قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حوار مع الفنان العراقي صالح بستان
الغناء العراقي يضرب جذوره عميقا في حضارات مابين النهرين

حاوره في امستردام محمد الأمين: يعد الفنان العراقي صالح بستان(مواليد بغداد 8196) من الاصوات الغنائية المهمة في الساحة العراقية اذ يتسم صوته بامكانات جمالية في إداء المقام العراقي و الاطوار الريفية القريبة من الطابع التقليدي اضافة الى الاداء الصحيح الذي يذكرالمستمع بالاصوات الاصيلة في الغناء العراقي. على هامش مهرجان الفنون العراقية بامستردام كان لنا معه هذا الحوار:

*في البدء نود ان تحدثنا عن بدايات مشوارك الفني؟

- بدأت علاقتي مع الموسيقى في فترة الطفولة وغنيت لاول مرة في حياتي في مسرح ابتدائية المجدل في بغداد وكنت في الثانية عشر من العمرثم بدأت أستمع بشغف لبرنامج كان ييث عبر المذياع وهو أصوات لاتنسى إضافة الى متابعة التلفاز والاغاني والبرامج المرتبطة بهذا الصدد وفي مرحلة الثانوية كنت أوفر من مصروفي اليومي كي ابتاع أشرطة للمطربين القدامى امثال عبد الامير الطويرجاوي ومحي الدين يوسف الخفاجي وداخل حسن كما كنت اولي إهتماما كبيرا لمطربي الستينات والسبعينات كياس خضر وحسين نعمة والفنان الكبير الراحل سعدي البياتي. بعد انتهائي من مرحلة المتوسطة حاولت الدخول الى قسم الموسيقى في معهد الفنون الجميلة لكني رجحت اتمام مرحلة الاعدادية والالنحاق باكاديمية الفنون الجميلة وكنت احداعضاء الدورة الاولى 1986من ضمن 19 طالبا وطالبة واحدة ولم يكن قبل هذه السنة قسم للفنون الموسيقية في اكاديمية الفنون الجميلة. وقد تتلمذت على يد الاساتذة الدكتورطارق حسون فريد الذي يعود له الفضل الكبير في تنمية ورعاية المواهب الموسيقية بالاضافة الى أساتذة اخرين تضافرت جهودم وارشاداتهم في صقل المواهب الشابة.
وقد درستُ الموسقى في قسم الفنون الموسيقية وعلم الهارموني وعلم الكونترابوينت بالاضافة الى التطبيقات المختبرية كما تتلمذت في العزف على آلة العود على يد الأستاذ القدير الحاج معتز محمد صالح البياتي الذي اعتقد انه كان موسيقيا بارعا ومربيا فذا. وكنت مطرب صولو (انفرادي) في مجموعة الغناء الاوبرالي في قسم الفنون الموسيقية حيث قمنا باداء بعض الموشحات المشهورة بالاضافة الى قيامنا باداء مقطوعات مطولة التي تحتوي على سلسلة من الاغاني التراثية وكانت التجربة الاولى مع الفنانين حسن الشكرجي ومحمد حسين كمر كما شاركت مع مطرب المقام الشهير حسين اسماعيل الاعظمي بغناء أحد المسارات اللحنية في مقام البنجكاه بمشاركة الزميل عدنان منصور وهي المحاولة الاولى التي قام بها الاعظمي في ممازجة الهارموني مع المقام العراقي وأثارت في وقتها ردود فعل متباينة من قبل ممثلي المدرسة التقليدية للمقام والنظرية العلمية التي تسعى الى تطويرالغناء التراثي بالاعتماد على النظرية العلمية والتطبيقات المختبرية.

