صنعاء : أبدى العديد من مسؤولي المؤسسات الثقافية والآثار اليمنية استيائهم الشديد من الإفراج عن المتهم العراقي إياد شاكر الذي ضبطته الأجهزة الأمنية وبحوزته 887 قطعة أثرية ثمينة كان ينوي تهريبها إلى خارج اليمن. وقالت المصادر التي تحدثت لـ"إيلاف" انه تم ضبط المذكور في شقته بالحي السياسي وبحوزته 887 قطعة أثرية ثمينة ، إضافة الى كاميرات تصوير وتلسكوب مراقبة ضخم ومتطور كان موجها نحو منزل رئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي (الاستخبارات). وبعد القبض عليه وإثارة ضجة كبيرة حوله وحجزه في سجن الأمن السياسي تم إطلاقه دون تقديمه للمحاكمة ، مشيرا إلى ان هناك مساعي دبلوماسية كبيرة بذلت في القضية كانت وراء الإفراج عنه.
وبحسب مصادر في نيابة الآثار فان المتهم العراقي سيقدم للتحقيق معه في النيابة يوم السبت القادم بتهمة تهريب آثار يمنية فقط دون التعرض للقضايا الأمنية الاخرى"لن نتطرق لقضايا أخرى تتعلق بالتلسكوب أو أدوات التصوير التي ضبطت بحوزته فهي قضية تتعلق بالأمن السياسي". وكانت مصادر مسؤولة في الهيئة العامة للآثار والمتحف قد قالت لـ"إيلاف" في وقت سابق أنهم تلقوا بلاغا رسميا من أجهزة الأمن بأمانة العاصمة بضبط 887 قطعة أثرية في شقة سكنية يقطنها أحد العراقيين بالحي السياسي في العاصمة صنعاء". وأضاف المصدر ان هذا البلاغ جاء بعد ان تمكنت السلطات الأمنية من إحباط محاولة الشخص العراقي الذي يعمل مديرا لإحدى شركات الشحن تهريب القطع الأثرية التي ضبطت في منزله ، مشيرا الى أن وكيل الهيئة الذي تسلم البلاغ قام بإجراءات سريعة وطارئة للحفاظ على هذه الآثار واسترجاعها ، حيث قام بتكليف فريق اثري متخصص برئاسة مدير حماية الآثار الذي انتقل الى المنزل. وقام بفحص وتوثيق القطع الأثرية من خلال تسجيل الوصف الأثري والتصوير الفوتوغرافي لتلك القطع التي اشتملت على مجموعة من التماثيل البرونزية والعملات والنقوش السبئية المكتوبة بالخط المسند توزعت بين نقوش مسندية قديمة على قطع خشبية وأخرى على قطع من الرخام ، إضافة الى بعض الأواني الفخارية وقطع خشبية مزخرفة من التي كانت تستخدم في بناء المساجد الأثرية القديمة وعليها العديد من النقوش الإسلامية.
وقال ان الفريق الأثري الذي تحرك للمنزل المذكور وجد ان جميع القطع الأثرية كانت قد أعدت بشكل دقيق ومدروس للتهريب الى خارج البلاد بطريق الشحن الملتوي. الى ذلك قالت مصادر رسمية أن التحقيقات مع مهرب الآثار العراقي كشفت انه قد قام في وقت سابق من العام الماضي بتهريب مجموعة من الآثار عبر مطار عدن (400 كيلو متر جنوب صنعاء) ، وان قوات الأمن قامت بمداهمة منزل المهرب بعد مراقبة وجمع كافة المعلومات والأدلة حول عمله غير المشروع في الاتجار بالآثار وتهريبها الى خارج اليمن. ونقلت مصادر صحافية أن العراقي يعمل في شركة الشحن اليمنية (قيرفين إل تي دي) التي يملكها نجل رئيس وزراء أسبق وهو متزوج من امرأة يمنية ضبطت معه في الشقة.
وكامن هناك العديد من الشكوك لدى الجهات الأمنية من أن الاتجار بالآثار ليس إلا هامشاً لأعمال أخرى (ربما استخباراتية) حيث ضبط في الشقة جهازا تيليسكوب ضخمين كانا لحظة المداهمة موجهين من إحدى النوافذ لمراقبة منزل غالب القمش رئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي بالإضافة إلى كمية من الصور الفوتوغرافية وميكروفيلم تضم لقطات من عدة جهات لمنزل غالب القمش وصوراً لشوارع في أمانة العاصمة ولبعض مباني مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومبنى جهاز الأمن السياسي وصوراً لجبال ومواقع أثرية وصوراً للتاجر العراقي مع سفير إحدى الدول بالإضافة إلى مجموعة من أجهزة الاتصالات وجهاز كمبيوتر.








التعليقات