حيدر بن عبد الرضا: يبلغ عدد المصابين بالسكري في عمان من إجمالي السكان البالغة أعمارهم 20 سنة فأكثر وفقا لبيانات وزارة الصحة حوالي 11.6%. ويزداد عدد السكريين في البلاد حوالي4 % سنويا. و بينًت بعض الدراسات أن هناك حوالي 66% من المصابين بالسكري لا يعرفون بإصابتهم نظرا لعدم ظهور الأعراض لديهم. ويقدر عالميا عدد السكريين بحوالي 135 مليون شخص، ويتوقع أن يزداد هذا العدد إلى حوالي 300 مليون شخص خلال الـ 20 سنة القادمة (عام 2025).
والأمراض المرتبطة بالسكري عديدة ، إذ هناك العديد من الأمراض المزمنة التي ثبت ارتباطها مع السمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، والنوع الثاني من السكري وتصلب الشرايين وفشل القلب والجلطة الدماغية والفشل الكلوي وضيق التنفس والسرطان. وتقدر حالات الفشل الكلوي في السلطنة من جراء السكري حوالي 200 حالة من مجموع 500 حالة فشل كلوي، ويعاني 14% من مرضى السكري في السلطنة من إعتلال شبكية العين مما يعني ضعف النظر لدى هؤلاء ، كما تم بتر 200 طرف (أرجل أو أجزاء من أرجل) منذ عام 2000م نصفهم حوالي 96 حالة بسب السكري.
ويعتبرالغذاء الصحي والمتوازن لمريض السكري عاملا أساسيا لضمان صحة أفضل في جميع مراحل حياته،حيث أنه يمده بالمواد الضرورية اللازمة لبنائه ونموه، كما يقيه كثير من الأمراض والمضاعفات.
وقد بدأت أمس بمجمع بوشر الصحي حلقة العمل التي تنظمها المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة مسقط للممرضات العاملات في عيادات السكري وفنيات التغذية بالمراكز الصحية حول تغذية مرضى السكري، حيث تركزت الحلقة على أهمية الغذاء الصحي المتوازن لمرضى السكري ، واحتياجاتهم الغذائية، ومضاعفات مرض السكري ،والتغذية المناسبة لهم ،وأهمية ممارستهم للرياضة.
وحاضرت فيها الدكتورة مريم بنت عبدالله الوائلي رئيسة قسم التغذية بالمديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة مسقط وعدد من أخصائيات التغذية في مجال العناية بمرضى السكري. وسوف تستمر الحلقة حتى يوم الاثنين المقبل، وتهدف إلى تدريب المشاركات البالغ عددهن ( 27 ) ممرضة وفنية تغذية على إعطاء المشورة التغذوية لمرضى السكري، ومعرفة العلاقة بين الغذاء والرياضة والدواء وتأثيرهم على مستوى السكر والدهون في الدم، وكذلك مكافحة مرض السكري والوقاية منه وذلك بالعمل على تصحيح السلوكيات والأنماط الحياتية الخاطئة، حيث تناقش الحلقة كيفية الحد من المشاكل طويلة وقصيرة المدى المترتبة على عدم انتظام السكر والدهون في الدم.
تجدر الإشارة إلى أنه لا تختلف الاحتياجات الغذائية للمصاب بالسكري عن الأصحاء من حيث النوعية إنما يتوجب عليه إجراء بعض التعديلات في غذائه وعاداته اليومية وإتباع نصائح و إرشادات تغذوية خاصة بمرض السكري .كما أن الشخص المصاب بالسكري يجب أن ينسق بين الطعام والتمارين الرياضية والأدوية (حبوب، انسولين) للحفاظ على صحة جيدة ومستوى معتدل للسكر في الدم بإتباع نظم غذائية تحدد كمية و نوعية الغذاء للوصول أو المحافظة على وزن الجسم المناسب كما يجب أن تشمل كل قائمة من قوائم الغذاء الصحي اليومي على عنصر من كل مجموعة من المجموعات الغذائية الأساسية.
