علي الشطي من الكويت: "نداء الصحراء" فيلم وثائقي للمخرج الكويتي عبدالله المخيال يقدم فيه الكثير من اسرار الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية التي لم يعرفها المشاهد العربي من قبل.
فعلى امتداد الاراضي السعودية المترامية الاطراف جنوبا وشمالا وشرقا وغربا استطاع المخرج الكويتي ان يغوص في اعماق الصحراء الكامنة منذ الاف السنين وينفض عن كائناتها الغبار ويقدمها في قالب فني جميل استدعى تصفيق الحضور مرات عديدة.
ويمثل الفيلم وثيقة غير مسبوقة حول الوان الحياة الطبيعية في اراضي المملكة والمخلوقات التي تشكل هذه البيئة كما قدم صورا تشاهد لاول مرة لمخلوقات يعتقد المهتمون بالبيئة انها انقرضت منذ زمن بعيد.
واستغرق اعداد واخراج الفيلم الذي انتج بالتعاون مع الهيئة الوطنية السعودية لحماية البيئة اكثر من 18 شهرا جالت فيها كاميرا المخيال بين صحاري وجزر المملكة في البحر الاحمر والخليج العربي.
ويكشف الفيلم عن العديد من الطيور والحيوانات النادرة التي تعيش في تلك المناطق مثل المها العربي الذي لم يعد له وجود الا في محميات معدودة في بعض دول العالم.
ورغم جفاف المادة العلمية لعالم البيئة والحيوانات فان المخيال استخدم مفردات لغوية مبسطة اقتربت من عقلية المشاهد على اختلاف مستوياته.
كما استطاع المخيال ان يمزج المعلومات الوثائقية باسلوب فكاهي في قفزة جديدة من اجل ابعاد شبح الملل عن قلوب المشاهدين خاصة وان عرض الفيلم استغرق اكثر من ساعتين.
واجاد المخرج في ربط العديد من المشاهد التي تصور بيئات متباينة بحرية وصحراوية وكائنات متنوعة في انتقال سريع وخفيف من خلال استغلال التقنيات الفنية الحديثة لادوات التصوير والمونتاج.
وقال المخيال انه لا يرى اختلافا كبيرا بين فيلمه السابق الذي جسد الحياة الفطرية في منغوليا وفيلم "نداء الصحراء" في السعودية مشيرا الى ان الفيلمين يمثلان الحياة الطبيعية في البادية.
وقال ان اهتمامه بمنغوليا كان امتداد لحب البادية الذي صوره في افلامه السابقة حيث ان منغوليا بسهولها ووديانها هي مجرد بادية لكنها غير عربية.
واكد ان اهتمامه بتصوير البيئة ياتي من ايمانه بضرورة حماية الحياة الفطرية وهي جانب مهمل في العالم العربي وخاصة وان عدد المتطوعين في هذا المجال قليل لا يتناسب مع اهمية هذه القضية.
واشار الى ان العمل الوثائقي البيئي صعبا جدا لا يغري المخرجين الاخرين بالاقدام عليه لانه يحتاج الى وقت طويل ولا يخلو من المخاطر.
غير ان المخيال اكد انه بالرغم من الصعوبات التي عانى منها اثناء تصوير فيلم نداء الصحراء فانه استطاع ان يحقق سبقا فنيا حيث صور عملية تزاوج حيوان الضب الذي لا توجد عنه اي مادة ارشيفية في المكتبات العالمية.
واضاف "ان تصوير ذلك المشهد استغرق اياما عديدة ليقدم تفاصيلا دقيقة ومتكاملة عن ذلك الحيوان ستكون وغيرها من المشاهد التي تصور حياة بعض الطيور والحيوانات اضافة عالمية جديدة".
واعرب المخيال الذي اعتاد على الذهاب بالكاميرا خارج المالوف هن امله في ان يقدم في المستقبل القريب اعمالا تتناول القضايا الاجتماعية الانسانية في المجتمع الكويتي والعربي التى قال "انها تحتاج الى مساحة كبيرة من الحرية حتى لا تبقى هذه الاعمال منقوصة وغير كاملة".