ماجدة حسنين ومحمد جمال الدين: في زيارة وزير العدل الصيني الي مصر أبدي دهشته من عدد القضايا المتداولة في المحاكم والتي وصلت حسب التقارير الي حوالي‏12‏ مليون قضية مما يمثل عبئا ثقيلا علي القضاة والجهات المعاونة لهم‏.‏ ورغم أن وزارة العدل قد اتخذت خلال السنوات الاخيرة السابقة بعض القرارات من أجل تحقيق العدالة الناجزة منها إنشاء العديد من المحاكم الجديدة في مختلف المحافظات وزيادة عدد المعينين في الهيئات القضائية وتخصيص جلسات أضافية للقضاة الا أن المحاكم مازالت تتحمل فوق طاقتها نتيجة طبيعية للزيادة الرهيبة في عدد القضايا مما يجعل من الاستحالة تحقيق العدالة في الوقت المناسب وبالصورة المرجوة خاصة مع وجود بعض المحاكم التي تنظر حوالي‏500‏ قضية في الجلسة الواحدة وهو ما يعتبر فوق طاقة وقدرة القاضي مهما يبلغ من قوة وكفاءة

وأذا كان المتقاضون يشكون من طول أمد التقاضي فأن المحاكم نفسها تلتمس العدالة في كم حجم القضايا المتدوالة مما يجعل العمل شاقا ومرهقا فهو ليس باليسير نظرا لارتباطه بأحكام تحدد مصائر الناس والخطأ فيها له نتائج قاتلة‏.‏
والجهات المعاونة أيضا تعاني من التكدس فعلي سبيل المثال استقبلت مكاتب الخبراء خلال الشهور الثمانية السابقة‏46‏ ألفا و‏520‏قضية جديدة تفوق امكانيات الطاقة البشريةخاصة مع وصول الكثير من أصحاب الخبرة الي سن المعاش مما يزيد من حدة المشكلة‏.‏

*تحديث وتطوير
ويوضح المستشار رفعت السيد رئيس محكمة جنايات القاهرة‏'‏ لاشك أن الاب الروحي لقضاة مصر المستشار الجليل فاروق سيف النصر وزير العدل السابق قدم خلال فترة توليه الوزارة الكثير لابنائه رجال القضاء وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم وتقديم العديد من الخدمات الاجتماعية والصحية والانسانية‏,‏ ومن الضروي خلال المرحلة القادمة تعديل القوانين والاستفادة من التجارب التي مرت بالقضاء وعلاج كافة المعوقات‏,‏ فالحق أن كل من يلج أبواب القضاء طلبا لحق أو دفاعا عنه يشكو مر الشكوي من بطء الفصل في القضايا وبخاصة المدنية منهافضلا عن تعقيد الاجراءات وصعوبة الحصول علي الحق من خلال التقاضي ناهيك عما يلقيه المتقاضي من عنت يصل الي حد التعذيب النفسي في التعامل مع أعوان القضاء من أمناء السر والمحضرين وما يتكبدوه من نفقات طائلة في التقاضي ذاته ولاسيما المغالاة التي يطلبها المحامون كأتعاب لهم وصلت الي أرقام فلكية في بعض القضايا‏,‏ ويتعين سرعة تعديل قانون السلطة القضائية علي الوجه الذي نادي به القضاة في مؤتمر العدالة و تفعيل ما ورد بقانون السلطة القضائية من تخصص القضاة حتي يمكن تحقيق العدالة علي نحو أكمل كما يتعين وبسرعة فائقة تحديث نظم العمل بالمحاكم بأستخدام التقنيات الحديثة كتسجيل التحقيقات والمحاكمات وكذلك أستخدام أجهزة الكمبيوتر في أثبات وقائع جلسات التحقيق والمحاكمة وغيرها لتحقيق عدالة أسرع وبصورة أفضل يرضي عنها القضاة أولا قبل المتقاضين‏.‏

