بهية مارديني من دمشق: يلجأ المواطن العربي عادة الى النكتة السياسية كنوع من انواع تفريغ الكبت والقمع الذي ُيمارس عليه من قبل السلطات .
وتعكس النكتة السياسية ،التي أصبحت في سورية تتداول بصوت اكثر ارتفاعا ،مدى الحرية الجزئية التي وصل اليها المواطن السوري في السخرية من واقعه عبر الابتسامة .
وتتحدث بعض النكات عن عدم ذكاء المخبر الامني ، رغم ان هذا الامر غير صحيح لان المخبرين كأية شريحة في المجتمع فيها مستويات ذكاء مختلفة ، ولكن الغضب الذي يشعر فيه المواطن من الممارسات والتقارير التي ُتكتب ضده لتودي به وراء الشمس او الى بيت خالته ( كما يقال عن السجن في سورية) ، يجعله يعبر عن كرهه بهذا الشكل ولعلها مناسبة لن نفوتها دون ان نروي اخر نكتة في هذا الصدد، وهي مشفرّة بين الشباب بعنوان "للتمويه" ويكفي ان تقول كلمة للتمويه لتجد كل من يعرفها يضحك كثيرا.
والنكتة باختصار هي ان احد الضباط كلف احد المخبرين بتتبع احد المعارضين للحكومة ونبهه بتوخي الحيطة والحذر وتمويه نفسه حتى يتم كشف نشاطات المعارض وابلاغه ما يجري لحظة بلحظة .
فاتصل المخبر برئيسه وقال له بعد بدء المراقبة ان الشخص المطلوب خرج من المنزل ومشي على الرصيف اليمين فمشيت على الرصيف الشمال للتمويه ثم اتصل المخبر مرة اخرى برئيسه وقال دخل الشخص المطلوب الكافيتريا فشرب شاي فشربت قهوة للتمويه ثم اتصل وقال المخبر لقد اشترى جريدة تشرين فاشتريت جريدة البعث للتمويه ثم اتصل برئيسه وقال ذهب الشخص المطلوب الى الكراجات وركب الباص الذاهب الى حمص فركبت الباص الذاهب الى حلب للتمويه.
واما الجديد في هذه النكتة فهو انها من اوائل النكات ان لم تكن الاولى فعلا التي تتحدث عن مصطلح المعارضة التي كانت غير متداولة في سورية ، وقد تكون النكتة قديمة ولكن ادخل عليها مايناسب المرحلة الحالية التي اصبح فيها المواطن العادي يعرف ان في سورية معارضة .
وهناك نكتة اخرى يطيب لي ان ارويها ربما لانني لم اسمع غيرها مؤخرا وهي انه في استطلاع تلفزيوني سالت المذيعة شخصا اميركيا ما هو رايك في انقطاع التيار الكهربائي فقال لها ماذا تعنين بجملة انقطاع التيار الكهربائي ثم سالت افريقيا فقال لها ماذا تعنين بجملة التيار الكهربائي ثم سالت سوريّا فقال لها ماذا تعنين بعبارة ما هو رايك؟.
- آخر تحديث :







التعليقات