ولكي يكون الغذاء صحيا ومفيدا لابد أن يكون مناسبا لعمر الشخص، وجنسه، ونشاطه البدني، وحالته الصحية،إضافة إلى ظروفه الثقافية والاجتماعية وهناك عدد من الإرشادات العامة التي تساعد مريض السكري على الحفاظ على مستوى معتدل للسكر في الدم وهي :
1- الأكل بانتظام للمحافظة على سكر (جلوكوز) الدم في الحد الطلوب.
2- تناول 5-6 وجبات صغيرة في اليوم بدلا من وجبتين أو ثلاث وجبات كبيرة، وخصوصا للأشخاص المصابين بالسكري المعتمد على الأنسولين.
3- يجب أن تكون كمية السعرات الحرارية المأخوذة تتناسب مع الوزن المرغوب للجسم، فإذا كان المصاب سمينا فيجب أن يتبع نظاما غذائيا خاصا لإنزال الوزن.
4- يجب توزيع النشويات خلال اليوم بحيث لا تأخذ كمية كبيرة منها في وجبة واحدة لأن لها تأثير مباشر على مستوى سكر (جلوكوز) الدم.
5- الإقلال من تناول السكريات المصنعة والحلويات بأنواعها.
6- الإقلال من تناول الدهون بحيث لا تزيد عن 30% في اليوم، منها أقل من 10% من الدهون المشبعة، و10% من الدهون أحادية التشبع مثل زيت الزيتون، و10% عديدة اللاتشبع (مثل زيت الذرة ،دوار الشمس،زيت السمك)
7- تجنب عملية قلي الأطعمة بقدر الإمكان و استبدالها بعملية الشوي أو السلق أوالتحميص.
8- تناول أغذية غنية بالألياف الطبيعية التي تساعد على تخفيض نسبة السكر في الدم، مثل الخضروات (الخس ، الملفوف، الخيار والحبوب الكاملة (الذرة،الشوفان، الشعير) ونخالة القمح، والفاكهة الكاملة( ومن الأمثلة على وحدة بدائل الفاكهة التي يمكن تناولها على حسب الوحدات المسموح بها بإستشارة أخصائي التغذية: حبة برتقالة صغيرة -(3) تمرات متوسطة- حبة كيوي صغيرة- (7) حبة عنب صغير-(1) موزة صغيرة).
9- الإقلال من تناول الأغذية المملحة ومن استخدام الملح في الطعام.
10- التوقف عن التدخين و الحرص على عدم مخالطة المدخنين.
11- الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية.
12- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، كالمشي أو الجري الخفيف لمدة (15-20) دقيقة في اليوم وبمعدل3-6 مرات في الأسبوع وذلك يساعد على تخفيض الاحتياج إلى كمية الأنسولين.
ويحذر المختصون من انخفاض مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ لدى مريض السكري نتيجة لعدم الالتزام بتناول الوجبات المقررة أو زيادة النشاط البدني أو تناول جرعة زائدة من الانسولين مما يؤدي إلى مضاعفات مرضية أخرى. ويجب إتباع عدد من الإجراءات الوقائية لتجنب انخفاض السكر المفاجئ مثل:
1-الاحتفاظ بقطعة من السكريات سريعة الهضم و الذوبان مثل بعض مكعبات السكر، أو زجاجة عصير، سواء في الثلاجة أو في جيب المصاب أو في درج سيارته أو المكتب. ويحاول التعود على أخذ وجبة خفيفة (ساندويش أو بضع قطع من البسكويت) حتى يتم تناولها إذا حدث أي تأخير في ميعاد تناول الوجبات المقررة.
2- الاحتفاظ بكتيب العناية بالسكري ففيه توضح الحالة التي يعاني منها المريض والعلاج الذي يتناوله وما يجب إتخاذه إذا حدث طارىء.
3- يجب أن يكون أفراد الأسرة والأصدقاء ورفقاء الدراسة أو العمل على علم بأعراض و علامات انخفاض السكر في الدم، و بالخطوات الواجب إتباعها في تلك الحالة.
