لمن يجرؤ واللي ما يشتري يتفرج
مي الياس من تورونتو: قد يستغرب البعض أن ابدأ مقالتي اليوم مستشهدة ببعض ما ورد على لسان الفنانة هيفا وهبي خلال حلقتها في برنامج لمن يجروء فقط... عندما وصفت الصحافة الصفراء بالجملة التالية "فضيعين لما بدن يشوهوا صورة حدا .. ومافي اكتر من الحبر الرخيص" ، وفي جزء اخر من البرنامج ثارت قائلة "كلما واحد حمل قلم وعندوا صفحتين فاضيين يللا على هيفا تنبيع" .
وبغض النظر عن الظروف والملابسات التي ادت بهيفا لتنطق بهاتين الجملتين بحرقة وانفعال كبيرين، شعرت كمشاهدة انها تعبر ايضاً عن واقع برنامج لمن يجروء فقط الذي وللأسف مفصل برمته على نفس المقاس ونفس المبدأ، الا وهو استغلال نجومية الضيف واسمه لتحقيق نسب المشاهدة بغض النظر عن الضرر الذي يمكن ان يلحق باسم الضيف وصورته من خلال هذا البرنامج والذي اجد فيه عيباً كبيراً بالأساس في انه صور مسجلا وافتقد لمصداقية البرنامج المباشر وشجاعته، اذ صمم البرنامج للعب في منطقة برامج الإثارة الرخيصة او الفارغة دون ان تكون هناك جرأة من القيمين عليه للتصوير المباشر.
الأستاذ سيمون أسمر عندما أطل في مطلع العام على أحدى الإذاعات اللبنانية تحدث عن البرنامج قائلا انه صمم على نجومية الفنان الضيف، اي انه بالدرجة الأساس مبني لكي يستثمر هذه النجومية ويخوض فيما ينشرعن هؤلاء النجوم ويثير الجدل... وان الضيف إن لم يكن نجما وله سنوات في الفن او حوله مادة اعلامية حافلة بالإشاعات والفضائح الدسمة لن تنجح حلقته ولن ينجح البرنامج ... والمفترض أن البرنامج هدفه منح الضيف الحق بالرد على كل الاكاذيب التي تنشر عنه من خلال فقرات البرنامج الثلاث والتي سنأتي على مناقشتها بالتفصيل لاحقاً.
اخترت ان لا اكتب عن البرنامج في وقت مبكر وان اتيح له الفرصة بمتابعة خمس حلقات منه ولكن الانطباعات التي كنت اخرج بها بعد كل حلقة هي ذاتها.
فقرة ابيض اسود: فقرة تمتاز عادة بالملل خصوصاً ان الضيوف بمجملهم تكرر ظهورهم إعلاميا خلال السنتين الماضيتين عبر برنامجين مشابهين مما جعل كلا من الأسئلة والردود تكاد تكون متشابهة في مجملها وان لم تكن متشابهة فان صيغة السؤال تختلف بين الامس واليوم وقد باتي الجواب مختلفا قليلا وهنا يبدأ المقدم طوني خليفة بالدوران في فلك السؤال وتكراره اكثر من مرة في محاولة مزعجة لسحب الضيف للمنطقة التي يريدها ويجبره على قول ما يريد وغالباً لا ينجح، وغالباً ما تنتهي المسألة بان ينهره الضيف. وتبدو هذه الفقرة وكأنها فقرة مراجعة لبرنامجي ساعة بقرب الحبيب ومايسترو.
فقرة حق الرد: يحاول هنا خليفة التصعيد قليلاً في ايقاع الحلقة من خلال جمل ممجوجة ومكررة يفترض ان تهدف لإثارة التوتر في نفسية الضيف كأن يقول "بعدنا ما بلشنا" أو "ملفك مليان بدنا نستعجل بالجواب". ويفترض هنا أن نتوتر نحن أيضاً مع الضيف خوفاً من الآتي علماً اننا نحفظه عن ظهر قلب من كثر تكراره سواء بالبرامج الأخرى او الصحف والمجلات.
ففي حلقات الفارسات الثلاث (هيفا واليسا وامل حجازي) لعب البرنامج على حبال القيل والقال والمبارزات الكلامية التي وجهتها كل منهن تجاه الأخرى ابتداءاً من أمل التي توجت اليسا ملكة للبلاي باك، ومرورا باليسا التي رفضت ان ترد على امل أوهيفا التي وصفتها بالسيارة القديمة (وهو موقف يحسب لإليسا)، وانتهاءً بهيفا التي وصفت غناء امل بانه نشاز حتى وان كان بلاي باك.
