاستقبال من قبلهم .. إنهم أشعروني أنني موجودة بين أهلي ، و لم أشعر بالغربة ، رغم أنني أتواجد هنا منذ نحو خمسة أيام " . و يختم أحمد الحديث قائلاً : " قد تبدو قصص مماثلة لقصتي أنا و كرستينا ، لكن علاقتنا فاقت كل التوقعات ، و أذهلت الجميع هنا و هناك، بالإشارة إلى غزة ، و أتوا " .







التعليقات