مستشار الرئيس الأميركي والسفير السابق د. سام زاخم في حوار شامل لـ ( ايلاف ) : (3-3 )


حان وقت رحيل عرفات
لن تنسحب أميركا من العراق قبل 10 سنوات

حاوره عبدالله المغلوث: اوانٍ مزخرفة، أطباق محشوة بصور سيوف ونخيل، و أباريق لامعة تقول بصمت حالك: " كنتُ في الخليج". لم تكن تلك المعالم هي المشاهد الوحيدة التي يقطفها الزائر لمنزل سفير أميركا في المنامة ومستشار الرئيس الراحل رونالد ريغان الدكتور سام زاخم. تتأرجح على الحائط ابتسامات رؤساء أميركا السابقين إلى جانب سام وعائلته التي تكتنز الطيبة والدهشة... نطوف منزله مخفورين بإجابات دون أسئلة، يخبرنا أنه هنا احتفل بسفير السعودية في واشنطن الأمير بندر بن سلطان بينما هناك كان يستريح عمدة المدينة...
سعادة نقرأها في أحشائه، رقص صاخب يتسلل من صدره وينتشر على الأرض وجوارحنا.
زوجته مارليند تقبع في طابقها السفلي، ترسم بورتريه لأمير البحرين الراحل الشيخ عيسى وقصائد لصديق زوجها الدكتور غازي القصيبي، تلون جبال كلورادو التي تعيش بوفرة في لوحاتها وتضيف على السماء نجوم مبتكرة تهزم الشياطين الذين يسكنون الفضاء!
الدكتور سام يخشى انسحاب الجيش الأميركي من العراق ويطالب بتنحي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الحلقة الثالثة من مقابلته، يقلب ألبومه الطويل، يتصفح و ( ايلاف ) تاريخه ومستقبله الذي يتناوله من صور أبنائه الثلاثة وحفيده ماكس...

حرب


أربع فتيات يتحفزن لإرسال كرة كبيرة بإتجاه الدكتورسام زاخم الذي يلعب ضدهن كرة الطائرة لوحده، رسم كاريكاتوري يلصقه السفير السابق على الحائط المؤدي لورشة زوجته، يعلق عليه قائلا: " هذا الكاريكاتير وأشياء أخرى تعكس عدم رغبة عدد من الصحف الأميركية في تنامي دوري السياسي، استخدموا ولعي بكرة الطائرة ومبارياتي الكثيرة التي أخوضها وحيدا ضد الفتيات لزعزعة صورتي".
هل بالفعل تهزم أربعة فتيات لوحدك؟ ترك السيناتور السابق سام أصابعه تسافر بإتجاه رسم كاريكاتوري آخر يُظهر وجوه ذات الفتيات الأربع مختبئة بين أقدامهن خوفا من تسديدة أطلقها زاخم مفتول العضلات كما يبدو في الصورة المجاورة لسابقتها على الجدار! أمازال يمارس لعب الكرة الطائرة؟يرد على ( إيلاف ): " أطرق باب السبعين، هل تعتقد أنني قادرا على ذلك؟".