وهذه الفقرة بمجملها مبنية على تصريحات صدرت في برنامج مايسترو الذي تفوق على برنامج لمن يجروء فقط جماهيرياً وبمراحل.
ولم تختلف حلقة مادونا اللبنانية التي قضينا معظم هذه الفقرة نستمع لشروحها حول ما كتب عن المسرحية التي ذهبت لسوزان تميم بسبب خلاف مع المنتج وزوجته المؤلفة بسبب الف دولار. وكيف انها فقدت منزلها بسبب ذلك.
هل تجروء (المواجهة): الفقرة التي يفترض بها أن تكون فقرة الذروة في البرنامج هي اكثر الفقرات فشلاً فيه لأنها حتى اليوم لم تنجح في خلق حالة مواجهة حقيقية بين ضيفين نخرج منها بشيء ملموس : بحقيقة أو إعتراف أو إعتذار.
فجان صليبا تقاعس عن مواجهة اليسا وامتثل لطلبها بعدم نشر غسيلهم الوسخ على الملأ، بينما أتت المواجهة بين أمل حجازي وايلي العليا باردة وخالية من اية اثارة.
هيفا رفضت المواجهة. وأستغرب أن الإعداد أغفل أن يستغل شرط الفقرة بفقدان الضيف حق الرد على اتهامات الشخص الذي يواجهه، ولم يتم إطلاعه على ما يدور في الإستوديو الآخر ليتم رصد ردود فعله من انفعال او غضب او ندم ربما، عندما يسمع الإتهامات او الهجوم الموجه له دون ان تتاح له فرصة الرد... اي ان الطبخة لم تكتمل في هذه الحالة.
فبينما كان يحيى جابر يتحدث بانفعال ممزوج بالسخرية او الإهانة أحيانا عن هيفا كانت هي تتحدث مع طوني خليفة ولا تدري ما الذي يحصل في الجهة الأخرى، وجاء كلام مهاجمها في مصلحتها بالصدفة لانه اعترف بانها محقة في ما قالته من انه يملأ صفحات مجلته لانها تبيع عندما تكون هيفا على الغلاف... ناهيك عن دفاع حضرته المستميت عن التحفة الأدبية التي كتبها في حق هيفا وهبي عندما رقم جسدها ووضع "Price Tag" على كل جزء ليساعد الفتيات اللواتي يرغبن التحول الى هيفا على حساب التكلفة... وثار لأن هيفا تعتبر نفسها قديسة وفوق النقد ولم نفهم أين النقد في ما كتب فأرتد عليه هجومه حتى دون مواجهة !!!!
أما مواجهة مادونا مع زوجة المنتج وكاتبة المسرحية كانت وصلة ردح من طرف واحد لم تتح خلالها مادونا لاحد الحديث ولم نخرج منها باي استنتاج حول من المقصر في حق الآخر.
بالمختصر البرنامج فضائحي، تافه، وسطحي، ولا يحمل أي قيمة ترفيهية حقيقية لأن محتواه مكرر بمجمله، وعجز عن تحقيق أي سكوب إعلامي، بعكس برنامج مايسترو لاذ نجح في تحقيق العديد من السكوبات الإعلامية والذي بدا لمن يجروء فقط يسير في ظله ويستمد معظم مادته منه.
كما لوحظ مؤخراً أن ضيوف البرنامج لا يتمتعون بقاعدة جماهيرية ونعتقد أن استقدام هؤلاء الضيوف بمثابة تعبئة فراغ لعجز البرنامج عن إستقطاب نجوم جدد، لأن من صور حلقته قبل ان يعرض البرنامج فوجيء بمضمون البرنامج الضحل واعرب عن ندمه خلال الحلقة، فاليسا مثلا ابدت ندمها على المشاركة، هيفا لم تكن افضل حالأ من اليسا وابدت اسفها هي الأخرى على نوعية الأسئلة التي لا تهم المشاهد ولا تسلط الضوء على اخبار الفنان المختصة بعمله وطموحاته ومشاريعه بقدر تركيزها على سلبياته او فضائحه، وعندما سألها طوني اذا كانت نوعية الأسئلة لم تعجبها لماذا وافقت على المشاركة، كانت الإجابة" اذا لم اطل على شاشة الـ (LBC) اين تريدني ان اطل" بما معناه اننا نحترم شاشتكم ونثق بها لذلك لم ندقق وكنا نتوقع ان تحترمنا بنفس المقدار.
