علي مطر من اسلام اباد: الشوارع بباكستان لا تكاد تتسع للحافلات ولا لسيارات النقل والشاحنات، كما انها تمتلئ بضجيج هذه المركبات التي تصم الاذان منذ بزوغ اول خيط من اشعة الشمس وحتى اول دقيقة بعد منتصف الليل حيث يقل الازدحام والضجيج. ولكن وسط هذه المعمعة هناك ما يزيد عن 2ر1 مليون طفل من اطفال الشوارع المنبوذين والذين لا مأوى لهم سوى هذه الشوارع والازقة المتفرعة عنها. هؤلاء الاطفال يطرقون كل الابواب ويعملون في كل المهن المتاحة لهم لكسب لقمة تمكنهم من البقاء على قيد الحياة حتى اليوم التالي بما يحمله لهم من مشاكل جديدة تقل او تكثر عن سابقه من ايام الشقاء.
والمجتمع لا يكترث مطلقا بهؤلاء الاطفال فيما عدا بعض الهيئات الاغاثية غير الحكومية التي تعمل جلها من اجل كسب السمعة او المال والقليل منها يقوم بانشطة حقيقية لرفع المعاناة عن المحتاجين مثل اطفال الشوارع المنبوذين على سبيل المثال.
هؤلاء الاطفال ينتمون للعائلات الفقيرة ولفئة الاقليات المنتشرة في كبريات المدن الباكستانية والتي تعاني من حرمانها من ابسط حقوقها الانسانية. والاطفال يخرجون من بيوت ذويهم مع اطلالة الصباح ولا يعودون لها الا في وقت متاخر من الليل بدون ان يكون هناك امامهم من امل لعيش حياة الاطفال الطبيعية او ان يحلموا حتى بان يكون هناك امامهم من وسيلة تسمح لهم باللعب مع اقرانهم ممن لا تزيد فئاتهم العمرية عن 10 اعوام ناهيك بان يحلموا يوما ما بان يجلسوا على مقاعد الدراسة الاساسية ويتعلموا القراءة والكتابة كغيرهم من الاطفال المحظوظين.
وتفيد الدراسات والاحصائيات ان 72 بالمائة من الاطفال المنبوذين لا توجد علاقة بينهم وبين عائلاتهم وان 10 بالمائة منهم لا يعلمون شيئا عن عوائلهم. والمنظمات الاغاثية وهيئات حقوق الانسان لا تخفي قلقها من تنامى عددهم وزيادتهم بمدن باكستان. والاطفال يتجهون صوب الشارع بسبب ازدياد معدلات الفقر والبطالة لدى الاهل وكذلك بسبب كثرة عدد الاولاد في العائلة الواحدة وبسبب التفكك الاسري والضغوط الاجتماعية التي تتضح من سوء معاملة الاطفال بالمدارس ومن تعرض بعضهم للاستغلال الجنسي. والاحصائيات لا تحمل في طياتها اخبارا سارة لباكستان عندما تكشف النقاب عن ان 40 بالمائة من السكان تقل اعمارهم عن 15 عاما وان 48 مليون نسمة من السكان يعيشون تحت خط الفقر ويكسبون اقل من دولارين في اليوم. كما ان 9 من كل 100 طفل يموتون قبل ان يحتفل اهلهم بعيد ميلادهم الاول. ويضاف الى ذلك ان نصف السكان غير متعلمين.
وتبدأ تجربة هؤلاء الاطفال مع محاولات قيامهم بالتسول في الشوارع وهم اقل من 4 سنوات من العمر وان لم يجدوا ضالتهم في التسول فانهم يأخذون في الدوران في مناطق القاذورات بحثا عن مخلفات الطعام بينها او يقومون باعمال لا تتناسب مع اعمارهم من اجل الحصول على بضعة لقيمات تكفل لهم البقاء على قيد الحياة. وبعضهم يعمل ما بين 12 الى 15 ساعة مقابل 50 روبية يوميا أي حوالي 80 سنتا.
وبعضهم يبقى على قيد الحياة من خلال السماح للاخرين باستغلالهم جنسيا وهذا يعرضهم للاصابة بالامراض الجنسية وللايدز والسل وتليف الكبد وامراض الكلى. وبعضهم يتعاطى مخدرات رخيصة لمقاومة الجوع والوحدة والخوف من المجهول.
- آخر تحديث :






التعليقات