موسيقى فيروز كما تراها مريم
إيهاب الشاوش من تونس: قال لي احد الزملاء قبل بداية عرض الفنانة التونسية مريم العبيدي:"سوف يعجبك العرض كثيرا، سترى"، نظرة إليه دون أن انبس ببنت كلمة، كانت ردة فعلي مفهومة بالنسبة إليه، يعلم حق العلم أنني سئمت حتى النخاع سماع نفس النغمات و الموسيقى و الأحاديث و التعليقات على الحفلات و العروض و انه لولا إطار العمل لما كلفت نفسي عناء التنقل، لكن مريم العبيدي التي غنت أو بالأحرى شدت في ختام تظاهرة "ربيع الأغنية الفرنكوفونية" بفضاء التياترو بالمشتل، فندت كل معتقداتي التي ورثتها من تغطية التظاهرات الفنية و التي كانت، إما كلاسيكية مقيتة أو عصرية جدا، لا معنى لها، إلا في ذهن صاحبها الذي يصر بدوره على حرية الفن و اتساع هامش التأويل!! أو خفيفة جدا جدا حتى انك تنساها بمجرد انتهاء آخر كلمة في السطر المكرر على وتيرة "موسيقية"واحدة...
حقيقة و دون رمي الورود لم تكن مريم العبيدي من ذلك "الصنف" رغم أنها لم تحظى بقطرة من بحر وسائل الإعلام التي تحتفي ببعض الحناجر الجافة و الحبال الصوتية المهترئة... سألتها في كواليس التياترو قبيل لحظات من بداية العرض:لماذا اخترت الجمع بين فيروز و بعض الفنانين الفرنسيين مثل "جاك برال" و "براسانس" و شارل ازنافور"... لماذا لا تغنين إما لفيروز أو للفنانين الفرنسيين أو الغربيين عامة؟
أجابت بكل بساطة:"لأنني أضع فيروز في قمة هرم الغناء العربي إلى جانب مطربات أخريات، و بالنسبة لي "برال" او "ازنافور" هم أيضا قمم في الغناء الفرنسي وقد أشعلوا و لا يزالوا أحاسيس و مشاعر الملايين في العالم سواء عن طريق اختيار الكلمات و القصائد او الألحان او المواقف التي اتخذوها، ثم إنني لا أستطيع أن أكون لا هذا و لا ذلك..."
خلال الحفل الذي أمنت جزئه الثاني الفنانة الجزائرية"زهرة"، لم تذب مريم العبيدي لا في موسيقى فيروز و لا في كلمات برال او براسنس او ازنافور، بل كانت حاضرة و بقوة من خلال أداءها الفريد و صوتها الجميل و النقي، وأمتعت الحاضرين بزواج "كاثوليكي تقليدي" بين موسيقى"حبيتك بالصيف" وكلمات اغنية "quand on a que l amour" أو "كيفك أنت" و "يا قمر أنا وياك" التي انسجمت مع برانس و ازنامفور...
وطوال أكثر من نصف ساعة، وضعت مريم العبيدي صوتها جسرا بين عالمين يبدوان للوهلة الأولى مختلفين، لكنهما في النهاية ينصهران داخل حقيقة واحدة و لغة واحدة هي لغة الموسيقى و لغة الفن الحقيقي الذي لا يعترف بالحدود و بالإستديوهات "المحاضن" و انما يؤمن بالموهبة و ما عدا ذلك فهو سراب...




التعليقات