قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

دمشق : رغم التقدم العلمي الهائل في العالم ، وخاصة على صعيد المعالجة الطبية ، فإن سورية تشهد ظاهرة مستشرية وهي ظاهرة الدجل الطبي الذي يعتمد على خرافات قديمة وجديدة لتجد طريقها بنجاح إلى كثير من السوريين تحت يافطة " الطب البديل ". وظاهرة الدجل الطبي في سورية بدت مشابهة في نتائجها الكارثية على صحة المرضى لظاهرة وجود بعض الأطباء الذين يدخلون كليات الطب بعلامات متدنية في الثانوية العامة ويتخرجون بشهادة أقرب إلى " الفلسفة والتجارة" أكثر مما هي شهادة في الطب.

إن مشهد لوحات إعلانات الأطباء في العاصمة السورية يذكّر بأن عددهم قد فاق عدد بائعي الفجل والفول الجوالين في الحارات الشعبية الدمشقية وأسواقها. إلا أن قسما من هؤلاء لم يسبق له أن درس في كليات الطب ، أو يكون قد حصل على مقعد في كلية الطب بعلامات متدنية في الثانوية العامة وهذا ممكن عبر وسائط مختلفة فدرس الطب نظريا كمن يدرس كتب الفلسفة أو " التربية القومية الاشتراكية " التي كانت مقررا رئيسيا في وقت سابق في جميع كليات الجامعات السورية فخرج من الجامعات "ليسلخ جلود المرضى" – حسب تعبير الكثير من المرضى السوريين الذي اشتكوا من هذه الحالة.

وقد أثار موضوع الشعوذة والطب البديل جدلا واسعا بين الأطباء السوريين وعقدت ندوة طبية مؤخرا في سورية تحت عنوان " الشعوذة والدجل الطبي والطب البديل" ، و دعت إلى التمييز بين الشعوذة والدجل الطبي وبين الطب البديل الذي يمارس في كل دول العالم. وتنتشر في سورية مراكز عديدة ، يدّعي المشرفون عليها قدرتهم على شفاء المرضى من جميع الأمراض، من خلال ممارسة ما تصفه وزارة الصحة السورية " الشعوذة " و " الدجل الطبي " . ويرتاد هذه المراكز آلاف السوريين والعرب من بلدان مجاورة وقد تترواح أجرة المشرف على المعالجة مقابل الجلسة الواحدة من مائة ألف إلى مليون ليرة سورية.

حضر الندوة وزير الصحة السوري ماهر حسامي ورئيس نقابة الأطباء السوريين وعدد كبير من الأطباء والخبراء. وفي كلمته ، قال وزير الصحة " نحن نعترف بالطب البديل ونرخص له شرط ان يكون الطبيب حاصلاً على شهادة علمية في اختصاص الطب من جامعة موثوقة تعطي هذه الشهادة ، مشيرا إلى " أهمية الطب البديل وقراءة القرآن والاستشفاء باليوغا في تقديم الدعم الروحي للمساعدة في علاج المريض ومثال ذلك تطبيق فن اليوغا على الناجين من زلزال تسونامي".

ومن جانبها قالت الدكتورة سلوى الشيخ عميدة كلية الطب في جامعة دمشق إن " الدجل الطبي هو أن تعطي المريض خلطة وتعرف أنها لا تفيد، أما الطب البديل هو اللجوء الى طرق تفتقر الى الإثبات العلمي". وطالبت الشيخ بضرورة سن القوانين التي تعاقب الذين يتسببون في موت مرضاهم عن طريق هذه الأساليب ، وقالت " يجب ان يكون ذلك مذكوراً في القانون فلا يجب ان ننتظر حتى يموت المريض حتى يعاقب الجاني بالقانون" ، لافتة إلى أنه في الطب لا يوجد دواء ليس له ضرر والطب التقليدي مقصر ولكن لا أعلم إن كان الطب البديل هو البديل".‏