4-الانتظام في قياس نسبة السكر في الدم، و المحافظة على تلك النسبة، ومعرفة الأسباب التي تؤدي إلى إنخفاضها.
5- أخذ الدواء في مواعيده المحددة( سواء إبرة الانسولين أو الحبوب) وتناول الجرعة المحددة بدقة.
ويحتاج مرض السكري بنوعيه (السكري المعتمد على الانسولين والسكري الغير معتمد على الانسولين ) إلى وعي خاص من قبل المريض حيث أن لكل نوع ظروفة الخاصة والتي تتطلب برنامجا غذائيا يتناسب مع حالة المريض الصحية. فمريض السكري المعتمد على الأنسولين يحتاج الى إستشارة الطبيب او أخصائي التغذية لتنظيم برنامج غذائي يتناسب مع نوع الأنسولين المحدد له ونظامه اليومي. كذلك بإمكان المريض بمساعدة واستشارة أخصائي التغذية تخطيط أوقات منتظمة للوجبات الرئيسية و الوجبات الخفيفة تتناسب مع قمة فعالية الأنسولين المأخوذ. ويجب على مريض السكري المعتمد على الانسولين معرفة نوع الأنسولين الذي يأخذه و كيفية التعامل معه حيث أن هناك أنواع عديدة من الأنسولين تعمل بفترات زمنية مختلفة في الجسم بالإضافة إلى ممارسة التمارين بانتظام وفي أوقات محددة للوقاية من انخفاض سكر الدم الناتج عن نشاط الأنسولين أو قلة الطعام المأخوذ، وتناول أطعمة إضافية في حالة القيام بالتمارين الرياضية غير المعتادة.
اما بالنسبة لمريض السكري الغير معتمد على الأنسولين فيجب عليه اتباع وصفة الطبيب عند تناول الدواء، وفي حالة نسيان أخذ الدواء في الوقت المحدد يتجنب تناول جرعة زائدة في المرة الثانية كما يجب ان يحرص على تناول الحبوب قبل الوجبة بنصف ساعة ، وعدم الانتظار أكثر من ساعة لتناول الطعام بعد أخذ الدواء. وإذا كان المريض يعاني من زيادة في الوزن فعليه تقليل المأخوذ من السعرات الحرارية ليساعد على تخفيض الوزن و المحافظة على الوزن المرغوب فيه وذلك بإستشارة الطبيب و أخصائي التغذية. وغالبا ماينصح بتناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والألياف والاطعمة التي تحوي نسب منخفضة من السكريات والدهون وخاصة الدهون المشبعة مثل السمن البلدي، الزبدة ،الشحوم الحيوانية،وبعض الزيوت النباتية كزيت النخيل وزيت جوزالهند. بالإضافة إلى تناول بروتين ذو جودة عالية وهو ما يتوافر في السمك و البيض و اللحوم بأنواعها وممارسة التمارين الرياضية المتوسطة بانتظام بإستشارة الطبيب.
يذكر أن السكري هو حالة مزمنة ناتجة عن عوامل وراثية وبيئية مختلفة وتحدث بسبب نقص نسبي او مطلق في افراز هرمون الانسولين من غدة البنكرياس الذي يقوم بنقل السكر من الدم إلى خلايا الجسم ،وهذا بدوره يؤدي إلى عجز الجسم عن الاستفاده من السكر في توليد الطاقة بصورة فعالة، وعند ذلك يتراكم السكر في الدم إلى درجة يتسرب فيها إلى البول عن طريق الكليتين0
ومن أعراض السكري كثرة التبول عن معدله الطبيعي وخصوصا في الليل، وكثرة الشعور بالعطش بسبب زيادة كمية البول المفقودة ،ونقصان الوزن بشكل سريع في فترة قصيرة، والشعور بالتعب والخمول لأقل مجهود، والشعور بالجوع والأكل أكثر مما تم التعود عليه.




التعليقات