قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الناصرة ـ من أحمد حازم: يعتبر الأديب والكاتب الفلسطيني القاص ناجي ظاهر، أحد أهم وأشهر الروائيين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر (عرب الـ 48)، وفي مناطق السلطة الفلسطينية أيضاً, وقد صدر له لغاية الآن خمسة عشر كتاباً في القصة، تتحدث عن الفلسطيني ومأساته وبطولاته, وصدر له كذلك أربعة دواوين شعرية.
ويهتم ناجي ظاهر بالموضوع الفلسطيني في جميع انتاجاته وابداعاته، لأنه لا يرى في ذلك واجباً عليه فقط، بل فرض لا يمكن التهرب منه، عندما يفهم الانسان معنى الأرض الوطن والاخلاص لهما والتفاني من أجلهما.
تشرد اهله من قريتهم «سيرين» عام النكبة الفلسطينية 1948، واستقروا في مدينة الناصرة, ولذلك اعتبر ناجي ظاهر الناصرة، في اكثر من حديث ومناسبة «مركز الكون» وقال: «ان العالم صغر حتى صار الناصرة، وكبرت الناصرة حتى صارت العالم», وانعكس اعتباره هذا لمدينته في كتاباته بصورة بارزة.
لنتحدث في البداية عن أعمالك الأدبية؟
ـ صدر لي خمس عشرة قصة وهي:
(أسفل الجبل وأعلاه 1981) (عصافير الشمال 1990) و(الشمس فوق المدينة الكبيرة 1981) و(المناطق السحرية 1992) و(بحجم سماء المدينة 1982) و(يوم الحمامة وست الحسن 1992) و(حدث في ذلك الشتاء 1983) و(امرأة في أعماق الذاكرة 1999) و(فراش أبيض كالثلج 1985) و(رسائل دافئة 2000) و(مجنون هند 1987) و(الحاسة السادسة 2000) و(الأفق البعيد 1988) و(معانقة الوحدة 2001) و(جبل سيخ 1989).
وصدر لي في الشعر:(البحث عن زمن آخر 1978) و(قصائد أول الدنيا 1989) و(قصيدة الى أبي حيان التوحيدي 1989) و(الزهرة اليابسة 1989).
أنت كتبت في القصة والشعر والنقد الأدبي، في أي من هذه الانواع الأدبية تجد نفسك؟
ـ أجد نفسي فيها مجتمعة, كتبت في البداية القصة القصيرة، متأثراً بأجواء عائلتي المهجرة، التي كانت تحب الاستماع الى القصص في طفولتي, ونشرت القصة الأولى عام 1968، وكانت بعنوان «الكلمة الأخيرة» وفي الواقع كانت الكلمة الأولى، أو واحدة من هذه الكلمات, في البدايات كتبت القصص لأنني كنت أعيشها, وبعد ذلك لاحظت فراغاً نقدياً في حياتنا الأدبية، لا سيما أن من يطلقون على أنفسهم نقاداً، كانوا آنذاك يكتبون على طريقة يعجبني ولا يعجبني، وكانوا كثيراً ما يتجاهلون الابداع الحقيقي لأسباب لا علاقة لها بالابداع ذاته, لهذا بادرت الى كتابة المقالة النقدية دون أي مهادنة, وخلال هذا كله، كان شيطان الشعر يراودني عن نفسي، فتصاحبت معه وما زلنا مع بعض صديقين، رغم أننا كثيراً ما نفترق.
هذا يعني أنك عشت الأدب، بقدر ما مارسته وكتبته، لكن أين أنت في كل هذه الأنواع الأدبية؟
ـ نعم، أنا عشت الأدب وما زلت أعيشه ولا أبالغ اذا قلت أنه ولد لدي كي يكون رفيقاً طيباً، وتحول مع الوقت ليكون مبرر وجود, أنا لا أتصور الدنيا بلا كتابة, أما كيف أجد نفسي في أكثر من نوع أدبي، فانني أقول لك أنني أجد نفسي بحجمها الحقيقي وليس بحجم آخرمتخيل, هذا الحجم يتمثل في بصمتي الخاصة بي، وأنا لا أريد أن أكون سوى أنا, وأتذكر أن أحد الطلاب سألني بعد تقديمي محاضرة في احدى الجامعات، عن الكاتب الذي تمنيت لو كنته، فأجبته على الفور وبدون تردد، أنني لا أريد أن أكون سوى أنا، واريد أن أتنفس من رئتي، منها فقط, انني من المؤمنين بأن معايشة المبدع لذاته بصدق وعمق، هي بطاقة وجوده، وأحب أن أقول لك أنني أود أن أكون أنا، حتى لو لم يقرأني سوى قارئ واحد هو أنا.
كيف تنظر الى التجربة الابداعية؟
ـ انها تجربة خاصة جداً, وليس مهماً أن نعيشها بالحجم، فنحن اذا ما امتلكنا الواقع، واقعنا تحديداً، فان التجربة تصبح طوع ارادتنا, ولا يهم بعد هذا الى أي من الاحجام ننتمي, ولعلي أشير هنا الى مبدعين أنتجوا أموراً صغيرة في مفاهيم الآخرين، غير أن ما أنتجوه جاء كبيراً, نحن باختصار، وساطة، يمكن ان نكتب عن علاقتنا بصديق أو صديقة، فنحرك القراء، ولسنا بحاجة للبحث عن حرب كي ننتج ما له قيمة وابداع.