*الجلسة الواحدة
وأنه بالنسبة للقضايا الجنائية والكلام مازال للمستشار رفعت السيد‏-‏ فهي تنقسم الي ثلاثة أنواع مخالفات وجنح وجنايات والتفرقة بينهم تكون حسب نوع الجريمة والجزاء الموقع بشأنها فيما يخص الجنايات تكون العقوبة هي السجن أو السجن المشدد أو الاعدام‏,‏ وبالنسبة للجنح تكون العقوبة الحبس الذي لاتزيد مدته علي ثلاث سنوات‏,‏ وبالنسبة للمخالفات تكون الغرامة أو الحبس البسيط‏,‏ و تشمل الجنح والمخالفات أعدادا ضخمة من الاقضية بل ان بعض المحاكم الجزئية تنظر في الجلسة الواحدة ما يزيد علي‏500‏ قضية مخالفة وجنحة‏,‏ وكان يجب الا تنظر ابتداء أمام المحاكم أو تحال الي النيابة العامة من أساسها فمثلا قضايا البناء سواء بغير ترخيص أو مخالفة شروط الترخيص أو البناء علي أرض غير مقسمة وغيرها من قضايا المباني يمكن أن تتولاها أدارات التنظيم بمجالس الاحياء والمدن مع الاستعانة بالادارات القانونية بها في مواجهة المخالفين بالاتهامات المنسوبة اليهم وأيقاع الجزاء المحدد بالقانون ويكون الطعن علي هذه القرارات لمن يرغب بشرط أن تكون مخالفة للتطبيق الصحيح للقانون أمام المحاكم حتي تتصدي لانزال حكم القانون الصحيح في حالة المخالفة ولايجب أن تبدأ المحاكم بنظر هذه الاقضية‏,‏ وفيما يتعلق بقضايا الضرب البسيط يمكن أن يوقع جهاز متخصص في الشرطة في كل قسم الجزاء المقرر بالقانون علي مرتكبي هذه الجرائم بعد مواجهتهم بالتهم ويستأنف أحكامها أمام المحاكم ونفس الشيء بالنسبة لقضايا المرور والتعليم وغيرها من القضايا التي تقوم بتحريرها الجهات الرسمية مثل وزارةا لزراعة والري علي سبيل المثال‏,‏ فجميع هذه القضايا يمكن أن تحسم أبتداء أمام الجهات التي قامت بتحرير المخالفات ويترك فقط الطعن عليها للمحاكم وذلك في حالة المخالفة القانونية التي تقع من هذه الاجهزة وبالتالي يرفع عن كاهل القضاة عبء ضخم للغاية من القضايا التي لاتحتاج في الحقيقة الي خبرتهم وجهدهم ويمكن أن يقوم غيرهم بها علي أكمل وجه ويتفرغ القضاة للقضايا العامة والخطيرة مثل قضايا السرقة‏,‏ وبالنسبة للقضاء المدني يجب أن تكون هناك مجالس شعبية في كل قرية ومدينة تختص بالفصل في المنازعات الصغيرة ومحاولة التوفيق بين الاطراف مثل المطالبة بالايجار أو بدين ثابت ومنازعات الجيران حول فصل الحدود وغيرها من المنازعات الصغيرة التي تثقل كاهل القضاة بغير جدوي‏,‏ وفي الغالب يتم أنجازها أبتداء من القضاء الشعبي وهو أمر ليس جديدا بل كان موجودا منذ القدم وينادي به الكثير من الفقهاء‏,‏

*لجنة المتابعة
ويشير المحاسب أحمد الزكي رئيس قطاع خبراء وزارة العدل الي الزيادة الهائلة في عدد القضايا الواردة للمكاتب حيث وردت خلال الشهورالثمانية الماضية‏46‏ الفا و‏520‏قضية بخلاف الموجودة أصلا‏,‏ وقد وضع المستشار محمود أبو الليل وزير العدل أعمال الخبراء من ضمن الاولويات ويتابع بنفسه الخطة الموضوعة حتي يتم محاسبة المكاتب المقصرة ويتم حرمانها من الحوافز‏,‏ وقد تم ربط المكاتب بشبكة الحاسب الالي لمتابعة رصيد كل خبير وماتم انجازه‏,‏ وهناك لجنة للمتابعة تؤدي دورها علي أكمل وجه مما نتج عنة زيادة ملموسة وباهرة في الانجاز علي مستوي جميع مكاتب الخبراء الذين يتم أختيارهم عن طريق مسابقة لاختيار أفضل العناصر والحاصلين علي أعلي التقديرات حسب تعليمات الوزير‏,‏ وفتح القضايا يتم بصورة منظمة وتأتي في المقدمة الوافدة من محاكم الاستئناف العالي والمرتدة من المحاكم وقضايا الضرائب والاحوال الشخصية والبنوك التي تمس الاقتصاد القومي‏,‏ ولايمكن انكار الدور الحيوي الذي تقوم به مكاتب الخبراء والتي يسودهاالانضباط خلال العامين الماضيين بصورة ملحوظة‏,‏ ويتم محاسبة المقصرين عن طريق التفتيش الفني ومجالس التأديب‏,‏ والخبير يلتزم في مأموريته بالحكم التمهيدي وتوجد مراجعة فنية للتقرير علي ثلاث مراحل بخلاف رجال المتابعة الذين يقومون بزيارة المكاتب للتعرف علي المشكل وإيجاد الحلول لها‏.‏
والتطوير ـ والكلام مازال للمحاسب أحمد الزكي‏-‏ هو ماتسعي اليه دائما مكاتب الخبراء‏,‏ وهناك حجم كبير من القضايا تم أنجازه خلال الفترة السابقة نتيجة تضافر الجهود وبحث كافة السبل والاهتمام بالنواحي الادارية أيضا فعلي سبيل المثال تم توفير سيارات لنقل ملفات القضاياالي المحاكم من أجل توفير الوقت الذي يعتبر ذات أهمية قصوي بالنسبة للمتقاصين‏.‏