وأما وزير التعليم السوري هاني مرتضى فقط طالب بوضع ضوابط على " الطب البديل " ، قائلا إنه "لا يمكن الاعتراف بالطب البديل دون ضوابط" ، وتابع " أما إذا اعترفنا به وتركن الأمر عشوائياً لمواطن لا يعرف أن يميز بين الصح والخطأ بهذا الطب فالنتائج تكون كارثية". وبدا وزير العليم السوري متمسكا " بالمنهج العلمي " لممارسة الطب ، وقال بحزم وإصرار :" لن أعترف بأي شخص لم يدرس الطب في جامعة أن يمارس الطب البديل، ولا اسمح له أن يمسك قطة فكيف بإنسان". وبالنسبة لنظرة القانون السوري إلى مجمل هذه القضايا المثيرة للجدل ، فإن المادة 754 عقوبات تعاقب على الدجل بحد ذاته من 5¬10 أيام حبس وبدفع غرامة مالية من 25¬100 ليرة سورية ، و أما إذا تسبب من مارس الدجل بالضرر للشخص المريض فهنا يتشدد القانون ويعاقب بجريمة القتل أو الإيذاء المشروع. و إذا كان من يقوم بالدجل والشعوذة طبيباً فهناك أحكام في قانون مزاولة المهنة عقوبات مسلكية منها وقفه عن ممارسة المهنة وملاحقته أمام القضاء.

المواطن السوري ر.ع أبلغ " إيلاف " وجهة نظره بالقول : " لا أرى هذا الفارق الكبير بين طبيب دخل كلية الطب بعلامات متدنية وبين دجّال ابتدع أساليب غير علمية وغير روحية لكسب عيشه عن طريق فبركة أساليب لا علاقة لها بالطب البديل ". ويتابع : " إليكم مثلا حالتي حيث قام أحد أطباء الأسنان السوريين بمعالجة ضرس العقل عندي وفق طرق غير معروفة وغريبة مما أدى إلى ورم وجهي ودخلت كبرى المستشفيات حيث ظن أهلي وبعض الأطباء الكبار أن لدي سرطانا ولكن بعد فحوصات طويلة سألني أحد الأطباء غاضبا من هذا الطبيب الغبي الذي عالج ضرس العقل عندك بهذه الطريقة البدائية ".

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد زار إحدى المستشفيات السورية في عيد الأضحى المبارك للإطلاع على ظروف المرضى ومعاملتهم والخدمات في مستشفى " المواساة ". ونقلت وسائل الإعلام السورية صورة جميلة عن واقع المشفى والخدمات الموجودة فيه خلال زيارة الرئيس الأسد.

إلا أن نشرة " أخبار الشرق " ، الصادرة في لندن ، والمتخصصة بالشؤون السورية ، زعمت أن " الزيارة التي قام بها الرئيس بشار الأسد إلى مشفى المواساة في عيد الأضحى، أتت بعد زيارة سابقة تمت بشكل مفاجئ مطلع الأسبوع الماضي، ولفتت إلى أن الصورة المشرقة للمشفى التي ظهرت على التلفزيون السوري؛ لم تكن كذلك عند الزيارة المسائية (الأولى) المفاجئة للرئيس".

ونقلت النشرة السورية عن مصادرها القول إن " الرئيس الأسد الذي لم يكن معه إلا سيارة مرافقة واحدة، دخل إلى مشفى المواساة الحكومي في حدود الساعة الثامنة مساءً، وطاف في أرجاء المشفى دون ينتبه إليه أحد، وكانت علامات الغضب بادية على وجهه وهو يرى بعينيه الوضع المزري للمشفى؛ من إهمال للمرضى وغياب للنظافة وعدم وجود أطباء مناوبين في أي من الأقسام، كما كان العمل متوقفاً في الأقسام التي يجري ترميمها. وتم استدعاء وزير الصحة ورؤساء الأقسام والأطباء المناوبين من منازلهم وعياداتهم الخاصة، وتلقوا من الرئيس "توبيخاً" شديد اللهجة".