ماذا تقصد بذلك؟
ـ هناك الكثيرون ممن كتبوا عن الحرب فصوروا أحداثاً جساماً ومعارك وقتلى، الا أن كتابتهم لم تأخذ نصيبها من الانتشار.
لماذا؟
ـ في رأيي لأننا افتقرنا الى التجربة، يعني امتلاك الواقع جمالياً، فهمه واستيعابه والشعور به، هي البطاقة الاساسية للابداع، ولو لم يمتلك الكاتب الروسي تولستوي واقعه، لما أبدع في روايته «الحرب والسلام» والامثلة كثيرة.
هل يعني هذا أنك تدعو الى سلخ الادب عن القضايا السياسية والاجتماعية؟
ـ بالعكس أنا أدعو الى المزيد من الغوص في هذه القضايا، غير أنه يوجد لهذا الغوص أساليب فنحن حينما نعيش التجربة بصدق وعمق، فاننا نعيش هذه القضايا، لكن من دون مباشرة وبدون انفعالات مزيفة, ثم لا تنسى أن «أنا» الكاتب المبدع عموما، لا تعني الـ «أنا» الضيقة، بل تعني أكثر وربما تعني الكون بأكمله, انني ببساطة واختصار أريد أن أعبر عن التجربة، ولا أريد أن أدور حولها,
وكيف تقيم العمل الأدبي؟
ـ واضح، انني أقيمه بمدى ما يمتلكه من تجربة، وبمدى ما يضيفه اليه، فأنا أقرأ لأن حياة واحدة لا تكفيني، كما قال بعض الأذكياء، ولأنني أريد أن أعيش تجارب أخرى لا يسمح لي عمري المحدود بمعايشتها، وان كان يتاح لي الاطلاع عليها في ابداعات الآخرين.
وكيف تنظر الى هذا العمل؟
ـ انني أنظر اليه من داخله، فهل أنا أمام ابداع حقيقي أم أمام آخر سوى هذا، فاذا كان هذا العمل حقيقياً فانه سيضيف الى تجربتي، تجربة أخرى، أما اذا لم يضف، ولم يدفعني الى التحاور معه، فانني آسف للوقت الذي أضعته في قراءته.
وماذا بالنسبة للغموض والوضوح؟
ـ انهما وجهان لعملة واحدة، وأنا ضد الغموض المفتعل، وكذلك ضد الوضوح المفتعل, وأود أن أضيف أن الغموض كثيراً ما يكون مساحة لا بد منها للابداع الحقيقي، ذلك أن من يريد أن يقدم الينا تجربة جديدة، لا بد أن يطرق أبواباً أخرى مختلفة في التبعية, ان الابداع الحقيقي يتضمن دائماً مساحة أو منطقة سحرية تبهرنا.
أفهم من هذا أنك تنظر الى المبدع على أنه نسيج وحده؟
ـ بالضبط, ما فهمته هو شيء رائع, المبدع صاحب بصمة خاصة تختلف عن بصمات أكثر من ستة مليارات شخص يعيشون على هذه الأرض, هذه البصمة هي التي تمنحه الوجود وغيابها يحرم المبدع من هذا الوجود, هكذا أنا أنظر الى المبدع ذاته, ورأيي أنه يوجد مبدع أو لا يوجد، ولا يوجد وسط لهذه المعادلة, أما في ما يتعلق بالمقارنات التي يجريها البعض بين هذا الكاتب أو ذاك الشاعر وسواهما، فانني ضدها، ولا أوافق عليها الا لغرض الدراسة المقارنة.
يقال ان الشعر الفلسطيني توقف عند محمود درويش وعزالدين المناصرة وسميح القاسم، فأيهما أكثر ابداعاً حسب رأيك؟
ـ لكل شاعر عالمه ولكل محبوه ومريدوه.
لقد دار الحديث في ما يتعلق بالشعر الفلسطيني، عن هؤلاء الشعراء، ألا تشعر أنت وجيلك بالغبن ازاء هكذا حديث؟
ـ كلا, ودعني أوضح، فمن الصعب علي أن أوافق على أنه لا يوجد هناك غبي، يوافق على أن الزمن يتوقف عند شاعر ولا يتسع لكل الشعراء, كما أن سؤالك يذكرني بنقاش بعض المثقفين في بلادنا، حول هذا الموضوع، وعلقت عليه في حينه بالقول، ان المبدع ينبغي أن يحافظ على قدراته الذاتية في الابداع، وألا يطالب بـ «حله» لأنه سيتبدل كونه مبدعاً، بواحد آخر هو «مطالب بحله», كما أرى أيضاً أن المبدع اذا كان حقيقياً يفهم عصره ويعيش بحرية وبصدق وعمق، لا بد من أن يأتي قارىء يقرأه، كما حدث مع الشاعر العربي القديم ابن الرومي, فقد انتظر هذا الشاعر نحو الألف عام الحافلة بالتجاهل، حتى جاء الكاتب العربي المصري عباس محمود العقاد، فنفض الغبار عنه ليكتشف القارئ العربي فيه شاعراً حقيقياً، ويحق له أن يحظى بالكثير من الاهتمام.
كلمة أخيرة تود قولها؟
ـ هناك فرق بين الابداع والشهرة في زمن العولمة وصناعة النجوم، وهز الأرداف بدل العقول.