قبل ثلاثة عشر عاماً جاء صدام حسين غازيا الكويت، وبالتاريخ نفسه بعد هذه السنوات يأتي رئيس وزراء العراق اياد علاوي يمد يد الصداقة للكويت. تغيرات كبيرة شهدها البلدان، عراق صدام حسين أصبح في ذاكرة التاريخ، والتوتر والاحتقان السياسي في الكويت تحولا الى الحديث في الاقتصاد والتنمية أو ما اصبح يطلق عليه في وزارة الخارجية الكويتية «الدبلوماسية الاقتصادية».

الكويت كانت البوابة الرئيسية في حرب اسقاط صدام، وبينما اضطر معظم دول الجوار العراقي الى اتخاذ مواقف تتفاوت بين رفض وجود القوات المتحالفة اصلا، وبين «مجاملة الشارع» اتخذت الكويت موقفا صريحا وواضحا وألقت بكل أوراقها في معركة اسقاط صدام. وهناك فرصة كبيرة للبلدين لاقامة علاقات متينة وخاصة في الجانب الاقتصادي، حيث تتشابك المصالح ويساعد الموقع الجغرافي على خلق آليات تنموية مشتركة بين البلدين.

في الكويت تحول كبير من لغة السياسة، الى لغة الاقتصاد، والاعلام الكويتي، الذي كان غارقا في ردود الفعل على الأحداث السياسية، أصبح يتحدث عن مشاريع المدن الجديدة والجسور والخصخصة والاستثمارات، وكانت لقطة ذكية حين عبر أحد المسؤولين المرافقين لرئيس الوزراء الكويتي في جولته التي شملت دولا آسيوية كثيرة على رأسها الصين واليابان، حين قال «للمرة الاولى يجتمع رئيس وزراء الكويت بالعديد من رؤساء الدول، فلا يطلب منهم سلاحا، ولا يطلب منهم دعما سياسيا في الأمم المتحدة أو غيرها، بل للمرة الاولى يكون جدول الأعمال من ألفه إلى يائه حديثا في مشاريع اقتصادية مشتركة واستثمارات نفطية ومالية».

العراق سيكسب الجولة اذا انتقل من لغة الثوريات ومفردات السياسة التي لا تطعم خبزا، الى لغة اعادة الإعمار، والاستثمار، وحل مشكلات البطالة، وإعادة الاعتبار للاقتصاد الحر والتنافس، وانقاذ التعليم والجامعات من الهوة التي سقطت فيها، ونشر تكنولوجيا المعلومات، حيث يحرم ملايين الاطفال العراقيين من استخدام الانترنت، ولدى العراق امكانات هائلة وثروات كبيرة دمرتها الحروب وعقلية الحزب الواحد، والتوتر مع كل الجيران ومع الداخل، والعراق اذا انتقل الى لغة البناء سيجد في الكويت وبقية دول التعاون فرصا اقتصادية كبيرة يمكن ان تنقل المنطقة الخليجية من التسييس والتطرف الى بناء مصالح متبادلة وثقة متبادلة.
معركة البناء في العراق يجب ان تسندها دول التعاون لأنها في النهاية معركة بناء للمنطقة كلها.