روما: ذكر منظمو مؤتمر الإيدز الدولي الخامس عشر، أن قروضا صغيرة ستخُصص إلى مصابي الإيدز التايلانديين لمُساعدتهم في العيش والتغلب على عزلتهم الاجتماعية. يبلغ معدل كل قرض حوالي 300 دولار أميركي أما فترات التسديد فتتراوح بين 6 و 12 شهرا. للتَأَهُّل لذلك، يجب على مُقَدمي الطلبات المصابين أن يُصبحوا شركاء العمل مع شخص غير مُصاب. هذا ما قاله السيد ميشاي، منظم المؤتمر والمثقف الأبرز في تايلاند في مجال الإيدز، الذي استلم اعترافا دوليا، في التسعينيات، لجُهده في ترويج الواقي الجنسي في بلده الذي أدى إلى إنقاذ حياة الملايين من الأشخاص.

يهدف البرنامج لتقوية الروابط بين الناس المصابين وغير المصابين بذلك الداء إذ أن غير المصابين به يُدركون بأَن مصابي الإيدز قد دفعوا قروضهم وإذن تتنور مواقفهم حول التمييز وتُسْتَصْغَر وصمة عار الإيدز. أضاف ميشاي قائلا بأن حوالي 1000 شريك عمل استلموا القروض منذ بدء البرنامج، قبل سنتين ونصف السنة، وهذا يُعتبر مثال في الإبداع الذي يحتاجه مجتمعنا الحديث، كما قال عُمّال الصحة والسياسيين، لإزالة وصمة العار والموانع الاقتصادية، في الوقت الذي ينتشر فيه فيروس نقص المناعة المكتسبة في آسيا وبقية العالم.

وفقا لنلسن مانديلا، الرئيس السابق لجنوب أفريقيا، فان التاريخ الإنساني لم يشهد بعد تهديدا أعظم من وباء الإيدز، وقد ناشد في خطابه العالم للمساهمة ببلايين الدولارات، في الصندوق العالمي للإيدز والسل والملاريا، لإيقاف انتشار الHIV وللحصول على تمديد حياة المصابين به، عبر تعاطيهم المخدرات، ذات المفعول العكسي المعادي للفيروس، في البلدان الفقيرة.

ورُفعت مسألة البلايين، في الشهور الأخيرة، عقب الاحتجاجات في مؤتمرات الإيدز الدولية السابقة. يقول بيتر بيوت، مدير الأمم المتّحدة لبرنامج الإيدز، بأنه انتُقد لكونه "غير مبال" بعد مؤتمر Durban في العام 2000 في جنوب أفريقيا، عندما حَثَّ العالم على صرف بلايين الدولارات، وليس الملايين، لمكافحة الإيدز. الآن، تَصْرفُ تلك البلدان حوالي 6 بلايين دولار سنويا في معالجة الوباء ومكافحته كما خفٌضت شركات الأدوية كلف المخدرات ذات المفعول العكسي المعادي لفيروس الإيدز.

زعماء المؤتمرات ونشطاء الإيدز قالوا أيضاً بأن الاحتجاجات في المؤتمرات السابقة قد ساعدت على التَحَرُّك في عدد من القضايا المكروهة مثل الشذوذ الجنسي واستعمال الإبر والدعارة حسب المعايير الصحيحة. في آسيا، تفشى وباء الHIV، الذي يُقدّر عدد المصابين به حول 7.2 مليون شخصا، عبر مجموعتان تعيشان على هامش المجتمع: متعاطيٌي المخدرات والعاهرات.

اختيرت بانكوك كموقع لأول مؤتمر دولي للإيدز في جنوب شرق آسيا، بغية تركيز الانتباه بشكل كبير على التهديد بانتشار رقعة الوباء في القارة أما الهند فتستعد لاجتياز جنوب أفريقيا، إحصائيا، كالبلد الذي سجل رقما قياسيا في إصابات الHIV: 5.3 مليون من المصابين حاليا. وفي تايلاند، 600.000 من المصابين هم من العاطلين عن العمل ويجب أن يعتمدوا على الدعم من عائلاتهم وأصدقاءهم.

صمّم السيد ميشاي برنامج قرضه لتزويد التخويل الاقتصادي وكَسْر الدورة الشريرة التي يستمرّانِ فيها التمييز ووصمة العار بمنع المصابين من العمل وهكذا يزيد مستوى الفقر. حتى الآن، دفع حوالي %70 من مصابي HIV قروضهم على نسبة فائدة تبلغ %6 سنويا ويدرس السيد ميشاي مع فريقه إمكانية توسُّع البرنامج إلى كمبوديا وبلدان آسيوية قريبة أخرى. سيُقام مؤتمر الإيدز الدولي السادس عشر في مدينة تورنتو الكندية من 13 إلى 19 أغسطس 2006.