مع محسن جابر

سعيد حريري من بيروت: يبدو أن حرارة الطقس المرتفعة التي تميّز شهر أغسطس/ آب، الذي يصفه اللبنانيّون بـ "آب اللهّاب"، لم تسيطر على طقس العاصمة اللبنانيّة فحسب، بل تعدّتها لتخيّم على أجواء المؤتمر الصحفيّ الذي تخلّل حفل إطلاق الألبوم الأوّل للفنّانة اللبنانيّة نيكول سابا الذي حمل عنوان "يا شاغلني"، من إنتاج شركة عالم الفنّ، والذي أقيم في ملهى الكريستال الليليّ في بيروت، والذي يمكن إعتباره أشدّ المؤتمرات الصحفيّة الفنيّة سخونةً وإثارةً لهذا العام نظراً للآراء والأسئلة الصحفيّة الساخنة والمحرجة في آن التي توجّه بها الصحفييون إلى كلّ من نيكول سابا ومحسن جابر، صاحب شركة "عالم الفنّ"، الذي حضر حفل التوقيع.
ولكن المفاجأة الإيجابيّة كانت في رحابة الصدر والإبتسامة الدائمة التي جابهت بها سابا سخونة الأجواء، كاشفةً عن ذكاء حادّ يبشّر بمستقبل فنيّ واعد ونجوميّة أكيدة، فارضةً بذلك إحترامها على الجميع، وأوّلهم من هاجمهوها، تاركةً في نفوسهم إنطباعاً جميلاً عن فنّانة خلوقة أدركت جيّداً كيف تسير بين الأشواك دون أن تصاب بخدش واحد، وفي رأينا الخاصّ تكتنز نيكول موهبةً كبيرة، لم يخطئ محسن جابر، صاحب الخبرة الفنيّة التي تتجاوز الـ35 عاماً، في إستثمارها، هو الذي كان، طيلة فترة المؤتمر، بمثابة الملاك الحارس في الدفاع عن موهبته الجديدة التي ستبيض ذهباً، في مواجهة سخونة الأسئلة والآراء، من خلال أجوبته وحججه التي تنمّ عن خبرته وحنكته العريقة في هذا المجال.
حضر المؤتمر نخبة من الذين تعاملوا مع نيكول في عملها الجديد وفي طليعتهم المخرجة اللبنانيّة نادين لبكي، والشاعر طوني أبي كرم، إضافةً إلى والدة نيكول التي ترافقها دائماً، وشقيقتها نادين عارضة الأزياء الشهيرة في مصر، وحشد من الأصدقاء.
تأخّر المؤتمر حوالي الساعة عن موعده المقرّر لتصل نيكول فتطلّ على الحضور بزيّ أسود شديد الأناقة، لفت أنظار كلّ الحاضرين الذين أثنوا بشدّة على إطلالتها التي أشرف عليها في تلك الليلة مصمّم الأزياء اللبنانيّ المبدع نيكولا جبران، وبعد ذلك إفتتحت نيكول المؤتمر بالترحيب بالإعلاميين الحاضرين في المؤتمر الصحافي، ثمّ تلاها السيّد محسن جابر بالقول:" أنا هنا اليوم، لأنّهم دائماً يقولون لي لماذا لا تذهب إلى حفل توقيع ألبوم الفنّان الفلاني؟ وللحقيقة أقول بأنّ نيكول فنّانة عزيزة علينا، ومن حقّها علينا أن نقف إلى جانبها، لأنّ الأصوات الجديدة أولى بنا الوقوف إلى جانبها من الوقوف إلى جانب "السوبر ستار"، وإنشاء الله
هي"سوبر ستار".

