قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة - ناهد الكايخ: الارجح ان النقاش عن الهاتف الخلوي وضرورته باتا وراء ظهر غالبية الناس، إذ يصعب تجاهل السرعة التي انتشرت بها تلك الصناديق المستطيلة، المتعددة الالوان والاحجام. فقد صارت مألوفة رؤية الايدي مرفوعة ومنثنية كي تلتصق بالآذان. وحتى رنات الخلوي، التي تشبه الاغاني كثيراً، أضيفت الى الموسيقى اليومية للشارع: كنداء الباعة وابواق السيارات وهدير المحركات وضجيج الكلام وصفارات انذار سيارات الاسعاف وزقزقة الطيور (هذه صارت نادرة جداً) ونداءات التسول (التي تتكاثر باستمرار) والموسيقى الهادرة من آلات التسجيل والاصوات المختلفة التي لا تكف عن الانبعاث من الراديو والتلفزيون وغيرها. دخل الخلوي الى هذه «السمفونية» اليومية، برناته المميزة وموسيقاه المقتبسة من غنج نانسي عجرم وهيفاء وهبي وروبي وشيرين وغيرهن.

لا نقاش عن انتشار الخلوي وتأثيره في الحياة اليومية للناس. في الفترة الاخيرة دخل تطور تقني «جديد»، فأثار زوابع نقاش من نوع آخر. تسلح الخلوي بالكاميرا وتفاخر بها. ظهر سيل من الاعلانات، في القنوات التلفزيونية والصحف وعلى لوحات الشوارع. يستطيع الخلوي ان يلتقط من الصور ما لايخطر على البال.

في السنة الماضية، انفجرت ازمة سياسية كبرى عن التعذيب في سجن «ابو غربب» في بغداد، تسببت بها كاميرا الهاتف الخلوي! في العام الحالي، قررت السعودية رفع الحظر عن استيراد خلويات الكاميرا. لم تُمنع هذه الانواع في مصر اصلاً، لكن النقاش المحلي عنها لا يتوقف.

«آفة» من ثورة الاتصالات المتطورة

يصف بعضهم كاميرا الخلوي بانها «آفة التقنية»، باعتبار انها جزء مما تمطرنا به التكنولوجيا الحديثة يومياً. والحال ان استيعاب الجديد التقني لدى بعض المجتمعات، ليس أمرًا سهلاً. قد يؤدي الامر في بعض الاحيان الى ارباك حيال الاثار الاجتماعية والاخلاقية للتكنولوجيا، خصوصاً في المجتمعات العربية. ولقد اثار النّقال المزود بالكاميرا جدلاً واسعاً في المجتمعات المسلمة والمحافظة، طاول الابعاد الاجتماعية والاخلاقية لثورة التقنية والاتصالات.

هناك شريحة من الاشخاص تعتبر ان هذا الجهاز يحمل سلبيات واضراراً، مثل تمكّن محترفي استخدامه من التّجسس على الاخرين، والتلصص على خصوصياتهم. وأحياناً يبدو الامر وكأنه انتهاك لحرمات معينة، مثل التلصص على التجمعات النسائية في الاعراس والاسواق، والتقاط الصور في غفلة من بعض الجميلات، ثم نشرها على الانترنت.

رصدت «الحياة» آراء عدد من الشباب في هذا الموضوع. اتفق بعضهم على أهمية الجوال بالكاميرا، وأيد مبدأ اعطاء كل ذي حق حقه. واختلف آخرون مع هذا الرأي، وأصروا على اعتبار الخلوي بالكاميرا «آفة من صنع التقنيات الحديثة».

يميل فتحي امين (فني في صيانة الخلوي) الى القول بضـــرورة «التفكير في ماهية الشخـــص الذي يستخدمه... في عصرنا الحـــالي اصبحنا على علاقــة وطيدة بكل اشكال التكــنولوجيا لدرجة أننا نصف كل من لا يستطيع استخدامها بالجهل...قد يكون «الخلوي المصور» خطراً على الحرمات إذا ما وقع بيـــن يــدي شخـــص سلبي يلهــث وراء رغباته المريضة، والعكس صحــيح في حال الاستخدام النافع».

ترى هناء سامي (مديرة علاقات عامة) أن مواكبة التطور في كل المجالات امر مشروع. «يتمنى كل منا لنفسه التقدم في ما هو جديد ومفيد. يتمثل العيب فقط في أن قلة مـــن الشـــباب تستخـــدمه بطــريقة مسيئة، لذا كان لا بد قبل طرحه في الاسواق من تهيئة مسبقة من جانب الجهات الاعلامية والامنية».

للعلم والمتعة والدراسة

بعد تردد، يؤكد تامر احمد (مهندس كومبيوتر) ان على المجتمع ان ينظر الى الموضوع من كل جوانبه، وليس التركيز على النواحي السلبية وحدها. «هناك الكثير من الايجابيات البناءة التي يمكن على أساسها التغاضي عن السلبيات. يمتلك التخوف من خلوي الصور بعض المبررات، خصوصاً في ما يتعلق بحفلات الاعراس التي ترتدي خلالها الصبايا ما طاب لهن من ثياب السهرة...من وجهة نظر شخصية، أرحب باقتناء هذا الهاتف من قبل الشباب الذي يهوى الرحلات واستكشاف المناطق النائية في الاودية والجبال، حيث يسهل خلوي الكاميرا عملية التقاط صور عدة، قد يكون بعضها فريداً من نوعه. وكذلك يحتفظ البعض من هواة مثل هذه الرحلات، بلقطات غريبة مملوءة بالاثارة والتشويق ليعرضها على غيره». وينبّه احمد الى اهمية استخدامه بالنسبة الى طلبة كليات الطب والصيدلة، الذين يصور بعضهم المحاضرات العملية ليراجعها لاحقاً.

في المقابل، تشير سحر محــمود (موظفة) الى أن هواتـــف الــكامــيرا أصبحت متداولة في الاسواق وبسعرٍ زهيد. «لكنني لاحظت تخوفاً كبيراً من جانب كثيرين يخشون حدوث مشاكل، فالمعروف أن مجتمعنا محافظ بشكل كبير، وبالتالي فإنه يرفض اي شيء من شأنـــه المساس بـــالاخلاقيــات والاعــراف الســائدة».

وترجع نور نبيل (طالبة) سبب امتلاكها هذا الهاتف، الى عملها في قسم الغرافيك. مؤكدة انه ولّد في داخلها شغفًا لالتقاط صور المناظر الطبيعية ثم التلاعب بها بالكومبيوتر بحيث تبدو كلوحة فنية عريقة. «بمجرد طرحه سارعت لاقتنائه حتى لا أشعر بالندم لأي منظر قد يفوتني لو أنني لم أكن أحمل كاميرا، الى جانب كوني دائمة السفر والتجوال. في المقابل لاحظت تخوفًا من بعض الفتيات من سوء الاستغلال من جانب الجنس الآخر».