إيهاب الشاوش من تونس: كان يمكن ان يغني كاظم الساهر إلى ما لا نهاية و دون ان يلتجئ إلى إعادة أغنية إلا إذا طلب منه الجمهور ذلك فرصيده الفني ضخم وهو من الفنانين الذين يعيشون حالة خلق متواصل، يمكن أن يحلم بأغنية يلحنها في الصباح أو يلحن أغنية ليغنيها في المساء دون تكرار و دون ان يلوك القديم المهترئ بدعوى التراث رغم أن التراث و التاريخ متأصلان في أعمق اعماقه بداية من جلجامش التي يصارع من اجلها.
وكان يمكن أن يواصل الغناء حتى مطلع الفجر لكنه اكتفى بسرقة ثلاث ساعات من ليل قرطاج
ليخرجه من سكونه و يعيد له اعتباره، ثلاث ساعات احتفظ بها لنفسه و لتاريخ قرطاج و لجمهوره الذي انساب كالمياه بين مدرجات قرطاج، فلا الجالس جالس و لا الواقف واقف... عندما تشاهد حفلاً مثل حفل كاظم الساهر يحب ان تستجيب لقانون الواقف الجالس و تتصيد الفرصة لتسترق النظر الى المطرب العراقي من بين الحضور او من خلف ثقوب الحاجز الخشبي...
هناك فتاة جميلة لكن شعرها كان مقببا وفي طول قدها و كانت أينما تذهب يصرخ المتفرجون "لم نعد نشاهد شيئا".
لكن في الحقيقة، لم يكن أي شيء قادرا أن يمنع أغنيات و ألحان كاظم الساهر من أن تصل إلى جمهور قرطاج، هذا الجمهور الذي ردد طويلا اسم كاظم كما ردد أغانيه و كأنه الصدى.
كاظم الساهر لم يتوقف و لو للحظة عن الغناء، كانت الكلمات والموسيقى تنساب متسلسلة متناسقة
و منسجمة فغنى العديد من الأغاني القديمة و الجديدة مثل «بغداد» التي افتتح بها العرض و «ليلى» و»غالية» و»صباحك سكر» و»كل ما تكبر» و»بعد الحب» و»دقيت الباب»...
و علاقة جمهور قرطاج بكاظم الساهر تتعدى كونها علاقته مع مطرب عادي فهو يخاطب فيهم أحاسيسهم و مشاعرهم بروح رومانسية تستمد قوتها من قصائد نزار القباني و أشعار كريم العراقي ووضع مؤلم في العراق.
في الكواليس، كان بعض الصحافيين على أحر من الجمر للحديث مع المطرب العراقي و كانوا كل ما تنتهي أغنية يهمون بالوقوف لاعتراض الفنان إلا انه يخيب ظنهم و يضيف أغنية أخرى، احدهم علق على ذلك بعد أن أنهكه تعب السهر"اقف اقعد اقعد آقف مليت!!
بعد نهاية الحفل انقض الصحافيون بكل ما تبقى لهم من قوة على كاظم لكنه و للأسف، كان ينوي التوجه نحو السيارة مباشرة...
شابة عراقية جاءت خصيصا من ألمانيا للظفر بتوقيع منه و رغم انه لبى رغبتها إلا أننا كنا نود أن يخصص أكثر وقت للصحافيين و أن لا ينصهر في القوالب الروتانية التنظمية التي تقتل الروح الفوضوية الإبداعية للفنان.
- آخر تحديث :




التعليقات