وردّاً على سؤال حول إفلاس شركة عالم الفنّ، والتأخير الحاصل في صدور ألبوم الفنّان راغب علامة الحاضر منذ شهر نيسان/ إبريل الماضي، قال جابر:" لا أريد الإطالة في الكلام في هذا الموضوع لأنّنا نحتفل اليوم بصدور ألبوم نيكول سابا، وبخصوص موضوع الفنّان راغب علامة، والإشاعات التي تلاحقني وتلاحق شركة عالم الفنّ، والحمد لله أنّني موجود بينكم في لبنان، منبر الإعلام في المنطقة العربيّة كلّها... أسرع إشاعة تتصدّر العالم العربيّ، يمكن أن تطلقها من لبنان...ثمّة إشاعة أكّدت بأنّني أفلست، وفي إحدى المرّات كنت أقوم ببعض التحاليل الطبيّة فتمّت دعوة كلّ فنّان منتسب إلى شركة عالم الفنّ بالإسراع في تحصيل ما له من الشركة لأنّ البعض أخذ يروّج بأنّ محسن جابريمرّ في المرحلة الأخيرة من عمره.. في إيه؟؟ لم تعرف الشركة يوماً منافسة بهذا الشكل، ففي السابق عندما كانت إحدى الشركات تقوم بإنتاج جيّد، كنّا نسعى إلى إنتاج ما هو أفضل، وإنّما المنافسة اليوم باتت متّجهة نحو الدمار، لماذا؟ لا أعرف؟ لم يستطيعوا أن ينافسونا فأرادوا أن "يكعبلونا"، الحمد لله، الشركة ليس فيها أيّ درجة إفلاس، وإذا كان هناك بعض المشاكل الفرديّة، فهذه مشاكل داخل الأسرة... وراغب علامة صديقي، وأنا أحترمه شخصيّاً، وإذا إختلفنا في الفنّ، فهذا لا يعني أنّني أكرهه، ويمكن أن أختلف معه في نوعيّة الأغاني المقدّمة لأنّنا في وقت يجب أن نقدم فيه أعلى مستوى كي نبقى موجودون، وإذا إختلفنا في الموضوع الفنيّ فهذا لا يعني أنّي زعلان منه، بالعكس فأنا أحبّ راغب علامة على المستوى الشخصيّ جدّاً، وهو من أقرب الفنّانين إلى قلبي، لأنّ قلبه أبيض، وإنّما على المستوى العمليّ فلي نظرة معيّنة وتعليقات معيّنة على الموضوع الفنيّ، ولا أريد أن أقول بأنّنا كشركة قد سدّدنا مبلغاً كبيراً جداً لراغب علامة، من غير الممكن أن يضيع في الهواء، يجب أن ننتج "حاجة" على قدر هذا العمل، كي يسمع الجمهور "حاجة كويّسة"، ويبقى راغب علامة كما هو، فقبل ألبوم "سهّروني الليل" كان هناك كبوة صغيرة، واليوم بعد "سهّروني الليل" و"طب ليه" يجب أن يكون الآتي أحلى، وهذه هي نقطة الأختلاف بيني وبين راغب".
وعن سؤال الزميلة دانييل حصري:" ماهو مفهومك للفنّانة الناجحة؟ وما أبرز ما يميّزك عن غيرك من الفنّانات الموجودات اليوم على الساحة الفنيّة؟"، أجابت نيكول:" موضوع الغناء كان حلماً بالنسبة لي، وبعد مشاركتي في الفوركاتس كان يجب عليّ تحقيق هذا الحلم الذي لطالما راودني بالغناء منفردة، وعندما فكّرت في هذا الموضوع، كان ذلك منذ سنتين، ولم يكن هناك هذا الكمّ الهائل من الفنّانات الموجودات على الساحة اليوم، ولم يكن سهلاً لهذه الدرجة لأيّ فتاة تودّ أن تغنّي وتصبح نجمة أن تفعل ذلك متى يحلو لها، ولكنّي أصريّت على تحقيق حلمي رغم وجود هذا الكمّ، ولم أفكّر بما سيميّزني عن غيري، بل فكرّت بتقديم عمل جميل وشامل، لا يرتكز فقط على الشكل أو على طريقة معيّنة في المغنى، أحببت الكلمة واللحن، وكان هناك ناس كثر حولي، وأوّلهم الأستاذ محسن جابر، كانوا يساهمون معي في إختيار الأغنيات، كما وأنّ المخرجة نادين لبكي قدّمت الكليب بطريقة جميلة جدّاً، وعندما يكون فريق العمل حولك متخصّص لا بدّ وأن يكون عملك جيّداً بالنهاية، وأنا إرتكزت منذ البداية على النوعيّة وليس على الكميّة، وبالنتيجة، أنتم أهل الإعلام من سيقول لي ماذا يميّزني عن غيري؟".
