إعلان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الاثنين الماضي ان «التباين» في تسمية القوات الموجودة في العراق بأنها قوات احتلال، يجب ألا يزعج العراق، جاء على ما يبدو نتيجة تفاهم ضمني بين الجانبين العراقي والسوري، اثناء زيارة رئيس الحكومة العراقية اياد علاوي لدمشق.
فالجانبان «توافقا» بالإشارات على ان يكون لكل منهما موقفه في شأن بعض القضايا المختلف عليها. ولو لم يكونا قد اتفقا على امور اساسية اخرى من النوع الذي اعلن عنه صراحة، مثل التعاون الأمني والاقتصادي الآني والاستراتيجي، الذي اضفى على زيارة علاوي هذا القدر من الإيجابية والمؤشرات المهمة، التي انعكست ايضاً خلال زيارته لبنان، لما كان ممكناً ان يتفقا على ان «يحترم» كل فريق موقف الآخر، خصوصاً من الاحتلال.
وعليه، فما من شك في ان علاوي لا بد من ان يكون قد تفهم ان سورية التي يخضع جزء من ارضها للاحتلال، لا تستطيع ان تغض النظر عن وجود احتلال اميركي على حدودها، وأن خطاب قيادتها القومي، إزاء الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، لا يمكنه ان يستخدم لغة اخرى إزاء الاحتلال الأميركي لأرض العراق.
وفي المقابل تتفهم سورية ان يصر علاوي على رفض تسمية قوات الاحتلال، ما دام مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة شرّع هذا الاحتلال وسماه «قوات متعددة الجنسية» بناء لطلب العراق نفسه، خصوصاً ان الشرع رأى ان هناك بعض الشرعية عند حكومة علاوي مستمدة من دور الأمم المتحدة في تشكيلها. كما ان سورية تدرك ان استعادة السيادة العراقية مسألة طويلة الأمد تتطلب الوقت والجهد ومعالجة كمية من التفاصيل وتحقيق الكثير من التسويات، في الظروف الدولية المعقدة، ولا بد من اعطاء «الفرصة» التي تحدث عنها الشرع للعراقيين كي يتوصلوا إليها. هذا فضلاً عن العلاقة القديمة بين علاوي والقيادة السورية.
لكن الأهم من كل ذلك ان التوافق العراقي - السوري يدل الى ان ثمة جديداً في الموقف السوري. ومع صحة القول ان تطوير بعض جوانبها لا سيما على الصعيد النفطي يحتاج الى «جواز مرور» اميركي، لا يبدو انه متوافر في ظل التوتر الذي حكم العلاقة الأميركية - السورية في المرحلة الماضية، وعنوانه «قانون محاسبة سورية»، إلا ان الصحيح ايضاً ان ارتقاء العلاقة السورية - العراقية هو «جواز مرور» ايضاً نحو حوار اميركي - سوري. ولهذا السبب يعتبر علاوي تطوير العلاقة السياسية مع دمشق عملية سياسية متواصلة، لا يخفي انه يدعو من خلالها الى حوار بين دمشق وواشنطن وأنه سبق ان نصح الإدارة الأميركية بذلك.
وثمة اسباب مقنعة لقول علاوي انه ليس وسيطاً بين الجانبين. فالقيادة الحالية في بغداد ترى ان العملية السياسية بينها وبين دمشق، وبين الأخيرة ودول اخرى قوية يفتح آفاقاً تعزز وضع سورية على الساحتين الإقليمية والدولية. وبغداد بين هذه الدول ليست هامشية وتستطيع التأثير، هذا فضلاً عن العلاقة الأوروبية - السورية والعلاقات العربية - السورية.
وعليه فإن الجديد الذي في موقف سورية انعكس تعبيراً دقيقاً في كلام الشرع الاثنين الماضي ايضاً. فهو لاحظ تراجعاً في الضغط الأميركي و«تدرجاً» لا تزايداً في المطالب الأميركية.
هل يعني التدرج في المطالب ان واشنطن لم تعد تعتبر ان كل مطالبها اولويات: التعاون في العراق، وقف نشاط «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في سورية ولبنان، وقف نشاط «حزب الله» في لبنان والانسحاب السوري منه وتسريع الإصلاحات الداخلية. وأي من هذه المطالب له الأولوية؟ هذا ما يفترض ان تجيب عنه الأشهر القليلة المقبلة.















التعليقات