تحية من الوطن الى ماجدة
رولا نصر من بيروت: 13 نيسان 1975، تاريخ اسود في ذاكرة اللبنانيين. هو اليوم الذي شكل شرارة اندلاع الحرب في لبنان وعلى لبنان...
هو التاريخ الذي أقسم اللبنانيون على تحويله الى عرس وطني بعد 30 سنة، للتأكيد على الوحدة والتوحّد، في 13 نيسان 2005.
هو التاريخ الذي يريده اللبنانيون ان يكون انطلاقة نحو مستقبل افصل لا اقتتال فيه بين اللبنانيين، من "اجل لبنان وطنا للجميع ووطنا للحياة".
وفي ذكرى 13 نيسان، كان الموعد مع الفنانة ماجدة الرومي، التي أرادت ان تشارك مواطنيها في هذه المناسبة من خلال مهرجان وطني غنائي ضخم، أقيم يوم امس ليلا في وسط ساحة الشهداء، من ضمن النشاطات الفنية والثقافية والإجتماعيةالتي تقام حاليا لإحياء ذكرى 13 نيسان.
ماجدة التي لطالما اشتهرت بالخط الوطني الملتزم، وهي التي كرست مسيرتها لرسالة حملتها في قلبها وآمنت بها، فكانت دوماً الفنانة التي جسدت بحق مقولة ان الفن رسالة، ليس فقط من خلال الأغنيات الوطنية، بل من خلال المسيرة ككل التي حملت هموم الوطن والمراة والطفل...
هي ماجدة التي لم تنتظر المناسبة كي تغني الوطن، وهي التي لم تغن مرة لزعيم ولا لطائفة ولا لحزب... هي ماجدة التي لم تغن سوى الوطن إبتداء من "عم بحلمك يا حلم يا لبنان" وصولا الى "جايي من بيروت" و"بوحدتنا يا وطني".
آلاف احتشدوا في ساحة الشهداء، ليتلقوا ماجدة في هذه الذكرى التاريخية، وليسمعوا وجع الوطن ورسالة الوطن بصوت ماجدة الذي هدر كالنهر وهو يصرخ باسم لبنان، ناعما كما البلسم على الجرح يطلب الشفاء، ممزوجا بالأحاسيس والمشاعر الوطنية التي تجلت لدى اللبنانيين الذين لم يتعبوا او يملوا من التصفيق لتلك الماجدة.
وبقيادة الفنان جهاد عقل، عازف الكمان الشهير، والى جانب فرقة موسيقية تألفت من 30 عازما ومنشدا، غنت ماجدة امام الآلاف مفتتحة الحفل بأغنية "نحن بوحدتنا يا وطني عالحرية منوديك"...
اطلت ببنطال بسيط من الجينز، يزينه قميص زهري وسترة بيضاء رمز السلام، بعيدا عن البهرجة والزيف...
ووقفت كالملاك وألقت كلمة مؤثرة ومعبرة وقالت انها تضمّ صوتها الى كل الأصوات اللبنانية التي تنادي بالوحدة والسلام، مؤكدة على رفضها المسّ بكرامة لبنان، معتبرة ان ما نعيشه اليوم رغم قساوته، لا بدّ وان يكون العرس الذي سيوحد كل اللبنانيين، مشددة على ان الطائفة الوحيدة التي يجب ان يكون لها الولاء هي طائفة الوطن...
كما اهدت المهرجان برمزيته ودلالاته الى روح الشهيد رفيق الحريري والى كل شهيد سقط على ارض الوطن مطالبة من الشباب ان يكملوا المشوار.
وعلى مدار ساعة تقريبا، أطلت ماجدة ووقفت بكل ما تمثله من شموخ وتواضع في آن، وغنت الوطن من خلال عدة أعمال منها "يا بلادنا"، "نشيد الحب"، "قوم اتحدى"، "سقط القناع"، "القسم"، "عم بحلمك يا حلم يا لبنان"، "يا بيروت"، و"سوف نبقى"، دون ان تتمكن بين الحين والآخر من إخفاء مشاعرها التي امتزجت ما بين الإبتسامات والدموع تأثرا بهذا الحدث الكبير...
وارادت ان تختتم الحفل على طريقتها، فغنت "طلوا حبابنا" للراحل الكبير زكي ناصيف، ورقصت الدبكة، ربما لاول مرة على المسرح امام الجمهور...دون شك لأنها كانت في سعادة لا توصف وهي ترى أبناء شعبها متوحدين...
شكرت جهاد عقل والفرقة الموسيقية، وراحت توزع الإبتسامات على الجمهور ... وغادرت.
إنها ماجدة، التي أرادت ان تحيي الوطن في ذكرى 13 نيسان... فتحول الحدث الى تحية من الوطن الى ماجدة، هذا الوطن الجريح الذي لا نعرف بحق كم هو بحاجة الى فنانين من طراز "الماجدة".
[email protected]
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
| الى جانب الفنان المبدع جهاد عقل |
![]()
التصوير بعدسة "إيلاف"




التعليقات