يحتكم معارضو التمديد للرئيس اميل لحود الى المنطق البسيط: فشل العهد باعتراف رئيسه في تنفيذ الوعود الكبرى التي اطلقها في خطاب القسم في ظل استشراء الفساد واهتراء مؤسسات الدولة وتفاقم النزعات الطائفية وغير ذلك من الآفات، ما ينفي شرعية طلب تمديد العهد او تجديده.
إذا عُرضت هذه المقولة بصيغة قوانين المنطق الثلاثة (الهوية وعدم التناقض والثالث المرفوع) لأصبحت على الشكل الآتي: الهوية هي التمديد للعهد. يقضي القانون الثاني بالا تجتمع الهوية ونقيضها أي التمديد للعهد وفشله المشهود. يشترط القانون الثالث ألا يحصل التمديد الا اذا جرى مع تكريس للفشل (أي بكسر مبدأ عدم التناقض وفق المنطق البسيط المشار اليه)، وهو ما لا يقبل به معارضو التمديد. المحك في هذه القضية هو القانون الاخير، أي الثالث المرفوع.
يقابل مؤيدو التمديد والتجديد هذا المنطق بديباجة طويلة حول المساعي الكبيرة التي بذلها اكثر من طرف لافشال العهد وخنق مشاريعه التغييرية وبحق الرئيس لحود في ان يطبق برنامجه من دون اعاقات من هذا النوع ويضيفون lt;lt;رشةgt;gt; من المبررات والذرائع عن التحديات الكبرى التي تواجهها المنطقة والمخططات الاميركية لضرب سوريا ولبنان واهمية تكاتف الجميع وراء قيادة تستطيع مواجهة هذه التحديات...
يبدو التمديديون حملة منطق آخر يرفض قانون الثالث المرفوع. وبالفعل لقد تعرض هذا القانون للكثير من الانتقادات والتشكيك على مدى التاريخ. وظهر كانط قبل حوالى مئتي سنة ليقترح حلا، معتبرا ان lt;lt;القضيةgt;gt; يمكن ان توجد في حالة وسط بين هويتها الاصلية ونقيض هويتها أي في حالة تحول من الهوية الى النقيض، مثلا كتحول الكائن الحي الى كائن ميت بفعل المرض الذي يلعب هنا دور الثالث المرفوع، او جسر الانتقال من الهوية (الحياة) الى نقيضها (الموت).
لكن المشكلة تتخذ هنا اتجاها آخر: إذا كان التمديد للعهد هو الهوية فإن الثالث المرفوع سيقود العهد الى نقيض حالته الاولى التي يصعب الجزم بشأنها. هل هي مضمون خطاب القسم؟ هل هي النوايا التي استهل الرئيس لحود عهده بها؟ ام هي الحقائق والوقائع السلبية التي وسمت العهد؟
ليست الاجابة عن هذه الاسئلة بسيطة. فاذا كان خطاب القسم هو lt;lt;جوهرgt;gt; الهوية الاولى فإن التمديد سيعني تكريس نقيض خطاب القسم. واذا كان الوضع الذي تشهده البلاد في الاشهر الاخيرة من العهد هي الحالة الاولى وسيقود التمديد الى نقيضها (الايجابي) فذلك ينسف حجج التمديديين الرافضين لتحميل العهد مسؤولية التدهور الشامل الحالي.
ما الحل إذاً؟
يمكن اللجوء الى المنطق الحديث المستمد من النظرية النسبية والفيزياء الكمومية والذي يلغي قوانين المنطق التقليدي ومقولة lt;lt;الجوهرgt;gt;، ويضع اسسا جديدة للماهيات والمقولات ويسمح بوجود الهوية ونقيضها في كائن واحد ولا يقر اقرارا تاما بنهائية الهوية وثباتها. بكلمات اخرى، يصح ان يحصل التمديد من دون ان يحتم حصول اصلاح شامل او انهيار مروع. ويجوز ألا يجري التمديد من دون ان يضفي انتخاب رئيس جديد تغييرا ايجابيا على مناخات البلد المكفهرة. يبيح هذا المنطق تجاور المتناقضات وتعايشها وتصارعها من دون ان ينفي أي منها للآخر. فليس هناك ما يفرض خلو العهد المقبل للرئيس لحود من السمات التي رافقته في الاعوام الستة الماضية كما ان ليس هناك ما يحتم نقاء عهد أي رئيس جديد من الآفات المشكو منها اليوم.
اخيرا، لا بد من التوجه بالشكر الى ارسطو وكانط وباشلار ودو شاردان على مساهماتهم في التخفيف من حدة الاستقطاب المحلي وعلى المشاركة في رسم صورة واضحة لمصير الاستحقاق الرئاسي.