قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لو ان هذه العصابات التي تقيم حواجز الخطف والموت على طرق العراق «مقاومة» وطنية او قومية او اسلامية ، كما يقول تجار الكلام، لكان عليها ان تخطف ولو اسرائيليا واحدا من الذين نسمع ، وعلى السنة تجار الكلام هؤلاء انفسهم ، انهم يجتاحون المدن والاراضي العراقية بالطول والعرض ، تجارا وسماسرة ورجال مخابرات ومدربين ، بدل ان تصب جام غضبها على هؤلاء المساكين الذين يحملون ارواحهم على اكفهم بحثا عن لقمة العيش لاطفالهم وليس لهم علاقة لا بالاميركان ولا باياد علاوي ولا بفلاح حسن النقيب.
ان هذه الظاهرة ليست جديدة على العراق فخلال الاعوام التي اضطرب فيها الامن كانت الطرق والمدن العراقية بما في ذلك بغداد نفسها ، تخضع خلال فترات الليل لسيطرة العصابات ، التي تشكلت بعد اندحار جيش صدام حسين من الكويت ، من الشقاوات والجنود الفارين ومن الذين كانوا يهربون من الجوع والمسغبة الى مهنة اللصوصية وقطع الطرق.
كانت بغداد حتى قبل الاحتلال باعوام تقفل ابوابها بعد حلول الظلام وكانت احياؤها الداخلية تتحول خلال ساعات الليل الى سيطرة عصابات الجريمة واللصوصية وكانت ظاهرة سرقة السيارات بقوة السلاح متفشية في بغداد وكل المدن العراقية وكان رب العائلة يبقى طوال الليل مستيقظا ومستنفرا بسلاحه خوفا من ان يداهم مجرمون منزله ويستبيحونه ويسرقون ما فيه .
لم تكن سيارة مدنية واحدة تستطيع التحرك اثناء الليل على اي من الطرق الدولية ، ولقد تعرض السائقون الاردنيون والدبلوماسيون على مدى سنوات ما بعد كارثة غزو الكويت الى حوادث متكررة ولقد قضى عدد منهم شهداء البحث عن لقمة العيش لاطفالهم ولم تكن لهم اي دوافع سياسية على الاطلاق .
ان ظاهرة القرصنة وقطع الطرق واختطاف الناس الابرياء وقتلهم لسلب سياراتهم وما يحملونه ليست جديدة في العراق وانها تكونت في رحم النظام السابق، الذي كان يفقد السيطرة الامنية حتى على بعض احياء بغداد اثناء الليل، والجديد ان هذه الظاهرة تفاقمت على هذا النحو وبهذه الطريقة لان الاحوال الامنية بعد الاحتلال ازدادت سوءا ولان الاحوال المعاشية تفاقمت بصورة مأساوية ولان الالوان تداخلت على نحو عجيب ولان كل لص يلف وجهه ورأسه بكوفية بات يسوق من قبل الاعلام، الذي مهمته البحث عن كل غريب وطريف، ومن قبل فرسان النضال المريح ايضا على انه مقاوم باسل على طريق «ام المعارك» و«ام الحواسم».
لقد ضاعت المعايير في العراق اكثر مما كانت ضائعة وان اعمال الخطف هذه التي تقوم بها عصابات سلب ونهب كانت تكونت في رحم النظام السابق اعطيت الطابع الوطني للتغطية على هذه الجرائم وان كل هؤلاء الذين يتم خطفهم هم من المساكين الذين يخاطرون بانفسهم من اجل تأمين لقمة العيش لاهلهم واطفالهم.
لا يوجد اي هدف وطني لمسلسل عمليات الاختطاف المتصاعدة في العراق الان ومعظم هذا الذي يجري هدفه الابتزاز والسلب والنهب ولو ان هناك اهدافا وطنية لاقتصرت هذه الاعمال على جنود الاحتلال ولما طالت هؤلاء السائقين الابرياء المساكين ولهذا فان الاحرى بهذه العصابات ان تسمي نفسها «كتائب السلب والنهب» وليس كتائب الجهاد.