قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سيوة (مصر): قديما كان سكان واحة سيوة القابعة في قلب صحراء مصر الغربية يخزنون تمورهم في قلعة قديمة معروفة باسم قلعة شالي لحمايتها من غارات القبائل المجاورة.

واليوم تحاول الواحة الواقعة على مسافة 820 كيلومترا جنوب غربي القاهرة قرب الحدود مع ليبيا ان تطل برأسها على عالم التكنولوجيا لبناء اقتصاد يعتمد الى حد كبير على الانترنت.

أقامت جمعية سيوة لتنمية المجتمع والحفاظ على البيئة موقعا على الانترنت وأسست مركزا لتكنولوجيا المعلومات ليكونا بوابة هذه الواحة على العالم ووسيلة لتوزيع منتجاتها بشكل أفضل في مصر وخارجها. وسيتم اطلاق هذا الموقع رسميا في الشهر القادم.

ويقول على معرف اخصائي التنمية ومسؤول الاتصالات في الجمعية لرويترز "تعتمد سيوة في توزيع منتجاتها على التصدير الى ايطاليا فقط عن طريق منظمة التجارة العادلة هناك وهذه الصادرات هي التمور والكركديه والنعناع وزيت الزيتون والمياه النقية."

وتنتج سيوة سنويا 12 الف طن من التمر المعبأ يمكن زيادتها الى 18 الفا بالاضافة الى التمور الجافة والتى تؤكل طازجة.

ويمثل استخدام تكنولوجيا المعلومات نقلة كبيرة للواحة التى تزدان بحوالي 400 الف نخلة وتصل مساحتها الي نحو ‏55‏ ألف كيلومتر مربع‏‏ ولا يزيد عدد سكانها على 20‏ الف نسمة و‏تمثل في مجملها مجتمعا مغلقا يحتفظ ببساطته وبلغته الامازيغية النادرة في مصر والتي يتكلمها السكان مع العربية.

ويشير معرف الى ان كثرة الوسطاء بين سيوة وعملائها يتسبب في رفع سعر منتجاتها سواء داخل مصر أو خارجها "لذلك نأمل أن يساعد موقع الانترنت على الاستجابة للطلبيات التي ترد عبر بريدنا الالكتروني بصورة مباشرة بدون وسطاء."

ومضى يقول "جاء انشاء موقع الانترنت في اطار جهود لتنمية مجتمع تكنولوجيا المعلومات في سيوة حيث تم انشاء مركز لتكنولوجيا المعلومات...وتم تدريب 20 شخصا ويتم حاليا تدريب 40 شخصا اخرين."

ومن المفارقات ان نسبة الامية بين من تتراوح اعمارهم بين 15 و45 عاما من سكان سيوة لا تزيد على خمسة في المئة وهي نفس نسبة أجهزة الكمبيوتر في المنازل.

ويقول سيد عثمان ابراهيم رئيس مجلس ادارة جمعية سيوة لتنمية المجتمع وشيخ قبيلة أنحورني وهي احدى 13 قبيلة وقرية ينتمي اليها أهل سيوة "سيؤرخ لسيوة بقبل وبعد انشاء مركز تكنولوجيا المعلومات فيها.

"لقد أحدث المركز طفرة كبيرة للشبان في سيوة فهو يقع في غرفة صغيرة ولكن به امكانات تتيح للشباب تفجير طاقاتهم وتحقيق طموحاتهم في واقعهم الحالي."

وتمكن أربعة من الحاصلين على تدريب في المركز من الحصول على وظائف في مصنع سيوة للتعبئة ومن المتوقع تعيين عدد اخر في وظائف تحتاج الى خبرات في تكنولوجيا المعلومات.

ولم تكن فتيات مجتمع سيوة المحافظ الذي تشتهر نساؤه بارتداء البرقع بمنأى عن الاستفادة من المركز.

وتقول فاطمة عبد الله (19عاما) من خلف برقعها الذي لا تكاد عيناها تبدو من خلفه " نحن في مدينة نائية ومن الصعب علينا الحصول على تعليم تكنولوجي فليس لدينا سوى صحراء.

"أتمني أن اتعمق في دراسة الكمبيوتر..لم اكن اتخيل انني في مدينتي الصغيرة ساستطيع مراسلة اشخاص بعيدين عني او الحصول على المعلومات التى ارغب فيها."

وفي هذا المجتمع البدوي المحافظ لا تستطيع الفتيات الحصول على تعليم جامعي لعدم وجود معهد او كلية مجاورة سوى في مدينة مرسى مطروح التي تبعد عن سيوة 320 كيلومترا.

ومن غير المقبول ان تسافر الفتيات بمفردهن للدراسة خارجها الامر الذي يجعل الانطواء هو الصفة الغالبة على نساء المدينة.

وتقول فاطمة "المشكلة الوحيدة التي تواجهنا هي التعليم. ليس صحيحا ما يتردد من أن المرأة مهضوم حقها في مجتمعنا. يشرفنا التزامنا بالعادات والتقاليد. ونتطلع لطريقة تسمح لنا بمواكبة العصر دون المساس بهذه الدائرة."

وفي سيوة ستة مقاه للانترنت حيث يبلغ سعر استخدام الانترنت لمدة ساعة واحدة عشرة جنيهات (حوالي 1.5 دولار) وينخفض هذا المبلغ الى جنيهين (حوالي 30 سنتا) في مركز تكنولوجيا المعلومات.

لكن سرعة الانترنت بطيئة للغاية اذ يتم الاتصال عبر خطوط الهاتف حيث لم توفر اية شركة انترنت خدمات الاتصال السريع بالانترنت (دي.اس.ال.) في سيوة حتى الان.

وتقول غادة خليفة الرئيس المشارك لاتحاد منتجي البرامج التجارية بالشرق الاوسط وهو احد رعاة المركز ان وزارة المعلومات والاتصالات المصرية وعدت بتقديم خدمات الانترنت السريعة في سنترال سيوة في اقرب وقت.

واكثر مرتادي مقاهي الانترنت في سيوة من السائحين الذين يرغبون عادة في استخدام بريدهم الالكتروني اثناء اقامتهم في الواحة.

وقالت خليفة لرويترز "الامر ليس مجرد انشاء ناد لتكنولوجيا المعلومات ولكنه يمثل تنمية اقتصادية واجتماعية عامة في سيوة. لقد ساعد التدريب على زيادة دخول المتدربين ومن بينهم ثمانية يعملون صباحا في مدارسهم ومساء كمدربين في مركز تكنولوجيا المعلومات."

ومشروع المدارس الذكية هو مشروع تتبناه وزارة التربية والتعليم المصرية ويهدف الى توفير وسائل تعليم الكترونية داخل المدارس.

وقال محمد فؤاد الذي تولى مهمة التدريب التكنولوجية في الواحة والتي دامت خمسة اسابيع "تحول المتدربون من اشخاص يخافون من الكمبيوتر الى متعاملين باجادة واحيانا باحتراف مع الكمبيوتر."

من محمد طه