قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جرش وبعلبك حاضرتان رومانيتان في عصرنا. لا اشك ان الزائر يعرف ان لا شيء يطاول هذه الاعمدة والهياكل، لكن من يقف هنا لحظة يفهم انه لن يخترق الى الجانب الثاني من الزمن ولن يستطيع ان يلتقط في يديه دقيقة الخلود الهاربة. بمهرجان وبلا مهرجان جرش وبعلبك احتفالان دائمان ومائدتان دائمتان لآلهة منتظرة. لن يستطيع المرء الا ان يؤمن بذلك. ولن يملك امام جوبيتر وباخوس الا ان يلقي امنية. الارجح ان امسية في ظلال الاعمدة هي قبل كل شيء للاعمدة بآلهتها وخدمها وما يجري تحتها من ظلالها وخيالاتها. الارجح ان ليس في وسع احد ان يقف تحتها دون ان يشعر ان تقليدها مؤلم وانه يجازف بأن يخرج بوجه مسروق وسحنة اخرى. في جرش يجلس الحضور على المدرجات بدون خوف، فترويض الخلود ايضا امر ممكن، يقف المغنون بلا خوف، فالآلهة تختفي في لحظة لترقب من علٍ لعبة الفانين. مع ذلك نسأل لماذا يغدو كل عمل اكبر من نفسه وأقل من المكان، يهرج الحضور ويسترسل المغني لكن الصخب الكبير ينطفئ من نفسه في لحظة ولا يحتاج لمن يكنسه عن المدرجات. ثمة مدينة خفية وعالم مواز يسهران بالتأكيد على كل ذلك ولا يتركان الصخب العابر يقلق الهدوء الكبير المتصخر في الهياكل. مهرجان جرش يتسع ويضيق، عاما بعد عام ليس مهما البرنامج فالآلاف التي تأتي من كل مكان ستسمع نفسها في حاجة الحشد لأن يدوي في اذنه ذاتها. في حاجة الحشد لأن يشعر بصوت الحشد. مع ذلك ينتهي كل شيء كما لو كان زوبعة في فنجان، المغني الذي يحسب نفسه إلها في لحظة الصخب يعود ارضيا ويغادر بشرا والحشد يختفي كما لو كان بقعة ماء. حدث ان سمعت اصيلة وهاني شاكر وسيسمع الناس العام نانسي عجرم اذا لم يكونوا سمعوها وانتهى الأمر. لا احتج بالطبع على احد. لكن هدير الجمهور الكبير وهو يسمع نفسه، نفسه التي تزأر وتهدر صوتا لا يسمعه احد، هدير الجمهور الكبير جعل كل شيء مثل كل شيء، كاظم الساهر مثل نانسي عجرم.
لا افهم لماذا يأتي الناس اذا كانوا لا يسمعون، لا افهم لماذا خلط كل ذلك بالشعر والنقد. العام بدا كأن الضجر من الأدب والنقد بلغ الغاية، كأن ثمة عملا اراديا لتصفية هذا الهامش وتركه يلفظ انفاسه بالتدريج. ليس للشعر وتوابعه كرامة خاصة بالتأكيد لكن مشهد الاحتضار الطويل لانسان او حيوان او نوع ادبي لا يسر احدا. افضل شخصيا رصاصة الرحمة. العام الغيت الامسيات الشعرية في اللحظة الاخيرة بدون افتراض ان مخدوعا مضللا ما يأتي على الموعد واذا جازت بهدله الشعر لا تجوز بهدلته. اختصرت الندوة النقدية من 3 ايام الى صبيحة. لا بأس بالسخرية من النقد لكن لا تجوز بهدلة مخدوعين قد يأتون، لسبب مرضي غالبا، لحضور الندوة. لماذا لا نوقف ذلك قبل ان يغدو سأما لا يرحم.