حوار مفقود

غادرنا متأبطين سؤاله المباغت نحو حرب تحرير الكويت والدور الذي لعبه خلالها: " عملت مع فريق علاقات عامة تعاقد معه وزير الخارجية الكويتي السابق سعود الناصر الصباح، أقمت 255 محاضرة، مقابلة تلفزيونية وإذاعية من 2 اغسطس 1990م الى 17 يناير 1991م". تابع: "الحمدلله أثمرت الجهود المشتركة الى رجوع الحق الى أصحابه".
وماذا عن القضية التي أثارها الاعلام الأميركي عشية ترشحك للكونغرس، يجيب لـ ( ايلاف ): "ضرائب تهربت منها واشياء من هذا النحو، التحقيقات أثبتت سلامة موقفي ماجعلني أمضي في ترشحي، لكن كما قلت لك سابقا هناك مؤامرة ضدي، يعتبرني اليهود خطر أهدد أميركا لأني من أصل عربي وارتبط بعلاقات حسنة مع العرب بشكل عام". وأضاف: "يعلم الجميع أني سخرت علاقتي بالعرب في صالح تقريب وجهات النظر الأميركية العربية، أعلق علم أميركا على صدري وأتحاور مع الجميع سواء أميركان أو عرب".
هل تنتقد اميركا؟ أجاب: " بلاشك لكن بموضوعية ومنطقية، أعد مناقب هذا البلد وأمضي في نقدي، مشكلة العرب للأسف أنهم لايجيدون الحوار على نحو يخدم مصالحهم ويعكس الواقع، اقصد ياعزيزي، مهما أختلف العرب مع أميركا، يجب أن لايغفلوا في ذات الصدد الأدوار الكثيرة والكبيرة التي لعبتها هذه الدولة في سبيل تنمية دول العالم عبر أفكارها وتقدمها".
كيف؟ يروي ظمأ السؤال: "لايمكن أن تتقبل أميركا، الانتقادات اللاذعة التي يوجهها العربي لهذا البلد الذي جنس مئات آلاف المهاجرين واللاجئين من ابناء جنسهم اذا لم يبدوا تقديرهم للمواقف المشرفة التي تختفي في كثير من البقع العربية، أوضحت من قبل أنا امريكي من أصل عربي، اعتز بعروبتي وتضايقني الكثير من القرارات الأميركية لكن انتقدها بأسلوب بناء يعكس حبي وتقديري لهذا المكان".

كيري والسعودية

تابعت بلاشك تصريحات المرشح الديموقراطي جون كيري للاستحقاق الرئاسي المقبل، كيف تجدها خاصة فيما يتعلق بالشأن السعودي؟ يبتسم الجمهوري زاخم ويستعيد ذكريات الوليمة التي أقامها على شرف السفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان في منزله عندما زار كلورادو قبل نحو 3 سنوات : " مايقوله كيري حاليا يهدف من خلاله إلى كسب أكبر عدد من الأصوات، أنت تعلم تأثير اليهود سياسيا واعلاميا، القضية لاتتجاوز أنها مجرد دعاية انتخابية، أعجبت بتصريحات الأمير بندر التي قال فيها أن أغلب المرشحين للرئاسة الأميركية سابقا ولاحقا يتعرضون دائما للسعودية ويجزمون أنهم سيقنون ويقلصون التعاون المشترك معها لكن لن يتحقق ذلك أبدا لأن المصلحة العامة تتطلب الشراكة والعمل الكبير بين الجانبين".
لكن ربما تداعيات أحداث سبتمبر تعود سلبا هذا المرة على علاقة واشنطن بالرياض؟ يقول السفير السابق: " السعودية تملك النفط والموقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط، أميركا تملك النفوذ والقوة، لاتستطيع أي من السعودي وأميركا العمل في اتجاهين مختلفين حتى لو ألمح أيا منهما إلى شيء مخالف لما ذكرت، الأمير بندر ذكي ومتزن، تابعت وغيري حضوره المدروس على القنوات الفضائية، يجيب على الاسئلة بذكاء، ليس بالضرورة أن يحبه الجميع لكن من المستحيل أن يجدوا في كلامه ثغرات يتسللون عبرها، تذكر أن بوش أو كيري سيكونان أكثر قربا من الرياض".
علاقة تاريخية تربط بوش الأب والابن من بعده مع السعودية كون تجربتهما السابقة تسمحان لهما بالتعرف على الموقف السعودي الرسمي الواضح، لاقلق من الجمهوريين لكن الحديث عن موقف مرشح الحزب الديموقراطي: " سأختصر عليك الأمر، هل تذكر علاقة كيلنتون بالرياض؟ كانت متميزة اثناء وبعد فترته، الرئيس السابق احد رموز الحزب الذي تتكلم عنه".
يستل زاخم علم السعودي من أدراجه: "احتفظ بهذا العلم، تلقيته هدية من الأمير بندر بن سلطان اثناء زيارته لمنزلي، أرجو أن تتكاثر الشخصيات السعودية التي تملك بعد نظر سفير الرياض و وعيه".
تمنى زاخم أن يهتم رجال الاعلام في السعودية بالاتصال بأميركا: "مشكلة الاعلام السعودي أنه لايحاول أن يوضح البيئة السعودية".
سؤال بهيئة عكاز، يستند عليه لـ توضيح فكرته: "هل تذكر ماتعرضت له حرم الأمير بندر الأميرة هيفاء من هجوم إعلامي اميركي عندما اتهمت بتمويل الارهاب لأنها كانت تتبرع لطلاب سعوديين، أميركا لاتدرك أن الأمراء واصحاب الخير في السعودية، الخليح والوطن العربي لايترددون في دعم اي سائل أو محتاج حتى لو كانوا لايعرفونه، انه واجبك وأقرانك لشرح عاداتكم".