رانيا شهاب، الإذاعيّة المتميّزة عبر راديو سكوب، توجّهت بسؤالها لمحسن جابر:"صرّحت قبل قليل، بأن "السوبر ستار" لا يهمّونك كثيراً، وتهمّك نيكول حالياً، ثمّ عدت وتمنيّت لها بأن تصبح "سوبر ستار"، فلو سمّحت إشرح لنا أكثر هذه المقولة التي تستفزّنا كإعلاميين، ولا شكّ أنّها ستستفزّ الكثير من الفنّانين المنتسبين إلى شركة "عالم الفنّ".
ـ عندما يعقد أحد "السوبر ستار" مؤتمراً صحافياً تكون كلّ الأضواء مسلّطة عليه، فيستطيع الإجابة عن كلّ الأسئلة، ونحن كشركة عندما بدأنا مؤخّراً بتنظيم حفلات ترويج الألبومات للفنّانين المتعاقدين معنا، بدأت أوضع في مواقف حرجة، وأصبح لزاماً عليّ التواجد في هذه المؤتمرات، ولم يعد لديّ ما أقوله، فتواجدت مع مصطفى قمر، وهشام عبّاس، ونوال الزغبيّ، "وبعدين؟؟.."، الفنّانون كثر، ويجب أن أظهر في كلّ مرّة، وفي الوقت نفسه يجب أن يأخذ الفنّان حقّه كي تبقى الأضواء مسلّطة عليه، واليوم لو لم أكن موجوداً في حفل توقيع ألبوم نيكول سابا، كانت الأمور ستفسّر بالعكس، وسيقال أنّ محسن جابر لا يتواجد سوى في حفلات توقيع الفنّانين "السوبر ستار"، فالأصوات الجديدة تحتاج إلى المنتج أكثر ممّا يحتاجه "السوبر ستار"، وربّما يكون هناك أصوات جديدة كنيكول سابا ستظهر ولن أتواجد في حفلات توقيع ألبوماتها، فسيقولون لماذا حضر حفل توقيع نيكول ولم يحضر حفل توقيع الصوت الجديد فلان، وبالإجمال بإمكان السوبر ستار أن يقوم بالإجابة عن كلّ الأسئلة التي ستطرح عليه خلال مؤتمره الصحافيّ ولا يحتاج إلى تواجد المنتج".
وهنا سألته رانيا شهاب بذكاء وسرعة بديهة:" هل نتوقّع بأنّك لن تكون موجوداً في حفل توقيع ألبوم السوبر ستار راغب علامة؟"
ـ "تربطني بالفنّان راغب علامة علاقة جيّدة جدّاً، وهو صديقي، ولكنّي لن أتهاون في وضع علامة "عالم الفنّ" على ألبوم لا يرضيني من الناحية الفنيّة كمحسن جابر الذي قضى 35 عاماً في الفنّ، والخلاف ما بيني وما بين راغب علامة هو خلاف فنيّ، لا يطال الصداقة".
فعاودت رانيا شهب سؤالها:" ولكنّك لم تجبني، هل ستكون موجوداً في حفل التوقيع أم لا؟"
ـ "لا تقلقي، يمكن أن ألتقي براغب على العشاء بعد هذه السهرة"
رانيا:"إنشاء الله، إبقوا خبّرونا"
محسن:"بالتأكيد ستجديني مع راغب!"

