محمد الشرقاوي من القاهرة: أكدت دراسة مصرية حديثة أن هناك عدة عوامل من شانها العمل على ازدهار التجارة الالكترونية سواء المحلية أو العربية والتي تتوقف على وجود اقتصاد متطور ذو قاعدة إنتاجية متسعة ومرنه ، شبكة اتصالات وبنية معلوماتية كاملة حيث تمثل التجارة الالكترونية في الواقع اقتصادا جديدا يعتمد على الإنتاج الكثيف للمعلومات وعلى التكنولوجيا المتطورة لذلك لم يكن من المستغرب أن يكون معظم المستخدمين للتجارة الالكترونية يتركزون في أمريكا الشمالية وأوروبا التي تستأثر وحدها بنحو 84% من مستخدمي الانترنت - وأشارت الدراسة التي أعدها الدكتور سعيد عبد الخالق مدير إدارة البحوث الاقتصادية بوزارة التجارة الخارجية أن تعزيز التجارة الالكترونية يتطلب نشاطا فاعلا للقطاع الخاص بالاضافه للعنصر البشري المتدرب والقادر على استخدام تكنولوجيا المعلومات وتطويرها والابتكار المستمر في آلياتها ووسائل عملها المختلفة .
وأكدت الدراسة على أن أهم معوقات نمو الاقتصاد الشبكي في الدول النامية بصفه عامة والدول العربية على وجه الخصوص يعود إلى عدة عوامل من بينها ضعف الموارد البشرية والمادية وغياب الخبرات التكنولوجية اللازمة نتيجة انتشار الأمية بنسب عالية ممثلة في ( الجهل بالقراءة والكتابة ) علاوة على الأمية المعلوماتية ، ضعف كفاءة قطاع الاتصالات في الدول النامية الأمر الذي يؤثر في قدرة وأداء القطاعات الاقتصادية الأخرى ، ضعف الإنفاق العام على البنية المعلوماتية وانصراف الجهود الحكومية نحو توفير الاحتياجات الأساسية من كهرباء ومياة وتعليم خاصة في المجتمعات الفقيرة ، غياب البنى التحتية التي تتيح الاتصال بالانترنت والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها في بعض المناطق ، كما أن كثير من تكنولوجيات الدفع الالكتروني ما زال محدود في بعض بلدان العالم النامي أو مواجهته لعقبات قانونية ومؤسسية فيما يتعلق باستخدامه في بعضها الآخر ، ضعف الإلمام باللغة الإنجليزية في اغلب الدول النامية مما يعوق الاستفادة من كافة مواقع شبكة الاتصالات الدولية نظرا لان 80% من هذه المواقع تستخدم اللغة الإنجليزية ، ارتفاع تكلفه استخدام الانترنت في الوقت الذي ينخفض فيه متوسط الدخل السنوي للفرد في العديد من البلدان النامية ، غياب الوعي بإجراء المعاملات والسداد عبر الانترنت فضلا عن ضعف الثقة في التوقيع الالكتروني والشك في مصداقية الوثائق الالكترونية وضعف وسائل توفير الأمان والسرية للاتصالات الالكترونية ، وغياب الإطار التشريعي في بعض الدول العربية الذي ينظم المعاملات الالكترونية في ظل انفتاح الأسواق والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية .
وأوضحت الدراسة أن انتشار التجارة الالكترونية مرتبط بانتشار الانترنت وبالتالي فان انتشار الكمبيوتر والهواتف في المنازل والمنشآت والأجهزة الحكومية ييسر تبادل كل شئ بدابة من المعلومات مرورا بالخدمات والسلع وبالرغم مما شهدته المنطقة العربية من زيادات كبيرة في عدد مستخدمي الانترنت إلا أن النصيب النسبي للمجموعة العربية ما زال ضئيلا إذا ما قورن بعدد السكان ففي حين تبلغ نسبه مستخدمي الانترنت في الدول العربية التي يقطنها 5% من سكان العالم حوالي .6% تستحوذ الدول المتقدمة التي يقطنها نحو 15% من سكان العالم حوالي 88% من مستخدمي الانترنت .
وأكدت الدراسة على تدني مستوى الخدمة الهاتفية في بعض الدول العربية نتيجة زيادة التحميل وقدم الشبكات وضعف الصيانة وللعمل على تنمية الاقتصاد الشبكي وتنشيط التجارة الالكترونية لابد من تبني نظم وشبكات متطورة في قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية كنظام عصبي قادر على توفير الاتصالات في غاية السرعة والكفاءة والاستجابة السريعة للفرص والطوارئ ، كفاءة النظام المالي والمصرفي وقدرته على دعم عمليات التجارة الالكترونية والتوسع في نظم الدفع الالكتروني وتيسير في إبرام معاملات مالية مأمونة على الشبكة ، توفير الإطار التشريعي والتنظيمي للتجارة الالكترونية مؤكدة على ضرورة تبني مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لإنشاء لجنه على مستوى عالي لوضع قواعد استرشادية للتجارة الالكترونية العربية لكي يتسنى للحكومات العربية أن تكيف أطرها القانونية والتنظيمية ، الاتجاة نحو توفير الخبرات البشرية ذات الكفاءة والخبرة المناسبة والتي تعد احد أساسيات البيئة المواتية للتجارة الالكترونية وتنمية راس المال البشري .
وأشارت الدراسة إلى انه رغم ما تتيحة التجارة الالكترونية من مزايا متعددة إلا أن هناك العديد من المشكلات منها ما يرجع إلى طبيعة هذا النوع من التجارة ذاتها ومنها ما يرجع إلى الظروف المحيطة بها ومن بينها : غلبه عنصر المخاطرة على التجارة الالكترونية وعدم كفاية عناصر الأمان بالنسبة لوسائل السداد وتعرض المواقع التجارية للاختراق من جانب قراصنة الانترنت .
- آخر تحديث :




التعليقات