يدور في اسرائيل هذه الايام جدل محتدم وهو مرشح لأن يأخذ ابعادا أخرى مختلفة سياسية وحزبية بعد انتهاء عطلة يوم السبت التي تنتهي اليوم بعد ان قرر وزير الدفاع الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز السماح لافراد من الشرطة الفلسطينية بحمل الاسلحة.
وكي لا نذهب بعيدا فان التوضيح ضروري قبل ان يحمّل القرار أكبر من حجمه، فالاسلحة التي سيحملها أفراد الشرطة الفلسطينية هي «مسدسات وهراوات» فقط وليس غير ذلك ابدا.. وقرار موفاز جاء بعد وساطة أميركية قام بها اليوت ابرامز مساعد كوندليزا رايس مستشارة مجلس لامن القومي الاميركي.. والذي لم ينجح في ثني شارون عن قراره ببناء ستمائة مسكن جديد في مستوطنة معاليه ادوميم (الخان الاحمر) بل ذهب (شارون) بعيدا في تحديه لادارة الرئيس بوش عندما قلل من أهمية «الملاحظات الخجولة» التي ادلى بها الناطق باسم البيت الابيض حول القرار مذكرا اياهم بأن على واشنطن أن لا تنسى التحفظات الـ (14) التي سجلتها اسرائيل على خريطة الطريق فقام وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية والمبعوث الاميركي للشرق الاوسط بالرد على شارون ولكن في شكل خجول ورقيق ايضا: ان واشنطن لم توافق على هذه التحفظات. ولم يزد المسؤول الاميركي الرفيع على ذلك شيئا. ويبدو ان الامر انتهى عند تلك الحدود فأميركا ابدت ملاحظات معارضة لقرار شارون والاخير أخذ علما بها ومضى الى مشروعه الاستيطاني الجديد والاكثر خطورة لأن المباني التي ستبنى ستشكل جسرا رابطا بين معاليه أدوميم والقدس الكبرى حيث تقرر ان تكون معاليه أدوميم ضمن حدودها ما يعني ان القدس الكبرى ستصل الى شاطىء البحر الميت.
المهم ان قرار موفاز بالسماح لأفراد الشرطة الفلسطينية بحمل الهراوات والمسدسات اثار قلقا بالغا وانتقادات حادة من قبل اطراف اسرائيلية متعددة كان من بينها (على سبيل المثال) رئيس جهاز الامن العام الاسرائيلي (الشاباك) الجنرال عامي ايالون الذي قال: ان هذا السلاح سيتم توجيهه ضدنا مضيفا ان افرادا من الشرطة الفلسطينية اطلقوا النار باتجاه 17 جنديا اسرائيليا في ايلول 1996 لأن العملية السياسية في نظرهم انتهت.
واذا ما علمنا ان الجنرال ايالون هو من مؤيدي الحلول السياسية وقيام دولة فلسطينية مستقلة فان اعتراضه يأخذ اهمية اضافية ربما لاطلاعه على حقيقة الاهداف التي سعى اليها شارون ووزير دفاعه موفاز عندما وافقا على توصية الاجهزة الامنية الاسرائيلية يوم الخميس الماضي وسمح للشرطة الفلسطينية بحمل الهراوات والمسدسات «بهدف تعزيز سياسة القوى الايجابية في السلطة الفلسطينية ومن اجل منع تدهور الاوضاع في الاراضي الفلسطينية» وفق اقوال موفاز.
قرار نشر «القوات» الفلسطينية اصدرته حكومة احمد قريع بعد عودة الاخير عن استقالته وبعد ان قيل ان الرئيس الفلسطيني وافق على توحيد الاجهزة الامنية لتصبح ثلاثة فقط وتخلى عن بعض صلاحياته (الأمنية) لرئيس وزرائه ووزير داخليته... القرار الفلسطيني لا قيمة له اذا لم يحظ بموافقة اسرائيلية وموافقة الاخيرة تعني ضمنا ان الفلسطينيين قد بدأوا بتنفيذ بعض التزاماتهم وفق ما نصت عليها خريطة الطريق بكل ما يعنيه ذلك من تراجع في منطق حكومة شارون التي تقول ان ليس لديها شريك فلسطيني في عملية السلام فهل غفل شارون وموفاز عن ذلك؟
ثمة شكوك في هذا الشأن والقبول الاسرائيلي تكتيكي يراد به تخفيف الانتقادات الاميركية وبخاصة انه تزامن مع قرار شارون توسيع مستوطنة معاليه ادوميم اضافة الى ان موفاز وصف قراره بأنه حكيم ومتوازن والهدف منه هو منع انتشار الفوضى في السلطة الفلسطينية وايجاد امكانية معينة لنظام لدى الفلسطينيين ولم ينس ان يضيف هذه الجملة اللافتة: يمكن تغيير القرار في اي لحظة وبموجب قراراتنا.
ولعل الجنرال ايالون كان دقيقا في نظراته الى مجمل مناورات شارون وبخاصة خطة الانفصال عن غزة اذ قال: اذا اخذنا الانفصال وحولناه الى عملية سياسية فلا تكمن في هذه الامكانية اية خطورة.. اقصد انه يجب اضافة عاملين للانفصال نعلن انها ستفضي الى اقامة دولة فلسطينية..
الجدل حول الاسلحة الفلسطينية مفتعل وهو بالونات اختبار وضباب يراد به التغطية على ما يجري على ارض الواقع.
- آخر تحديث :















التعليقات