شاحنة غمرتها السيول أمس
أماني الصوفي من صنعاء: شهدت العديد من المحافظات اليمنية منذ مطلع الأسبوع الماضي والى اليوم هطول أمطار غزيرة استمرت بالساعات يومياً، حيث تدفقت السيول القادمة من رؤوس ووديان قني وسر المنحدرة من الهضبة الشمالية لحضرموت إثر الأمطار التي شهدتها المناطق الغربية من الوادي وتوقفت حركة المواصلات إذ لا تستطيع السيارات القادمة من شرق الوادي (سيئون تريم أو من الحدود الشرقية لليمن ككل)، العبور باتجاه مدن شبام والقطن غرب الوادي القاصدة نحو المكلا أو صنعاء عبر طريق صافر بعد أن امتلأت بطحاء شبام حضرموت بتلك السيول إلى جانب ري أكثر من 150 هكتارا بالمياه السيلية في (الجروب) المحيطة بالمدنية إذ بدت شبام التاريخية كجزيرة وهو وضع يظهر عادة عند تدفق السيول والتي تحيط بها من كل الاتجاهات.

وفي منطقة العقاد بمديرية القطن 2 كيلو غرب شبام لم تستطع السيارات القادمة من غرب الوادي والمحافظات الأخرى العبور الى المدينة لتدفق المياه بصورة كبيرة.

وفي جزيرة سقطرى جرت السيول بشكل كبير وجرفت بعها بعض الحقول والمزروعات الخاصة بالأهالي وخربت العديد من الأراضي في عدد من المناطق المحادية للعاصمة حديبو وبعضً من المناطق الغربية والوسطية في الجزيرة.

وفي سياق متصل نقلت الوكالة الرسمية عن أهالي قريتي بني الشعوبي وبيت خيران قولهم انه وقبل نحو أربع سنوات، حلت الكارثة بالقريتين والقرى المجاورة، حينما داهمها سيل جارف، أخذ معه الآليات والممتلكات من المركبات والجرافات، ومئات المواشي والأغنام والحيوانات، ودمر مئات الهكتارات الزراعية على مسافة اكثر من سبعة كيلو متر ابتدأ من قرية السر في بني حشيش شمال شرق العاصمة صنعاء مرورا بقرى ومناطق بني الحارث باتجاه الشمال الغربي.

ما خلفه سيل " السر" الجارف كما هو متعارف عليه عند السكان من خسائر مادية كانت بالحجم الذي لا يمكن معه تقديرها عكس ما هو الحال بتقدير عرض مجراه الذي يتراوح من (3-4) كيلو متر تقريبا، وكأنه يتحول الى مخلوق متوحش يقتلع الأشجار ويجرف كل ما أمامه مهما بلغ حجمه.

ويبدو أن السيل الذي وقع مؤخرا على المنطقة إنما جاء ليعيد للأذهان تفاصيل تلك الكارثة خاصة وقد تسبب في جرف وتدمير أكثر من ألف لبنة زراعية، وقتل أعدادا كبيرة من رؤوس المواشي في نحو أربعين منزل عابثا بالمساحات الزراعية.

اضرار السيول
تفق السكان المحليين مع محمد الشعوبي من أبناء المنطقة في ان الإشكالية تتلخص في مشروع طريق بيت خيران الغراس الذي نفذته وزارة الأشغال العامة في المنطقة مؤخرا، والذي شكل حاجزا لمنع مرور السيل في مجراه الطبيعي المعروف منذ القدم، وافتقاد الطريق الذي يرتفع نحو مترين عن سطح الأرض لمصارف مياة السيل الواسعة والكافية (العبارات ) التي من شأنها صرف المياه عن مساكنهم ومزارعهم الى الجهة المقابلة من الطريق الإسفلتي.

غير أن سكان الجهة المقابلة يشكون هم الآخرون من أضرار السيل الذي الحق إضرار بهم لا تقل عنها في الجهة المواجهة لمجرى السيل.. وهو الأمر الذي يدعو إلى إعادة نظر في مجرى السيل بحيث يجنب الأهالي كارثة خطر محتمل ويمكنهم من الاستفادة من مخرجات مياه الأمطار في ري مزارعهم.