*محاكم جديدة‏'‏
عدد القضايا بالمحاكم والكلام لعصام شيحة المحامي في زيادة مستمرة رغم أنشاء العديد من المحاكم وزيادة عدد الدوائر بالاضافة الي العمل في موسم الصيف‏,‏ وهناك سببا رئيسيا في ذلك الا وهو القضايا الكيدية والصورية حيث درج البعض في الاونة الاخيرة باتباع هذا الاسلوب تحقيقا لاهداف غير مشروعة ومما لاشك فيه أن من يعمد الي أتباع الكيدية في التقاضي يتبع القانون في الاعم الاغلب لكنه يلتف من حوله ويتحايل عليه وصولا لمآربة حتي لقد أصبح المحامون الشرفاء يعانون من هذه الاساليب خصوصا إذا أمكن للخصم المماطل أن يضلل العدالة فتظل القضايا متداولة بما يرهق مرفق القضاء نفسه ولكن القانون مع ما فيه من ثغرات فيه أيضا من الضوابط التي يستطيع بمقتضاها أي قاضي أن يكشف هذه الالاعيب فيزهق الباطل ويفرز القضايا الصورية والكيدية فيرد القصد السيء الي أهله‏,‏ وقد قضت محكمة النقض في الطعن رقم‏1471‏ لسنة‏51‏ ق‏'‏ بحق الالتجاء الي القضاد هو من الحقوق التي تثبت للكافة الا أن يسوغ لمن يباشر هذا الحق الانحراف به عما وضع له وأستعمالها أستعمالا كيديا أبتغاء مضارة الغير والا حقت المساءلة بالتعويض وسواء في هذا الخصوص أن يقترن هذا القصد بنية جلب المنفعة لنفسه أو لم تقترن به تلك النية طالما أنه يستهدف بدعواه مضارة خصمه فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أستخلص توفر نية الاضرار وقصد الكيد لدي الطاعن بطلبه إشهار إفلاس المطعون عليه‏,‏ فحسبة ذلك ليقوم قضاؤه في هذا الخصوص علي أساس سليم‏,‏ وقد نصت المادتان الرابعة والخامسة من التقنين المدني علي أن من أستعمل حقه أستعمالا مشروعا لايكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير وأن أستعمال الحق لايكون غير مشروع الا أذا لم يقصد به سوء الاضرار بالغير وهو ما لا يتحقق الا بإنتفاء كل مصلحة من أستعمال الحق‏,‏ وحقا الدفاع والتقاضي من الحقوق المباحة ولايسأل من يلج أبواب القضاء تمسكا أو ذودا عن حق يدعيه لنفسه الا إذا ثبت أنحرافه عن الحق المباح الي اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق أبتغاء الاضرار بالخصم‏.‏

ويري أيمن صالح محمد المحامي أنه من أسباب تكدس المحاكم بالقضايا إحالة معظمها الي مكاتب الخبراء بوزارة العدل وتكدست المكاتب بالقضايا بما لايتناسب مع عدد الخبراء وبلوغ الخبرات منهم سن المعاش‏,‏ وعليه يتم أطالة أمد النزاع في المحاكم لانتظار أيداع التقارير‏,‏ ويقترح قيام المحاكم بسرعة الفصل في القضايا التي تنطوي علي مسألة قانونية بحتة وليست فنية تستدعي رأي الخبراء‏,‏ وضرورة سرعة الانتهاء من تشكيل مايسمي بالنيابة المدنية التي أعلنت عنها الوزارة منذ سنوات للفصل في القضايا المدنية البسيطة مثل قضايا صحة التوقيع‏.‏