الياس توما من براغ : ارتفع عدد الأطفال التشيك الذين لا يتوجب عليهم تقاسم لعبهم أو غرف نومهم أو حنان أهلهم مع أخوتهم وذلك بسبب تراجع نسب الولادة في تشيكيا والاكتفاء بطفل واحد .
وأشارت أحدث معطيات مكتب الإحصاء المركزي إلى أن عدد العائلات التشيكية التي لديها طفل واحد فقط قد ارتفع إلى 49% مما يعني أن هنالك طفل وحيد الآن في كل ثاني عائلة تشيكية.
وتمثل هذه النسبة مقارنة عما كان الوضع عليه قبل 14 عاما تراجعا بمقدار 5% أما مقارنة بالوضع قبل ربع قرن فتمثل تراجعا بنسبة 10% .
وحسب هذه المعطيات فان عدد العائلات التي لديها طفلان يقل الآن عن 44% في حين تقل نسبة العائلات التي لديها 3 أطفال عن 8%، أما العائلات التشيكية التي لديها 4 أطفال فلا تمثل سوى 7و0% من العائلات الأمر الذي يعتبر ضئيلا للغاية.
وتؤكد الباحثة الاجتماعية هانا هاسكوفا من المعهد الاجتماعي التابع لأكاديمية العلوم التشيكية بان ما كان سابقا يعتبر أمرا اعتياديا وهو العائلة الكبيرة المؤلفة من 4 أشخاص قد اندثر تقريبا ولن يعود لان الظروف الاقتصادية تغيرت وكل تغير من هذا النوع ينعكس على وضع الأسرة .
وتضيف أن تخلي الأسرة عن نموذج تعدد الأطفال في العائلة يعود لأسباب عديدة ويختلف حسب الوضع الاجتماعي لكل عائلة ، غير أن ما يسري على اغلب الناس هو أن الوضع الاقتصادي يعتبر السبب الرئيسي في الاكتفاء بطفل واحد لان الأهل يعتقدون انه ليس بامكانهم إعاشة أكثر من طفل.
والمثير للتناقض في هذا الأمر أن الباحثين الاجتماعيين فوجئوا عندما سألوا الناس كم من الأطفال تريدون بان 90% أجابوا أنهم يتمنون النموذج السابق للعائلة أي أن يكون في كل عائلة طفل وطفلة .
ويرى المختصون النفسيون أن الأهل يكفيهم لتحقيق توقهم البيولوجي أن يكون لديهم طفل واحد وبالتالي فان كل الاهتمامات تنصب عليه ويتم وضع كل الآمال فيه ولكن كيف سيكون هذا الطفل الوحيد ؟
تجيب الباحثة النفسية لينكا تشادوفا على ذلك بالقول إن مثل هؤلاء الأطفال سيكونون ناجحين في هذا المجتمع الذي يتطلب القوة والتنافس والقليل من الأنانية غير أنهم لن يكونا حساسين ومتعاطفين مع الآخرين مثل الأطفال الذين ينمون في عائلات لديها أكثر من طفل وبالتالي يتحتم عليهم فيها تقاسم كل شي مع أخواتهم .
ويؤكد طبيب الأطفال التشيكي الشهير زدينيك ماتييتشيك بأن وضع الأطفال الوحيدين ليس سهلا على خلاف ما يبدو فهم لا يصبحون مدليين بقدر ما يتم إثقالهم بالطلبات من أهاليهم الذين يريدون منهم تحقيق ما فشلوا هم في تحقيقه أو لم يمتلكوا الوقت لتحقيقه ولذلك تجد برامجهم منظمة بالدقيقة مثل تعلم الموسيقا والرياضة واللغات بحيث لا تترك لهم لحظة فراغ كغيرهم من الأطفال الذين ينمون في اسر فيها أكثر من طفل .