لعراق وفلسطين

وماذا عن فلسطين والدعم الأميركي المنتظر؟ يجيب الدبلوماسي زاخم : " قابلت عرفات في مناسبات عدة، دخلت معه ونتنياهو في مفاوضات كممثل للجانب الأميركي، اعتقد حان وقت رحيله خدم فلسطين مشكورا لفترة طويلة، عليه ان يتيح للجيل الجديد الفرصة لاثبات الوجود، وايضا اتمنى أن تنتبه اميركا الى ضرورة التوقف عن دعم اسرائيل بهذا الشكل الذي جعلها تخسر كثيرا دون مبررات مقبولة".
والعراق؟ يرد : " كنت ضد الحرب، لكن الآن الانسحاب ربما يسبب حربا أهلية ومشاكل تهدد المنطقة، الوضع الحالي يتطلب استمرار القوات الأيركية لمدة تتفاوت من 7-10 سنوات."

ماذا تقصد بالمشاكل التي تهدد المنطقة؟ :" ربما تكون لايران اطماع، ربما يتسبب رحيل أميركا في فوضى ستعاني منها دول الخليج المليئة بالثروات".
هل تعتقد أن العراق كان يحتفظ بأسلحة دمار شامل؟ يحرك خاتمه ويقول: "بطبيعة الحال، أين ذهبت؟ هنا السؤال المحير".
صور كثيرة تجمعه بالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، مالقصة؟ : "قابلته لأول مرة ضمن وفد سياسي أميركي الى الشرق الأوسط عندما استقبلني وتكلمت معه بالعربية، طلب ان أجلس بجواره وأحكي له قصة انضمامي لمجلس السينت الأميركي، عندما أجبته أني انتخبت عن ولاية كلورادو، قال : بالتأكيد أنها مزدحمة بالعرب، لكنه صدم عندما عرف أنه لايوجد في أوردتها سوى أربعة الى خمسة منازل عربية في السبيعينات الميلادية أثناء زيارتي الرسمية الأولى لدمشق آنذاك".
هل تكررت الزيارات؟ " حتما، واذكر آخر مرة في التسعينات الميلادية قال لي: انتبه لي، أنا أبتسم لك وأنصت لحديثك بينما لاأعير صديقك من بنسلفينيا الذي جاء برفقتك ذات الاهتمام!".

لعائلة

يملك زاخم ثلاثة أبناء من زوجته مارليند وهم: جون (32 عاما)، محامي لامع في الولاية ومرشح لمناصب سياسية كثيرة،متزوج وله ابن يدعى ماكس –عام و8 شهور- فاز جون في الـ 37 قضية التي تولاها، شارلز-خليل- (29 عاما) كابتن طيار خدم في الكويت والخليج، جميس- يعقوب- (24 عاما) متخرج حديثا ، متخصص في الاخراج. زوجته فنانة تشكيلية وحاصلة على الماجستير عن بحث عن المساجد.
انصرف الدكتور سام متذرعا بموعد يتعلق بالحملة الانتخابية للمرشح لمجلس السينت بيتي كورز، حيث يرد زاخم عبر عمله في الحملة الجميل الذي قدمه والد بيتي-جوزيف كورز- والمتمثل في وصول اللبناني القادم من طرابلس الى البيت الأبيض.

[email protected]