الزميلة زلفا رمضان من مجلّة الشبكة، توجّهت بالكلام إلى نيكول:"عرّفت نيكول سابا عن نفسها بأنّها ليست مطربة ولا مؤدّية بل مغنيّة، أوّلاً بالنسبة إلى "المطربة"، فلا تتوّفر لديك صفة الطرب لتكوني مطربة، وهذا كي أصحّح لك بعض المعلومات، أمّا المغنيّة فهي كلمة كبيرة جدّاً، حضرتك دخلت في خطّ الغناء، وعندما نظرت إلى محتوى الألبوم وإستمعت إليه كاملاً، وجدت أمير طعيمة مسيطراً على تأليف كامل الأغنيات، ما عدا أغنية واحدة من كلمات الشاعر اللبنانيّ نبيل أبو عبدو، كما وأنّ هناك تكرار في النصّ، فأغنيتيْ "بالي بيك مشغول"، و"يا شاغلني بيك" تتضمّنان العنوان نفسه تقريباً، ممّا يعني بأنّ النصّ الشعري هو نفسه، أمّا المواضيع فهي واحدة وتتمحور حول التحبّب، إشرحي لي ما معنى "مغنيّة" طالما أنّك سلكت هذه الطريق؟
ـ" مش قصّة شو يعني مغنيّة، فعندما إتفقت مع الأستاذ محسن جابر على خوض مجال الغناء كان هدفنا أن أؤدّي بشكلٍ صحيح، وأنا قلت بأنّي لا أجد نفسي أغنيّ الطرب، "مش ستيلي" ولا بمقدوري أن أقدّم الطرب، ونحن في عصر نفتقد فيه مع الأسف إلى فنّانين يغنّون الطرب، أنا أحبّ الطرب، ولكنّ هدفي أن أؤدّي بشكلٍ صحيح وألاّ أزعج الناس الذين يستمعون لي، وأن أصل إلى مرحلة أستطيع الغناء فيها بشكلٍ حيّ".
فقاطعتها زلفا:" ولكن بعض أغنيات الألبوم تضمّنت موسيقى الطرب، وكأنّ الملحّن أو الموزّع بات يعتمد على الطرب الموسيقيّ وليس على الطرب الصوتيّ".
ـ" وما المشكلة في ذلك، أنا لا أريد أن أقدّم هذا النوع من الغناء، ثمّ هل تقبلين أن أؤدّي الطرب وأزعجك؟ أنا أتكلّم عن الطرب الذي كانت تقدّمه "أمّ كلثوم" لأنّ هذا هو الطرب".
وهنا تدخّل محسن جابر قائلاً:" لديّ تعقيب على هذا السؤال الذي كان في محلّه، وإنّما أودّ الردّ عليه من وجهة نظري كمنتج، فأنا لا يمكنني أن أنتج لأصوات دون المستوى، وصوت نيكول يرتقي إلى صوت مطربة، بمعنى أنّ كل مطربة هي مؤدّية ومغنيّة، فلو كانت مؤديّة فقط لا يجوز لها أن تكون مطربة، وإنّما العكس صحيح، وإذا نظرت بجديّة إلى هذا الألبوم، وإستمعت إلى أغنية "بالي بيك مشغول" لوجدت نيكول فيها مطربة، والأغنية فيها عرب، وإنّما هذه العرب هي بقياس صوتها، فإذاً هي مطربة على مقاس حجم صوتها، والموزّع الموسيقي الذي فصّل هذه الأغنية، فعل ذلك راعى في عمله قياس حجم صوت نيكول، ولم يمنحها قماشة أكبر أو أصغر منه".