* ماهي اهم مشاركاتك الفنية التي تعتقد انها تستنطق الجانب الابداعي لديك وتمثل تجربتك الفنية؟

- شاركت في نشاطات عديدة كما كنت عضوا في فرقة الكورال الوطنية التي أسسها الاستاذ سلطان الخطيب وكانت تقدم الآريات والاغاني العالمية بالاشتراك مع الفرقة السمفونية العراقية في قاعة الرباط ببغداد.اما عن نشاطاتي الفنية في هولندا ففي الحقيقة لقد مررت مثل اغلبية العراقيين بمصاعب كثيرة في الاعوام الاولى من اقامتي في هولندا اعاقتني من التواصل مع مشروعي الفني رغم ذلك فقد شاركت في مهرجان الاغنية الريفية بلاهاي الذي رعته مؤسسة KORZO THEATER التي تعد من اهم الموسسات الفنية في هولندا و بدعوة من الاستا ذ حميد البصري كما شاركت في مهرجان الفلم الوثائقي العراقي الذا اقامته موسسة LIEFE VROUW في مدينة امرسفورت وفي مسرح يحمل اسم المؤسسة ذاتها وأعد حاليا لليلة عراقية بالتعاون مع مؤسسة بمناسبة مهرجان الثقافة والفنون العراقية على قاعة KAMELION في العاصمة الهولندية امستردام بمشاركة الفنانين العراقيين جميل محمد علي ولطيف العبيدي.

* برايك ما هي الخصائص التي يمتاز بها المقام العراقي؟

- يتمتع المقام العراقي باشكال او قوالب موسيقية رصينة البناء راسخة الجذور استطاعت ان تجد مكانها الفاعل والمؤثر منذ زمن بعيد والى يومنا الحاضر والفضل في ذلك يعود لما يتمتع به المقام من الرصانة العلمية والبناء الدقيق بالاضافة الى جهود مطربين المقام الرواد الذين استطاعوا ان يحافظوا على هذا اللون الاصيل الى يومنا الحاضر من امثال الفنان الراحل محمد القبنجي ورشيد الغندرجي وغيرهم كثيرون من الاجيال السابقة بالاضافة الى قراء المقام المميزين في وقتنا الحاضر واخص بالذكرمنهم الفنان القدير حسين اسماعيل الاعظمي وحامد السعدي وفريدة محمد علي. ان قراءة المقام تتطلب مجالا صوتيا واسعا وامكانية كبيرة في الاداء وهذا الامر يتعلق بفسلجة الحنجرة البشرية ولايستطيع كل شخص اداء المقام وبعض مؤدي المقام لايستطيعون تأدية المقامات الكبيرة والواسعة

* برأيك من هم افضل النقاد الموسيقيين؟

- منذ تأسيس قسم الفنون الموسيقية في اكاديمية الفنون الجميلة حاول الاساتذة المختصون وفي خطوة رائدة في التاسيس لبناء عقلية نقدية موسيقية علمية تعتمد على النظريات الحديثة في النقد الموسيقي ويمكن وصف الكتابات السابقة لهذه المحاولات النقدية بالانطباعات عدا بعض المحاولات المتتبعة للنشاط الموسيقي وأخص بالذكر الجهود القيمة للاساتذة عادل الهاشمي وعاصم هلال والباحث المتخصص طارق حسون فريد كما كتب في الادب الموسيقي المرحوم أسعد محمد علي وأعتقد أن الساحة الفنية بحاجة ماسة الى جهود كثيرة في مجال النقد الموسيقي المتخصص.

ماهو السبب في تركيزك على اداء الاطوار الريفية؟

- عندما تتامل الاطوار الريفية ترى انها قابلة للتطور، وقد شهدت الآونة الاخيرة إنحسار وربما تلاشي بعض الأطوارالريفية الجميلة والمعبرة عن المشاعر الانسانية والزاخرة بالروح العراقية والمناخ الجنوبي الاخاذ فيما انتشرت اطوار هي اقل جمالية. على سبيل المثال نلاحظ انحسار اطوار العياش والشطيت والمجراوي وتقوقعها في بيئتها الأم وليس هناك من يحاول سبر أغوارها ورفد الساحة الغنائية بها، والدليل على أهمية هذه الاطوار انها تزداد تألقا حينما يعاد غناؤها، خذ طور النجفي أو مايسمى بالصبا زمزم مثلا لقد غاب عن الساحة الغنائية لاكثر من عشرين عاما ثم عاود الظهور بقوة بعد فترة التسعينات ولو كررنا المحاولة ذاتها مع الاطوار الاخرى لعادت لتشكل حضورا قويا مرة اخرى لما تتمتع به من انتماء صميمي للتراث العراقي ومشاعر حية مرتبطة بالانسان العراقي والبيئة العراقية.

