حتى مريض السرطان لابد أن يستمتع بالجنس

دموع.. فزع.. تضرع.. شفقة.. رجاء.. يأس.. إنكار.. إنتظار.. مشاعر مضطربة ومتناقضة تنتابنا وتسيطر علينا عندما نذكر أو نسمع أو نعايش كلمة سرطان، تلك الكلمة التى نخشى حتى من التلفظ بها فنقول تارة "المرض الوحش" أو "اللى مايتسماش"، هو ضيف بلا ميعاد ومسافر بلا محطة إنتظار أو وصول، إنه الكابوس الذى يجثم على الصدور فيصادر الأحلام والأمانى، ولكن هل معنى ذلك أن ننتظر واضعين اليد على الخد وأن يقبع العلم داخل معمله منتظراًالفرج؟؟ الحقيقه غير ذلك فقد رفض العلم أن يكون السرطان مرادفاً للموت وخرج يبحث وينقب عن نواة الحياة فى السرطان حتى أنه وجد متسعاً من الوقت لكى يبحث فى السرطان والجنس.
أسمعك تصرخ عزيزى القارئ "إحنا فى ايه ولا فى ايه؟"، ومعقول نشغل نفسنا بمشكلة الجنس فى مريض السرطان، وأرد نعم معقول بل واجب أيضاً وضرورة فمادام مريض السرطان حياً فلابد من أن يمارس مظاهر حياته الطبيعية، دفء الحياة ونبضها، والعلم هنا لايعرف المستحيل فمادام هناك نفس فدوماً هناك أمل، وأولى النصائح التى تقدم لمريض السرطان هى تشبث بالحياة ولاتستسلم لليأس وتغلق جفونك منتظراً النهاية بل إفتح عينيك واشرب من نبع الحياة حتى ترتوى، فلاعطش هناك مادام نهر التفاؤل والحب يجرى فى وديان الحياة.
مشاكل مرضى السرطان الجنسية إحتلت مساحةً كبيرة من إهتمام علماء السكسولوجى وقد منحوها عناية كبيرة فى أبحاثهم وخاصة ماسترز وجونسون اللذين سيتكرر إسمهما كثيراً فى زاوية الثقافة الجنسية وكانت البداية هى سرطان الثدى والذى بعد علاجه الجراحى بالإستئصالMASTECTOMY يترك أثراً نفسياً مؤلماً فى المرأة التى رسخ فى عقلها أن الثدى الذى أزيل هو رمز الأنوثة وأنها بدونه أنثى غير كاملة، وإزالة الثدى فى حد ذاته لايترك أثراً فسيولوجياً مباشراً، ولكن أثره النفسى هو الذى يسبب الإحباط وبعض المشاكل كفقدان الرغبة والإضطرابات، وبعد إزالة الثدى تتجنب المرأة كافة أشكال النشاط الجنسى وتسبب الندبة SCAR التى تتركها العملية إحراجاً للمرأة مما تجعلها تدمن الهروب والعزلة ولكن ما أن يمنحها الرجل حباً وإهتماماً حتى تعود إلى حالتها الطبيعية، ونقرأ فى ملفات ماسترز وجونسون حالة لإمرأة تبلغ من العمر 45 عاماً أجرت عملية إزالة الثدى ،تقول المريضة:
"بعد العملية أحسست أن حياتى قد إنتهت وأن مسألة الحب قد دفنت إلى الأبد وظللت لمدة سنتين أرفض الخروج والتفاعل مع الناس إلى أن أجبرنى أقاربى وجيرانى عل الخروج فى حفل وقابلته هناك ولاتتصور كم كانت دهشتى حين عرض على الزواج وأنا الآن أعيش حياة سعيدة وقد أعطانى هذا ثقة عظيمة بالنفس أننى مازلت جذابة ".
وقد حدث بسبب هذه النقطة جدل شديد بين الجراحين والأطباء النفسيين، فالجراحون يفضلون الإزالة الكاملة ضماناً لعدم إرتداد السرطان، والأطباء النفسيون يؤكدون على أنه لابد من إحترام التقبل النفسى لهذه العملية، وأثمر هذا الجدل إتجاهاً جديداً فى العلاج وهو إزالة الكتلة نفسها مع الإشعاع فى عملية إسمها LUMPECTOMY تسمح للمريضة بأن تمارس حياتها كأنثى مكتملة، وعلى العكس فإن نسبة كبيرة من السيدات اللاتى يجرين عملية إزالة الرحم بعد سرطان عنق الرحم يمارسن حياتهن الطبيعية بسعادة بعد زوال المغص والنزيف المصاحب لهذا السرطان ولكن البعض مازال يتعامل فى علاقاته بفقدان شهية مماثل لما يحدث مع سرطان الثدى.
وإذا إنتقلنا من النساء للرجال فسنجد أن عملية إزالة البروستاتا التى هاجمها السرطان تجعل صاحبها عاجزاً جنسيا بعدها ولايرجع ذلك فى الحقيقه إلى عدم وجود البروستاتا نفسها ولكنه يرجع إلى دمار الأعصاب المغذية للعضو وهذا مالايحدث فى عمليات إزالة البروستاتا لأسباب أخرى غير السرطان كما ذكرنا فى موضوع البروستاتا والجنس.
أما سرطان الخصية فهو نادر الحدوث ولكنه مصحوب على الدوام بعجز جنسى نتيجة عدة عوامل أهمها تأنيب الذات ومحاولة إرجاع سبب هذا السرطان إلى العلاقات المحرمة.
وهكذا العلم فكما أنه لايعرف المستحيل لايعرف أيضاً الخجل، ولايعترف أيضاً بمناطق محظورة على البحث العلمى، ولذلك فالعلماء ينصحون المريض دوماً بقولهم "عش سعيداً حتى ولو كانت هذه اللحظة هى اللحظة الأخيرة".