ومن شاهد البرنامج بعد عرضه رفض مبدأ المشاركة لأن الضرر الذي يلحقه البرنامج بالضيف اكبر بكثير من الفائدة التي تعود عليه، وبذلك لم تبق الا من يبحث على اي منفذ اعلامي لتحقيق التواجد بغض النظر عن نوعية الظهور.
فمادونا اللبنانية تركت انطباعاً كان عبارة عن شفقة ممزوجة بالإمتعاض، اليسا وهيفا رفضتا الخوض في ما لم ترغبا بالخوض به وكانت اليسا الأشطر بالحد من الضرر الذي يمكن ان يلحقة بها البرنامج فسيطرت هي على مجريات الحلقة وبدأ طوني خليفة ضعيفاً ومهزوماً لا حول له أمام إصرارها على الصمت ولاحقاً سيطرت ايضاً على الضيف جان صليبا الذي بدا مهزوزاً هو الآخر عندما عجز عن المواجهة لأنه وضع وجهاً لوجه مع اليسا بينما كان يتوقع ان المواجهة ستتم من خلف باب ما وبقي يتمتم مرتبكاً بهذه المسألة أكثر من مرة ولم نفهم مالذي كان يريده فعلياً !!!
على الرغم من اننا نعلم ضمنياً مما نشر هنا وهناك مآخذه على اليسا وهي بمجملها شخصية ولا علاقة لها بما ذكره في الحلقة.
حلقة صباح كانت حلقة مجاملة إلا انها لم تخلو من وقاحة مستفزة تمثلت بإصرار طوني على تكرار السؤال حول ماهية علاقتها الجنسية بزوجها السابق فادي لبنان ولأكثر من مرة وبعدة صيغ، فاذا منح الإعلاميون أنفسهم الحق بدخول مخادع نوم الفنانات وتفاصيل علاقاتهن الجنسية مع ازواجهن يكون قد سقط آخر برقع للحياء، وهي واحدة من الحركات التي اتسمت بقلة الذوق (Bad Taste) من قبل مقدم البرنامج ولا تفسير لها سوى ان البرنامج يبحث عن الإثارة بأي ثمن.
حلقة أمل حجازي كانت ضارة بأمل لأنها وقعت في فخ الجرأة التي بدت أقرب للوقاحة احياناً مع اعتزازي الشديد
بأمل ومحبتي لها لكنها تمادت في حلقتها بآرائها تجاه زميلاتها بدون مبرر.
هيفا اتبعت اسلوب الإستعطاف مرة والحزم مرة أخرى، وتراجع طوني متأثراً بعقدة ما حصل معها سابقاً في برنامج ساعة بقرب الحبيب عندما أبكاها على الهواء، فأذعن لرغباتها وبالتالي هزم ايضاً في هذه الحلقة لأنه لم يتمكن من اللعب في منطقة خصوصيات هيفا (زواجها السابق وبنتها البعيدة عنها). وبرفضها للمواجهة قضت على ما تبقى من الحلقة. ولم تستفد شيئاً بل على العكس خرجت بعداء جديد مع الصحافة المصرية التي كانت تنتظر "نكشة" لتستأنف هجومها عليها.
من جهة أخرى فإن الإعلامية ريما صيرفي تبدو محجمة ويكاد دورها ينعدم في معظم الحلقات التي شاهدتها حتى الآن، لأن هذه الفقرة ليست مدروسة بشكل جيد أولاً، ولأن طوني لا يترك فرصة لغيره ليتكلم ثانياً حتى أن هيفا تركت له الميكروفون في فقرة حق الرد وقالت له رد انت عني من كثر ما قاطعها في معرض ردها دون حاجة لأنها كانت أصلاً في سياق الرد على السؤال الذي بقي يعيد صياغته وكأن الضيف المقابل ساذج وبحاجة لتكرار السؤال أكثر من مرة ليستوعبه...
وكان يفترض ان تسلم هذه الفقرة لريما صيرفي بمجرد الكشف عن الضيف واتاحة المجال لها لتدير الحوار أو أن يلغى كل دورها ويستمر طوني بممارسة نجوميته حتى آخر لحظة من هذه الفقرة ايضاً.
وتحت شعار"اللي ما يشتري يتفرج" تستمر حلقات لمن يجروء فقط التي لا نعتقد بأنها ستستمر طويلاً.




التعليقات