سمية درويش من غزة: ما ان يسدل الليل ستاره حتى يحتار الأهالي بين محاربة الفقر ومكافحة الجرذان الكبيرة "العرس" التي استوطنت المنازل العديدة التي دمرها الاحتلال في المناطق الملاصقة للشريط الحدودي مع مصر في رفح جنوب القطاع.
وبدأت هذه الجرذان بانتفاضة حيث تنتشر وتنقض على المخيم فاحرة الأزقة متخذة بيوتا تحت هذه المنازل الصغيرة بعدما تسلقت جدرانها المتصدعة التي امتلأت بالشقوق لتصل الى الأسطح المكونة من القرميد الضعيف وترتع فوقها حتى اقتحمت على الأهالي مطابخهم وغرف نومهم حين يُفاجئوا بها في الدواليب .
يقول المواطن ابو يوسف ان الجرذان تشاركنا في منازلنا بل ولعلها غدا تطردنا منها لعدم قدرتنا القضاء عليها حتى بدأنا نشعر بالفعل بأننا نخوض حربا معها
وأضاف المواطن لـ"إيلاف" ،معظم السكان هنا يعانون من البطالة والفقر، "وأنا واحد منهم حتى لا امتلك ثلاجة في المنزل وحين اشعر بالسعادة بتوفيري عشاء أطفالي لا أستطيع ترك ما تبقى منه في المطبخ".
وتابع قائلا، كثيرا ما دخلت العرس إلى الطعام والتهمت ما به وعاثت فساد، وهذا يضطرني أحيانا لوضعه جواري في غرفة النوم في احد الأدراج ،وأبقى محتارا بينه وبين أبنائي الذين يخافون طوال الليل ويقومون فزعا من صوت عراك هذه الجرذان الكبيرة بين أمتعة المنزل وفوق سطحه ،حتى تسبب هذا في خوفهم من الخروج ليلا لقضاء حاجتهم مما تسبب كثيرا بان يبول أطفالي على أنفسهم .
اما المواطن سعيد فرحات فقال، نجرب كل الطرق والوسائل المتاحة لنا للقضاء علي الجرذان سواء من وضع مصائد حديدية او نشر السموم ولكن هذا لا يفيد كثيرا، حتى شعرنا أنها بدأت تعرف هذه المصائد وتبتعد عنها او حين تلتهم السم وكأنها تقوم قائلة " هل من مزيد " ،مرجعا هذه الممازحة الى ان هذه الجرذان ربما أصبح لديها مناعة من هذه السموم او ان السموم غير فتاكة .
وذكر فرحات الجميع اخذ بشحن الطاقات لمكافحة ظاهرة الجرذان، وبدأنا نبقى في أزقة المخيم حتى ساعات متأخرة من الليل لنحاربها أما بالمصائد والسم او برشقها بالحجارة وأحيانا نضطر لملاحقتها بالعصي .
الحاجة أم إبراهيم تشكو من الفقر وان لا احد في المنزل يجد عملا لهذا أخذت بتربية بعض الطيور لتكون رزقا لهم حين تبيع بعضها او ما تنتجه من بيض حيث تقول ان الجرذان الكبيرة أخذت بمهاجمة هذه الطيور وأكلت فراخها بعدما تكسر البيض .
وقالت وهي رافعه يديها للسماء،لا ادري ماذا افعل الا ان أقوم مع باقي الناس بملاحقة هذه الجرذان خوفا منها وحفاظا على رزقي .
وحول رأي بلدية رفح وطرق مكافحتها لمحاربة هذه الظاهرة التي بدت تتفشى بشكل واضح في جنوب القطاع خاصة في الأحياء القديمة ومخيمات اللاجئين، بان سبب زيادة عدد الجرذان بشكل ملحوظ هو تسارع وتيرة الهدم للمنازل كما أن قوات الاحتلال تمنع آليات وجرافات البلدية من القيام بعملها في المناطق الملاصقة للشريط الحدودي والتي تعتبر مرتعا للجرذان معربة عن خشيها من تفشي الأمراض المعدية كالطاعون وغيرها.
ويبقى أهالي المخيم يتحدون في مقاومتهم الاحتلال وما نجم عنه من فقر ومعاناة ، منها مكافحتهم للجرذان حين يلاحقونها بالحجارة والعصي مطلقين صيحات الاستغاثة لمن يخلصهم من هذا العدوان .