دمشق: تعتبر تاج حيدر من الصف التمثيلي الجديد في سوريا، حيث دخلت الوسط الفني مبكراً، لكنها ابتعدت فجأة بعدما تفوق أداؤها في المسلسلات الأخيرة، ومنها “أبناء القهر” الذي حقق لها شهرة واسعة. وهي الآن تخطط لحياتها الدراسية وتخصصها الجامعي، وتأخذها هواياتها الأخرى إلى مجال الباليه لتستمر في التدرب اليومي، وتعتبر هذا المجال مشروعاً مستقبلياً أيضاً، بينما تبرز هواية العزف على الكمان لتكون رديفة للهوايات الأخرى.

* غبت عن الشاشة بعد دورك المؤثر في مسلسل “أبناء القهر”، فهل كنت تنتظرين دوراً مماثلاً له؟
خصصت الفترة السابقة للدراسة والاستعداد لدخول امتحانات الشهادة الثانوية، وكان لابد أن أمنحها التركيز التام والتفرغ الكامل، إضافة إلى استمرار نشاطي في مجال الباليه والعزف على الكمان، فلم أستطع توجيه جهودي في اتجاهات عدة في وقت واحد، وآثرت التوقف عن التمثيل حتى أحصل على الشهادة العامة وأدخل الجامعة.

* هل شعرت أن المخرجين أبعدوا عنك الفرص فقلّت الأدوار المعروضة عليك؟
أبداً، لأنني تلقيت عروضاً عديدة، حيث عرض عليّ المخرج علاء الدين كوكش دوراً مهماً في مسلسله “ربيع بلا زهور”، واعتذرت بسبب الدراسة كما ذكرت، وهذا ما كنت أؤكده أمام كل المخرجين مباشرة عندما يعرضون عليّ الأدوار، فأرفض العمل قبل اطلاعي على الدور لأحافظ على علاقتي الجيدة بكل مخرج، وأبعد الاعتقاد بأنني أرفض الدور لأسباب تتعلق بضعفه، أو بالتعاون معهم.

* ولكن لابد أن يؤثر هذا الأمر سلباً في فرصك الحالية والمستقبلية أيضاً، أليس كذلك؟
لن يؤثر، لأن الجميع أصبحوا يعرفون أسباب ابتعادي عن الوسط الفني سابقاً قبل حصولي على الشهادة الثانوية. وحالياً سأشارك في مسلسل “بقعة ضوء”، وأمثل شخصيات مختلفة في ست لوحات، وهنا يكبر شعوري بالطمأنينة من خلال هذه المشاركة لأنها أولاً ستعيدني إلى الكاميرا من جديد، وستبعدني عن التشابه في الأدوار، وتلغي مخاوف محاولة وضعي في إطار واحد من الأدوار من جهة أخرى.

* وهل المشاركة في عمل واحد تعوض فترة الغياب؟
بصراحة نسبة الأدوار المتناسبة مع مرحلتي العمرية قليلة ولا تتكرر كثيراً في الأعمال الدرامية، خاصة أن الدراما في الفترة السابقة اتجهت بشكل ملحوظ نحو النوع التاريخي وقضايا جيل الكبار. لكن اتساع الحركة الفنية الحالية ضمن النوع الاجتماعي الواقعي يجعلني أتفاءل بتوفر الأدوار المناسبة والجيدة حتماً، وأعتقد أن لوحات بقعة ضوء ستكون بداية عودة مهمة من ناحية إثبات قدرات مختلفة.

* وهل شعرت بأن ملامحك ستجعلك تتخصصين في أدوار محددة؟
هذا صحيح، فملامحي هادئة وحزينة، وكنت خائفة من ابتعاد الأدوار الكوميدية عني، خاصة أن دوري في “أبناء القهر” رسخ ملامح الحزن والأداء التعبيري المتجهم نتيجة لما تتعرض له الشخصية من مشكلات عائلية واجتماعية عديدة. وتوقعت أن المخرجين سيضعونني ضمن هذا الإطار من الأدوار. لكنني أحاول الكشف عن إمكانات أدائية عديدة من خلال الفرص المتاحة حالياً لأخرج من محاولات التأطير، خاصة أنني أحلم بتجسيد الأدوار القوية والشريرة أيضاً.