ثمّ وجّهت رمضان سؤالاً آخراً لجابر:"من المعروف عن شركة "عالم الفنّ" أنّها تعتمد على الصوت وعلى إختيار الأغنية نصّاً ولحناً، ومن المعروف أنّك حوربت كونك إمتلكت أكبرعدد من الفنّانين المسيطرين على الساحة الفنيّة، فهل غيّرت اليوم سياستك وإعتمدت سياسةً جديدة في مواجهة هذه الحرب عليك، بعدما وجدت بأنّ الصوت لم يعد يخدم إنتاجيّاً؟"
ـ "أنا لا أتفّق معك في هذا الموضوع، فشركة عالم الفنّ ما زالت تضمّ مطربين كثر كلطيفة، وسميرة سعيد، ونوال الزغبي، وديانا حدّاد، وأحلام، وهشام عبّاس ومصطفى قمر... كلّ هؤلاء ما زالوا مطربي "عالم الفنّ"، وهم من الفنّانين المؤثّرين في المنطقة العربيّة حتّى هذه اللحظة، ووسط هذه المنافسة، خلقنا مزيجاً معيّناً، علماً أنّنا في فترة من الفترات تناسينا إطلاق مواهب جديدة، ففي السابق عملنا على إظهار منى عبد الغنيّ، وحنان، وعلاء عبد الخالق، وهدى عمّار وآخرين، ثمّ إنتقلنا في فترة أخرى إلى رعاية المطربين "السوبر ستار"، ولا أريد أن أقول "ذات الأصوات"، لأنّ الأصوات متفاوتة، حيث لا تجوز مقارنة صوتيْ مصطفى قمر، وهاني شاكر، كما لا تجوز مقارنة صوت هاني شاكر بصوت صابر الرباعي، وهكذا، كلّ هذه الأصوات كانت داخل عالم الفنّ، و90% منها ما زال موجوداً، حيث لم يغادر عالم الفنّ سوى عمرو دياب، وصابر الرباعي، وحتّى أنّ الصلح قد تمّ مع عمرو دياب الذي تأسّف للشركة عبر محضر صلح رجوعاً إلى شركة عالم الفنّ. وأنا أعمل مع الفنّانين الذين أقتنع بهم وبأصواتهم، وهذه سياسة جديدة بالفعل، فنحن نحبّ أن نطعّم المنطقة العربيّة بأصوات جيّدة من كافّة البلدان العربيّة، وهذه سياسة نعتمدها ليس فقط من أجل المنافسة وإنّما من أجل كسر حاجز الأسعار، لأنّ أسعار الفنّانين "السوبر ستار" باتت ترهق المرحلة الإنتاجيّة".
سؤال "إيلاف" كان موجّهاً للفنّانة نيكول سابا:"صرّحت في حوار للزميلة "الموعد" بأنّ الغناء أصبح أسهل بكثير من التمثيل بفضل التقنيات الحديثة المتبّعة في الغناء، ولا يمكن خداع الناس في التمثيل، فإلى أيّ مدى إستعملت هذه التقنيات في ألبومك الأوّل، وتحديداً لجهة الصوت؟". وسؤالي الثانيّ هو:"صرّحت أيضاً بأنّ شعرك الأشقر فتح أمامك الفرص المهمّة، حيث دخلت إلى "الفوركاتس" لأنّك شقراء، ومثّلت إلى جانب عادل إمام لأنّك شقراء، برأيك، هل سيكون عامل "الشقار" إيجابياً في تجربتك الغنائيّة في ظلّ وجود أكثر من شقراء في هذا الوسط؟". وهنا علّقت الزميلة الإذاعيّة ميراي عيد، التي كانت تدير دفّة المؤتمر الصحفيّ، على سؤالنا قائلةً:"هذا موضوع إنشاء، وليس سؤالاً"!!، وبصراحة فقد فوجئت، ومعي عدد كبير من زملائي الصحافيين، بهذا التعليق التهكّمي والسخيف جدّاً الذي صدر عن ميراي في غير مكانه تعقيباً على سؤالنا الذي كان في محلّه وكان مراعياً أيضاً لشرط الإيجاز الذي ندرك أصوله جيّداً، علماً أنّ ميراي التي إمتعضت على ما يبدو من طول سؤالنا، على الإيجاز الذي تضمّنه، نسيت أو ربّما تناست، (لا يمكن لي أن أجزم)، بأنّها سمحت لصحافيين قبلنا بأن يقيموا حواراً مطوّلاً هو أقرب إلى مقابلة كاملة، مع نيكول ومحسن جابر بدل أن يكتفوا بطرح سؤال موجز لا غير، (وهذا من أصول وآداب المؤتمرات الصحفيّة)، إلى أن نبّهتها الصحفيّة والإعلاميّة والإذاعيّة المحنّكة الزميلة ريميال نعمة إلى ضرورة الطلب من الصحافيين بالإكتفاء بسؤال واحد أو سؤال موجز على الأقلّ، فكرّرت ما طلبته منها ريميال كالببغاء على الميكروفون، علماً