خديجة العامودي من الرباط: أوضحت دراسة للمندوبية المغربية للتخطيط أن تحسن مستوى العيش لدى فئة الشباب في المغرب يوازيه تغيير في مستوى وأشكال مصاريفهم الفردية.
وتوصلت الدراسة إلى أن متوسط المصاريف الفردية يبلغ بالنسبة لعشرين في المائة من الشباب الأكثر فقرا في المغرب 200 درهم سنويا، فيما يصل إلى1731 درهم بالنسبة ل20 في المائة من بين الأكثر يسرا. مشيرة إلى أن المصاريف المخصصة للترفيه والثقافة تتراوح مابين 2 في المائة بالنسبة للعشرينية الأولى و9,6 بالنسبة للعشرينية الثانية.
ونبه أحمد لحليمي المندوب المغربي السامي للتخطيط الذي كشف النقاب عن هذه الدراسة اليوم في الرباط في افتتاح أشغال "منتدى الشباب بالمغرب" الذي تنظمه المندوبية السامية للتخطيط بمناسبة تقديم التقرير السنوي للجنة العليا للسكان إلى أن السلوكيات المعرضة للخطر والمهددة لفئة الشباب يمكن قياس حدتها من خلال نسبة المصاريف في ميزانية الاستهلاك المخصصة لاقتناء التبغ والمخدرات، والتي تصل إلى 13,3 في المائة، أي ما يقارب ضعف المصاريف المخصصة للترفيه والثقافة. كما أنها أكثر ارتفاعا داخل ميزانية ال20 في المائة الأكثر فقرا إذ تمثل 22,9 بالمقارنة مع تلك الخاصة بال20 في المائة الأكثر يسرا والتي لا تمثل سوى 8,4 في المائة".
واعتبر لحليمي استنادا للمصدر نفسه، أن تأثير الفقر على الشباب البالغ من العمر ما بين 15 و24 سنة يتقارب مع مستواه على المستوى العام، ويبلغ 14 في المائة مقابل 13,7 في المائة، مضيفا أن ظاهرة الفقر تزيد حدتها في المناطق القروية حيث تصل نسبة تأثيرها على الشباب إلى 74 في المائة، من الشباب الذي تنطبق عليه مواصفات الفقر النسبي.
وفي مجال الصحة، أوضح المندوب السامي للتخطيط أن الإحصائيات المتوفرة تشير إلى أن الأمراض المنقولة جنسيا وداء فقدان المناعة المكتسبة "الإيدز" تصيب 25 في المائة من فئة الشباب البالغين 15 إلى 29 سنة من الحالات المصرح بها، و44 في المائة من فئة 30 إلى 39 سنة من الحالات المصرح بها.
وفي سياق آخر، أشار لحليمي إلى أن العمل يحتل الأولوية في انتظارات فئة الشباب في المغرب قبل أية اهتمامات أخرى في الوقت الذي تعرف فيه نسبة البطالة لدى هذه الفئة التي تشكل 21 في المائة من سكان المغرب ارتفاعا كبيرا مقارنة مع المعدل العام.
وقال لحليمي إن معدل البطالة لدى فئة الشباب بلغ 15,4 في المائة في2004 مقابل 10,8 على مستوى المغرب كله، وأضاف أن 61,1 في المائة من هؤلاء الشباب الذين يتوفرون على عمل، يعملون مجانا، وأن 23,3 منهم من الإناث اللواتي يلزمن بيوتهن ولم يتابعن دراستهم ولا يتم اعتبارهن كطالبات للشغل.
وأوضح لحليمي أن معدل البطالة يرتفع كلما ارتفع مستوى الشهادة المحصل عليها، إذ ينتقل من 7,7 لدى الشباب الذين لا يتوفرون على أية شهادة إلى 28,1 لدى حاملي الشهادات ذات المستوى المتوسط، ويصل أعلى مستوياته لدى حاملي الشهادات ذات المستوى العالي ليصل إلى 61,2 في المائة.
وأضاف أن نسبة البطالة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و34 سنة تظل مرتفعة، إذ بلغت 16,4 في المائة سنة 2004، وترتفع إلى 42,1 في المائة لدى حاملي الشهادات من مستوى عال مقابل 27,1 في المائة لدى مجموع حاملي الشهادات العليا الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة على مستوى المغرب، فيما يصل معدل الفقر النسبي لدى الشباب البالغين ما بين 25 و34 نسبة 10,3 في المائة.
وحذر المسئول المغربي من كون معدل الأمية والتكوين لدى الشباب يظل مرتفعا مقارنة مع المعدل العام إذ يصل إلى 68,4 مقابل 55 في المائة على المستوى الوطني في نسبة الأمية، فيما بلغ مستوى التكوين 30,6 في المائة مقابل 9,6 في المائة من مجموع السكان الذين تزيد أعمارهم عن 15سنة.
انطلاقا من هذه المعطيات اعتبر السيد أحمد لحليمي أن من شأن تطوير والنهوض بسياسة ملائمة لتأطير هذه الفئة في مجال التكوين والثقافة والترفيه والتنشيط الاجتماعي والتربية الوطنية ,الحد من آثار هذه المشاكل وفتح باب الأمل والثقة في الغد لهذه الفئة من أجل تعبئتها وإدماجها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد.
وأشار لحليمي إلى أن الوزن الديمغرافي للشباب "مافتئ يتزايد طيلة الأربعين سنة الأخيرة إذ انتقلت نسبته من 14 في المائة سنة 1960 إلى حوالي21 في المائة سنة 2004".
إلى ذلك، أوضح محمد الكحص الوزير المكلف بالشباب أن قيمة الشباب "لا تتحدد فقط في وزنه الديمغرافي لهذه الفئة ولكن من كون بناء المجتمع يتم خلال هذه المرحلة وفي هذه المرحلة بالذات تتحدد وسائل النجاح أو أسباب الفشل".
وأضاف أن الحكومة تعمل على بناء شروط الثقة في المستقبل من خلال فئة الشباب لتأمين الشروط المناسبة لإنجاح الانتقال الديمقراطي الذي يعرفه المغرب مشددا على أن "الذين سوف يتحملون المسؤولية فيما بعد سوف لن يحافظوا فقط على ما تمت مراكمته في مجال البناء ولكن سيساهمون في تأمين أسباب تقدم المشروع الوطني الديمقراطي".
وستصدر في ختام أشغال المنتدى الذي سيستمر يومين توصيات ستساهم في توسيع مجالات سياسة القرب لصالح الشباب المغربي.
- آخر تحديث :








التعليقات