* هل سيتحدد اختصاصك الدراسي في مجال التمثيل؟
فكرت بدخول المعهد العالي للفنون المسرحية انطلاقاً من اقتناعي بأن الدراسة الأكاديمية تصقل الموهبة وتوظف القدرات في المكان المناسب وتسهم في تحقيق اختيارات ناجحة للأدوار، لكن مشروعي الأساسي يتجه نحو الاستمرار في مجال الباليه الذي بدأت فيه منذ الصغر، وحتى الآن لم أحسم قراراتي بشكل نهائي، وأعتقد أن استمراري في مجال التمثيل يمكن أن يتحقق اعتماداً على الموهبة وخبرة التجارب، لذلك أفكر بالاستفادة من دراستي في مجال تخصصي آخر.

* لكن ألا ترين أن دراسة التمثيل تهيّئك بقوة لدخول مجال المنافسة؟
تهيأت للتنافس الشديد القائم بين العناصر التمثيلية من خلال الأعمال السابقة التي شاركت فيها قبل أن أفكر بدراسة التمثيل، وأنا مقتنعة بأن موهبتي تجعلني قادرة على الثبات والنجاح في مجال المنافسة الإيجابية وترسيخ إمكانيات أفضل في العمل الفني، لكني أرفض الجانب السلبي من المنافسة والحروب القائمة في الوسط، وأحصن نفسي منها بالابتعاد عنها والتركيز على تطوير الجهود والأداء بشكل أساسي.

* كيف يمكن أن تعوّض الممثلة الموهوبة عن مكتسبات الدراسة؟
بالمتابعة الجيدة للأعمال المعروضة بشكل دائم، وتقييم الأداء ولمس تفوق الزميلات في أدوار معينة وإخفاقات البعض الآخر في أدوار أخرى، والاكتساب من تجارب الناجحين والمرسخين وجوداً مهماً ضمن الحركة الفنية من دون نقل أو تقليد، ودائماً تشكّل التجارب الخاصة الأساس في تطوير قدرات كل ممثل، وتصنع الخبرات والخصوصية الأدائية.

* ما مدى التغيير الحاصل في شخصيتك وحياتك العامة بعد دخول مجال الشهرة؟
الشهرة لم تغيرني أبداً ومازلت محافظة على بساطتي وعفويتي وصدقي في التعامل مع الآخرين، لكن دخول هذا المجال المهم لابد أن يغيّر في حياة الممثل العامة، خاصة أنني لمست شهرتي بعد دوري المؤثر في مسلسل “أبناء القهر”، فبدأت أشعر بأنها تقيدني وتحاصرني وتبعدني عن حياتي الطبيعية السابقة.

* هل ترفضين الشهرة؟
لا أرفضها، لكنها لم تشكّل طموحاتي الحقيقية، خصوصاً أنني أصبحت أشعر بسلبياتها بعدما تعرضت من خلالها لإزعاجات وتدخلات عديدة أثناء وجودي في الشارع أو المدرسة أو المعهد الذي أتدرب فيه على الباليه. لكني لا أخفي بعض الإيجابيات المرتبطة باستفسار بعض الناس عن قصة المسلسل وواقعيته وأحداث دوري وقدرتي على تمثيله بإجادة واضحة، مما أشعرني بنجاحي ورسوخي كممثلة جيدة.

* ما دوافع دخولك واستمرارك في مجال التمثيل؟
لم أندفع نحو التمثيل لتحقيق الشهرة والمكاسب المالية، لأن انطلاقتي في هذا المجال الفني تأسست على رغبة شديدة وهواية موجودة في داخلي مثلما تواجدت هواية العزف والباليه في داخلي أيضاً كهوايات أساسية.

* وهل تسعين من خلال استمرارك ضمن اتجاهات فنية عدة إلى استثمار هواياتك؟
سأظل مستمرة في جميع هواياتي الفنية طالما أنها تحقق لي المتعة والرضا واستثمار الموهبة وترسيخها والتعبير عنها أساساً من دون البحث عن المكاسب المالية.