أنّها إفتتحت الكلام في المؤتمر الصحفيّ والضجيج كان ما يزال مسيطراً على أرجاء القاعة، والمصوّرون يقفون أمام طاولة المؤتمر الرئيسيّة حاجبين الرؤية أمام جهة كاملة يجلس فيها الصحفييون، ونحن بينهم، ولم تتنبّه ميراي إلى كلا الأمرين، لولا إعتراض زميلتنا ريميال أيضاً وطلبها من ميراي تصحيح الوضع، فحمداً لله أنّ ريميال كانت موجودة في هذا المؤتمر! علماً أنّ الزميلة ريميال نعمة تتمتّع بخبرة واسعة في إدارة الندوات الصحفيّة، ومنها ندوات مهمّة جدّاً أقيمت على هامش مهرجان القاهرة السينمائيّ الدوليّ، وغيره من المهرجانات الدوليّة، فعلّ الزميلة ميراي عيد، التي نكنّ لها كامل الإحترام، ترتقي إلى مستوى إذاعيّات كريميال نعمة، ورانيا شهاب، وريما نجيم، وغابي لطيف، ووردة، وغيرهنّ... في إدارة الندوات الصحفيّة، فتدرك جيّداً أصول إدارة المؤتمرات الصحفيّة بدل أن تتلهّى بالمزاح "الثقيل الدمّ"، والتعليق الفارغ والتهكّم السخيف على أسئلة زملائها، وهو ليس حقّاً من حقوقها، هي التي لا تجيد، بحسب ما تناهى إلى أسمعانا، سوى كيل عبارات المديح والإعجاب بضيوفها الفنّانين الذين يحلّون على برنامجها الذي تقدّمه عبر اثير الزميلة "دلتا"، تماماً كالمعجبين اللاهثين خلف الفنّان من أجل إلتقاط صورة فوتوغرافيّة إلى جانبه فقط لا غير!
وأمام التعليق العلنيّ الذي وجّهته إليّ ميراي أمام كلّ الحاضرين متخطيّة الحدود التي تفرضها الزمالة، كان ردّي المباشر عليها، حازماً
وصريحاً:" ما طلبت رأيك!".
|وبالعودة إلى إجابة نيكول عن سؤالنا:" كلّ الفنّانين اليوم، وحتّى الكبار منهم، يستعملون هذه التقنيات، ولكنّ المهمّ هو ألاّ تشعر بفارق شاسع بين غنائيّ بطريقة حيّة، وغنائي في التسجيل، أمّا بالنسبة إلى كوني "شقراء"، في ظلّ وجود أكثر من شقراء على الساحة الفنيّة، فهذا لا يمنع من وجود المنافسة الشريفة، ويمكن أن أصبغ شعري باللون الأحمر في السنة القادمة، وباللون الأسود في السنة التي تليها، وإنّما كان القصد من كلامي بأنّ "الشقار" كان "وجهه خيراً" عليّ، وهو الذي ساعدني على الدخول في مجال الفنّ، كما وأريد أن أنوّه بأنّ "شقار عن شقار يختلف"، وهناك الكثير من الفتيات الشقراوات، وإنّما ما يميّزني هو "الستايل" الأوروبيّ.(تخلّل إجابة نيكول تصفيق حادّ من قبل الحضور، في إشارة إلى ذكاء نيكول الحادّ في الإجابة الصريحة والواضحة والعفويّة جدّاً على سؤالنا، وهذا برأيي يبشّر بمستقبل واعد ونجوميّة أكيدة لفنّانة أجادت التعامل برحابة صدر وتهذيب شديد مع الأجواء الساخنة التي خيّمت على المؤتمر والتي ستصل إلى ذروتها مع طرح الزميلة ريميال نعمة، من مجلّة كوكتيل لرأيها التالي:)
(توجّهت ريميال بالكلام مباشرةً إلى نيكول( : "أنت لست فقط شقراء، أنت إمرأة جميلة جدّاً"، (تضحك نيكول، وتحمّر وجنتيها خجلاً، وسط تصفيق الحضور)، وتتابع ريميال:"من الواضح أنّني وكلّ الصحافيين اللبنانييّن زملائي إيجابيّون، بدليل أنّنا نتعامل مع كلّ الذي يظهرون "كالبونبون" ليقولوا أغنيات، وأنا لا أحبّ تسميتهم مغنّين ولا مطربين ولا عمالقة، ففي النهاية كلّنا نتسلّى، وكلّنا نلهو، هذا ليس فنّاً وليس غناءً، فالغناء أهمّ وأسمى وأكبر من ذلك،(بعض الحضور يصفّق)، أنا فقط أريد أن أعقّب على أمر ما، فعندما سألتك زميلتي إذا كنت مطربة أم مغنيّة، قلت لها:"أنا "مش ستايلي" أن أغنّي الطرب"، كنت أتمنّى، يا نيكول، لو قلت لها:" أنا لا أعرف أن أغنّي الطرب، وهذا أمر بسيط وجميل وسهل".
