قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا نعرف كيف تتم «عجرمة» الاشياء، لكن للعزيز فخري قعوار طريقته المباشرة القاسية في التعامل مع «جاروشة» احد المطربين، و«عجرمة» مهرجان جرش!! وقد تنبهنا ذات مساء الى ما يبثه التلفزيون من مهرجان جرش، وكان تشوق مجموعة منتقاة من السفراء العاملين وزوجات محترمات دافعاً للتجمع حول التلفزيون، لمشاهدة نانسي عجرم، ولم يكن الاسم غريباً عن ذاكرتي المرهقة لكنه كان مرتبطاً بمنعها من الغناء في الكويت، واغاني «العيب»!! وفوجئت بأنها صبية صغيرة، لها عري مدروس وذكي، وتغني باللهجة المصرية التقليدية مع انها لبنانية، وعلى طريقة «الطشت قاللي»!!
لا اعرف الرابط، ولكني تذكرت ابني علي حين طلب مني احضار اشرطة لمجموعة غناء اسمها «ايرون ميدن» من لندن، وخضعت للامر.. وكنا في البيت نسمع بيتهوفن وموتسارت واللاتز جيرالد، وكنا نسمع «ايضا» البيتلز فهم من الجيل «المتقدم» الذي كنّاه. لكنني وانا اسمع مع علي «اغانيه» غضبت قليلاً: اهذه موسيقى والتاسعة موسيقى؟! أليس هذا النمط من الغناء انحطاطاً في الذوق العام؟؟ وقد لاحظ علي عدم اعجابي الظاهر «بموسيقاه» فانقطع بيننا خط كان يأمل بوصله!!
لكنني لاحظت انه حين غادرنا بعد عامين ليدرس في هامبورغ انه لم يأخذ معه شريطا واحداً!!
وقد اقترفت الخطأ مرة اخرى مع بكري العزيز، حين ابلغتني صديقته بفرح ظاهر بأنه صار رئيسا للتحرير، وحين سألته عن هذه الصحيفة لانني لم اسمع بها، اجابني بطريقته: انها ليست «الديرشبيغل»!!
المهم اننا ونحن نشاهد على الشاشة البنت الصغيرة، تذكرت غضب نواب كويتيين على حكومتهم لانها ستسمح بزيارتها، ونواب البحرين.. واناس مهمون هنا استنكروا احضارها لمهرجان جرش للثقافة والفنون. وعجبت: لم تكن ام كلثوم بحاجة الى تعرية ساقيها، لانها كانت تملك شيئاً اخر تقدمه للناس.. صوتها السحري!! وكان اباؤنا حين نسمع عبدالحليم حافظ يقولون لنا باستنكار: وماذا عن عبدالوهاب وليلى مراد.. ماذا عن العظيمة اسمهان؟! ونقول الان: لماذا نضيق بابنائنا، وقد رأيت منهم في احد الفنادق مئات جاءوا من الناصرة ليسمعوا على المدرجات نانسي عجرم وأليسا؟؟
سيكبر هؤلاء الابناء، ويعودون الى عبدالوهاب وفريد الاطرش واسمهان.. لكنهم سيحنون الى عبدالحليم.. ونانسي تقدم الى جانب «دلع الصبية» سيقاناً جميلة.. فهذا الذي تملكه، وهذا الذي يجده الجيل الصغير «مفرحا» في زمن الدم والغضب وقلة الحيلة!! لا نحب ان نقدم هنا «دراسة» عن صراع الاجيال فهذه اشياء صغيرة يتعلق بها الناس لاشهر ثم تمر ويبقى كل ما له قيمة في الفن والعلم والحياة!
لقد اكلت نانسي عجرم صفوفا طويلة من «فنانات» جيلها، لم يعد الناس يسمعون بهن، لكن من المؤكد انها ستغيب بعد اشهر من ظهور «هالوش» جديد. وفيروز ستبقى، كما بقيت اسمهان وليلى مراد.. حتى حين نستمع الى مسابقات السوبر ستار وحين يبلغ تقليد بعضهن لهذه السيدات حد الاعجاز!!
لم أجد نانسي عجرم «مقرفة».. ولم اشعر انها تقف في وجه «تحرير فلسطين» وطرد المحتل من العراق، وانما وجدتها صبية صغيرة تحدث في بركة الشباب فقاعات.