اذا لم يستطع «الاسلاميون» ومعهم ذراعهم السياسي وذراعهم النقابي التعايش والتفاهم مع هذه الحكومة فمع اي حكومة سيتعايشون ويتفاهمون..؟ الحقيقة ان هناك قرارا، ربما اتخذه هؤلاء منذ فترة بعيدة، بالتوتير المستمر وبافتعال ازمة جديدة كلما انتهت ازمة سابقة، ولهذا كان ذلك الانحياز العصبي ضد الاردن بالنسبة لقضية «حماس» المعروفة وكانت هناك محاولات نقل الانتفاضة من فلسطين الى هذا البلد ومن ضد اسرائيل الى ضد الدولة الاردنية.
ولذلك ايضا كان هناك امتناع بعض نواب جماعة الاخوان المسلمين عن اداء القسم الدستوري المُلزَم كلُّ نائب بأدائه وامتناع البعض الاخر عن الوقوف لدى دخول جلالة الملك الى قاعة المجلس وعدم النهوض لتلاوة الارادة الملكية تحت قبة البرلمان.
ولذلك ايضا كان هناك التسخين اليومي من خلال «فُنْعة» ما يسمى بـ«لجان مقاومة التطبيع» وارسال قوائم بالشركات الاردنية وبالمواطنين الاردنيين الى دول عربية لتعاقبهم بسمعتهم وارزاقهم، بحجة التطبيع هذه، وكان هناك تبني كل من يسيء الى الاردن ويعمل ضده بما في ذلك عمليات تهريب الاسلحة والمتفجرات وعمليات التسلل عبر الحدود، وبما في ذلك التنظيمات كتنظيم الارهابية «القاعدة» وزعيمه أسامة بن لادن الذي بقيت صوره تنشر في الصحيفة التي تنطلق باسم هذه الجماعة على صفحة كاملة وفي الوقت الذي كان يشن فيه حربا على الاردن بلا هوادة.
انها جردة حسابات فهل نتحدث عن تحويل مقر النقابات المهنية الى ما يشبه دولة داخل الدولة وعدم رفع العلم الاردني فوقه الا بعد جدل حاد وضغوطات هائلة وبعد مبارزة تبادل عض اصابع، ثم هل نتحدث عن احتكار جدران هذا المقر لصور شهداء تنظيم يعتبر امتدادا تنظيميا لهذه الجماعة وعدم نشر صورة اي شهيد من شهداء الجيش العربي حتى بما في ذلك الابطال الذين استشهدوا في معركة الكرامة..؟!
عن ماذا نتحدث ايضا.. هل نتحدث عن حرق العلم الاردني وعن العزف المستمر على اوتار الاقليمية البغيضة وعن تحويل منابر رسول الله الى الدعايات الحزبية والهجوم المستمر على الدولة وتشويه صورتها وتحريض ابنائها عليها..؟!
اذا قالت الدولة الاردنية ان الشمس تشرق من الشرق وتغيب الى الغرب فان هؤلاء من قبيل المناكفة ومن اجل التوتير والتأزيم والالهاء يصرون على انها تشرق من الغرب وتغيب الى الشرق واذا دعا الاردن الى مساندة الحكومة العراقية المؤقتة فانهم يصرون على ان النظام العراقي السابق، الذي لم يكن يسمح لا لهم ولا لغيرهم حتى بمجرد «التنفس» هو الشرعي وان هذه الحكومة حكومة عميلة ولا تمثل الشعب العراقي.
لا حلال الا حلال هؤلاء ولا حرام الا حرامهم وهم يتحدثون عن الديمقراطية ويرفضون اي رأي مغاير لرأيهم ويتحدثون عن الشفافية ولا يسمحون حتى لغالبية اعضائهم برؤية ما يجري خلف جدران اسوارهم المرتفعة ويتحدثون عن المحسوبية ولا يوظفون في نقاباتهم ومؤسساتهم الا اقاربهم ومحازيبهم وهم وحدهم الذين يحق لهم ان يقولوا ما لا يفعلوا .. و«الى الغد».
- آخر تحديث :














التعليقات