ـ تجيب نيكول بهدوء لافت:"كي أغنّي الطرب يجب أن أقنعك شكلاً ومضموناً، وكي أغنّي الطرب يجب أن نعود إلى أيّام زمان، وأنا عندما أريد أن أقف لأغنّي أريد أن أقدّم الإستعراض أيضاً، ولأغنّي الطرب لا يمكن لي أن أقدّم الإستعراض".
تقاطعها ريميال:"أنا أراك إمرأة إستعراضيّة جميلة ترقصين... تمثّلين.. ليس أكثر، فرجاءً أن يعلم الكلّ حدوده، لأنّنا لو أردنا محاكمتك كمطربة، كنّا حاكمناك بطريقة أخرى..."
تجيب نيكول بلهجة شديدة التهذيب:"نحن لسنا في محاكمة، كما ولسنا في محكمة، نحن هنا لنتحتفل بالألبوم الجديد..."
ثمّ توجّهت ريميال بالكلام إلى محسن جابر:" هل تعتقد بأنّ أجيال الغد ستنصفك على خياراتك الفنيّة، خصوصا وأنّك اليوم مسؤول في هذا المجال، علماً أنّك تواجه مافيا كبيرة، تعرفها تماماً، لا يشكّل الفنّ بالنسبة لها، سوى لهواً وخدعةً تجاريّة ".
ـ "وإنتِ مش خايفة من دي المافيا؟ إنتِ مش خايفة على نفسك؟"
ـ ريميال:"لا...لا.. أنا لا أقبض من روتانا"
ـ محسن:"إنتِ مش خايفة أن يشتري أحد مجلّتك؟"
ـ ريميال:"أبداً، وحتّى لو إشتروا، هم يشترون إعلاناً، ولكنّهم لا يشترون قلماً".(يعمّ التصفيق في أرجاء القاعة)
ويتابع جابر:" أريد أن أعقّب على الكلام الذي توجّهت به إلى نيكول لأنّه شدّني قليلاً، ويهمّني أن أوضّح لك بأنّ الشركة تكون مسيطرة على الشكل والنوعيّة التي تظهر بها الأغاني، وأنا أرى في نيكول فنّانة إستعراضيّة "بجدّ"، وقد حاولت أن أعمل جاهداً على هذه النقطة، وستجديني أختلف مع الفنّانة المخرجة الكبيرة نادين لبكي، في الشكل الذي ظهرت به نيكول في الكليب، حيث كنت أريدها في شكل إستعراضي مختلف يتخطّى الحدود العربيّة، لانّي أرى فيها ذلك، وفي الوقت نفسه أرى فيها مرحلة التطريب، ولكنّي لا أريد إستعمالها في هذا الوقت، فكونها لم تغنّي التطريب في هذا الألبوم لا يعني أنّها لا تستطيع أن تطرب، فانا لو جعلتها تغنّي "بتونّس بيك" لوردة ستغنّيها، ولكنّي لا أحتاج إلى فعل ذلك الآن، لأنّها لن تضيف كثيراً إلى الموجودين، وأنا أحاول بناء شخصيّة جديدة لها، فكما قال الأخ قبل ذلك (يقصد "إيلاف")، الشقراوات كثيرات، ولكن أين شخصيّة نيكول، ونحن نحاول أن نثبّت شخصيّة نيكول في إطار معيّن، يجعلك عندما تستمعين إلى نيكول تقولين هذه نيكول، فعندما تبنيّت الفنّان محمّد الحلو، عملنا له أغنية "آه وآه"، وهي أغنية خفيفة كي يصل بها إلى الجمهور، وبعدما وصل بها إلى الجمهور، عاد ليطرب من جديد، فهذه سياسة شركة، يعني أنا آسف طبعاً أنّك كنت تحاولين أن "تزنقي" نيكول بسؤالك الهجومي بعض الشيء، ولكن صدّقيني أنّ مساحة الصوت الخاصّة بنيكول تخوّلها من تقديم الأغاني الطربيّة، أمّا فيما يخصّ المافيا، فأريد أن أؤكّد لك بأنّني طالما أنتج بشكل جيّد، وطالما أنّي لا أظلم أحداً، فبالتأكيد سيوفقّني الله في عملي، وانا أسير على هذا الأساس في عملي، وأعتمد على نفسي بالدرجة الأولى، فلا يقف أحد في دربي، ولا يوجد شركات كبيرة تقف في دربي، الإعتماد على الله، والحمد لله أنّ كلّ عمل نصدره يعطي مردوداً جيّداً، يكون مبّشراً بأنّ المرحلة القادمة ستكون خالية من اليأس، ومع أنّنا مررنا في عالم الفنّ بتجارب قاسيّة، ولكنّ هذه القسوة زادتنا قوّة".
