سارعت أطراف عراقية إلى إعلان موقفها الرافض لمسألة إرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق، استناداً إلى المبادرة التي أعلنتها المملكة العربية السعودية، وقالت أطراف عراقية أخرى أنها تؤيد هذه المبادرة، والتزمت أطراف أخرى الصمت، ولكل طرف من هذه الأطراف أسبابه.
الذين يرفضون قدوم قوات عربية وإسلامية إلى العراق، ينطلقون في هذا الرفض من اعتقاد قوي مفاده، أن هذه القوات، إنما تحتاج إليها الولايات المتحدة لتحقق من وجودها في العراق هدفين أساسيين هما:
الأول: أن تحتل هذه القوات (عربية وإسلامية) الواجهة في الطرقات والمدن، وتسير دورياتها في الأماكن التي تتواجد فيها القواعد العسكرية الأميركية، التي تنتشر في مناطق كثيرة من العراق، وتصبح هذه القوات (العربية والإسلامية) بمثابة قوة الحماية والدرع الواقي للقوات الأميركية، وبذلك تكون هذه القوات (الأميركية) بمأمن من نيران الأسلحة العراقية، التي تصطادها بكثافة في كل يوم. ويقلل ذلك من خسائرها البشرية، التي باتت تضغط بقوة على أصحاب قرار الحرب، وتحولت إلى ورقة ضغط كبيرة، بيد الحزب الديمقراطي، مع اشتداد حدة المنافسة في الانتخابات الرئاسية.
الثاني: إذا ما تعرضت النيران العراقية لهذه القوات (العربية والإسلامية) فان مثل هذه الحوادث، سيتم استثمارها إعلامياً وعلى أوسع نطاق، في محاولات لفصل مفهوم المقاومة الوطنية، الذي يلقى تأييداً شعبياً وإعلامياً منقطع النظير في الدول العربية والإسلامية، وتكرار سقوط القتلى من تلك القوات (العربية والإسلامية)، سيؤثر في الرأي العام في الدول المشاركة بتلك القوات، وهنا يتحقق واحد من أهم أهداف الغزو للعراق، وبما يضمن إرباك شامل في نظرة الآخرين إلى مفهوم المقاومة، الأمر الذي يسهم في تهيئة الأجواء للمرحلة القادمة من الاحتلالات الأميركية في العالمين العربي والإسلامي.
لذلك يؤمن الرافضون لهذه الفكرة، بضرورة انسحاب قوات الاحتلال أولاً، وأن لا تعمل مثل هذه القوات تحت مظلة القوات الأميركية، ويقولون انهم حريصون على عدم إفساح الفرصة أمام الولايات المتحدة لخلط الأوراق.
أما الذين يوافقون على إرسال مثل هذه القوات بوجود الاحتلال، فانهم يعتقدون أن ما تراه واشنطن يمثل الدقة والصواب بعينه.
بعد ذلك، يأتي دور من يلتزم الصمت، وهؤلاء ينتظرون من أصحاب الرأي والقرار والتحليل والتفسير، أن تأتي مبادرة سليمة وصحيحة، وأن لا تكون مخدرة لهذا الألم وتلك المعاناة، وأن لا تخدم المحتل بأي شكل من الأشكال، وأن تسهم في إخراج العراقيين من هذا الجحيم.
كاتب عراقي
[email protected]














التعليقات