* رغم المشاغل الحياتية للانسان الريفي التي تفوق مشاغل الانسان البدوي الذي يتمتع بفسحة اكبر من الوقت، نلاحظ ان الاطوار الريفية هي الاكثر رواجا واكثر تنوعا من الاطوار البدوية الى ماذا تعزو ذلك؟

- لايخفى على اي مطلع على تاريخ العراق القذيم ان جذور الريف العراقي تضرب عميقا في حضارات مابين النهرين بالاضافة الى عوامل جغرافية كملتقى النهرين ووجود الاهوار ذات الطبيعة الساحرة وهي عوامل ساعدت في الايغال في التامل ويضاف اليها بساطة مفردات الحياة والتنافس الابداعي للعشائر العراقية في الحنوب في ابتكار الاطوار او ادخال اضافات مهمة فيها ويمكن ان اذكر من باب المثال الطور المحمداوي والمحمداوي على الطريقة الساعدية. الطور المحمداوي والمحمداوي على الطريقة الساعدية.

* هنا أريد ان اطرح عليك سؤالا اذ لاحظت في نشاطك الاخير بامستردام انك تكاد تحصر كل ادائك بالاطوار الريفية رغم انك نشأت في المدينة وتلقيت تعليمك فيها كما ان تجربتك الفنية تبلورت في المدينة بغداد حصرا وان اشادتك بالتنافس الابداعي بين العشائر تيتضمن الرغبة في استمرارية العشائرية التي تعد طور حياتي اقرب للبدائية من الحياة العصرية فهي تتضمن جملة من القيم الرافضة للابداع خصوصا فيما يرتبط بالمراة؟

-انما ذكرت التنافس الابداعي بين العشائر في سياق التكون التاريخي للاطوار و الاضافات الملحقة بها اما بخصوص التركيز على الغناء الريفي والذي ارى انك بالغت في حصر ادائي به فذلك لان الريف العراقي يمثل نسبة كبيرة من نسيج المجتمع العراقي، ولابد من الاعتناء بفنونه والاضافات التي يمكن ان يقدمها لمجمل الحركة الفنية والثقافية كما علينا ان لانغفل ان الحياة العصرية ليست حكرا بالمدينة و ان توظيف واعادة صياغة وايجاد تراكيب ايقاعية جديدة مستلهمة من الاطوار الريفية يعد عنصرا ايجابيا في المنجز الموسيقي العراقي.

* ماهي افادتك من الحياة الفنية في هولندا الزاخرة بتنوع التجارب الابداعية في مجال الموسيقى؟

- تعد هولندا من البلدان المتطورة في ا وربا الغربية على صعيد الفن عموما اذ هناك دعم كبير من مؤسسات عديدة سواء حكومية او مستقلة ويوجد الكثير من الادباء والفنانين العراقيين في هولندا الذين لهم مكانة مرموقة في الساحة الثقافية والفنية. ومن وجهة نظري اذا تضافرت جهودهم في بلورة العمل الجماعي فسنكون ازاء فرصة جد كبيرة للسير قدما في رفد الفنون العراقية بافاق ابداعية جديدة وخصوصا في مجال الموسيقى التي تمتاز بصفة العمل الجماعي. كما اعتقد ان المناخ الديمقراطي عامل جد مهم في تهيئة الارضية الملائمة للعمل بحرية مطلقة وغياب القيود المفروضة على المواهب الابداعية. وقد لاحظت ان المبدعين الهولنديين كل الظواهر البسيطة من تراثهم في اعمالهم الادبية والفنية، واذا امعنا النظر في موروثنا الثقافي سنجد الكثير من الظواهر الابداعية التي تحتاج الى تقصي وبحث مستفيض حيث يمكن ان تكون خير منهل ينهل منه المبدع بعد اعادة الروح اليها عن طريق اعادة قراءة غير مؤدلجة قوامها الجهد المعرفي والسعي العلمي، وربما من خلال ذلك سنكتشف افقا ابداعيا بكر، وهذا مايذكرني بالفنانين الطليان الذين اعادوا الدراما الاغريقية من خلال قراءة جديدة مخلصة ومثابرة فاغنوا الفن العالمي بالاوبرا التي تعد من الفنون الراقية في حياتنا المعاصرة.