سؤال للزميلة إيمان إبراهيم من صحيفة الرياض:"ما الفرق الذي شعرت به بين تجربتك في الغناء مع ثلاث صبايا في الفوركاتس، والغناء منفردة في ألبومك الجديد؟"
ـ"اليوم تعبت في عملي كثيراً، في حين كنت أتسلّى قليلاً خلال وجودي في الفرقة، لم أكن آخذ الأمور على محمل الجدّ كما هي الحال اليوم، في السابق كنت أنام ملء جفوني، أمّا اليوم فلا أنام، وهناك أمر آخر، اليوم أنا أختار كلمات وألحان أغنياتي، طبعاً بمساعدة الأستاذ محسن، كما وأنّ الناس اليوم ستميّزني بمفردي، أضيفي إلى ذلك أنّ فكرة رحيلي عن الفرقة في أيّ لحظة لتحلّ أخرى مكاني كانت تقلقني وتشعرني بعدم الثبات، لأنّ كلّ مجهودي في العطاء والبناء ستمحيه أخرى بلحظة، كما وأنّ الناس كانت تناديني بشقراء الفرقة، أمّا اليوم فباتوا ينادونني نيكول سابا، وهذا ما كنت أطمح إليه".(تصفيق حادّ في أرجاء القاعة)
وعندما سئلت نيكول لماذا لم تدع أيّ من أعضاء الفرقة إلى حفل توقيع ألبومها أجابت بصراحة تامّة:" لأنّ أحداً منهم، فيما عدا زينة ليّون، لم يتصلّ ليقول لي مبروك، نعم هذه هي الحقيقة، وللأسف الحقيقة تجرح!".
وفي الختام شكرت نيكول جميع الصحافيين الذين حضروا لمشاركتها في حفل توقيع ألبومها، مشدّدة بأنّها خصّصت هذا الحفل لأهل الإعلام، وأبدت سعادتها الشديدة بهذا اللقاء، ونحن بدورنا نعاهد نيكول بأنّنا سنكون السند الداعم لها، ولكلّ زملائها الفنّانين، الذين يسعون إلى تقديم الفنّ المحترم، البعيد عن الرخص والعري والماديّة المفرطة، وغيرها ممّا نخجل من ذكره...والدليل الأكبر على رقيّ فنّ نيكول هو كليبها الأخير الذي لم تركب فيه موجة العري والإثارة الرخيصة التي تسيطر على بعض أشباه فنّانات هذا العصر، وإذا قسا البعض على نيكول في آرائه وأسئلته، إلاّ أنّ القسوة ستزيدها قوّةً وصلابةً في تحقيق ما تصبو إليه، وكما قالت زميلتنا ريميال نعمة، أنّنا "صحافييون إيجابيون"، ولكنّ الأهمّ أن يتعلّم بعض الفنّانين، ممّن
"ضربت" الشهرة الزائفة في رؤوسهم، أن يتعلّموا، من نيكول تحديداً، كيف
تحترم الصحافة ويحسب لها ألف حساب!

[email protected]