حاوره في بيروت علي الرز: أعلن وزير الأشغال العامة والنقل نجيب ميقاتي انه من الأوائل الذين أكدوا رفضهم تعديل الدستور على قياس أشخاص، معتبرا ان «أي تعديل للدستور يجب ان يكون استشرافيا وليس مرتبطا باستحقاق معين، وان يرتبط حكما بموضوع التطوير»، لافتا الى ان «الدستور ليس كتابا مقدسا لكنه ايضا ليس عاديا أو نظاما داخليا لشركة», ورأى انه «من المفيد ان نكون أمام اختيار ديموقراطي لا ان نسقط أسرى صراع الأشخاص».
وقال: «إن الالتزام بنصوص الدستور يحقق غاية الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي»، مشيرا الى ان «بعض المسؤولين اللبنانيين يضع عجزه عن الارتقاء بالممارسة السياسية في سلة سورية»، ومعتبرا ان «الطرح المبكر للاستحقاق الرئاسي شل الحياة السياسية وجمد المشاريع وعطل الادارة»، منتقدا «هجمة المشاريع والاستشراس في اقرارها لارتباط غالبيتها بمكاسب شعبية»، ومعلنا انه «على الجميع تشجيع ظاهرة المرشحين والبرامج والتفاعل معها»، ملاحظا ان «المرشحين يعون ان أي استسهال في خرق الدستور سيؤدي الى ما لا تحمد عقباه».
وعن موقفه من التمديد والتجديد، قال: «أنا جزء من فريق سياسي أتشاور معه في كل الخيارات للخروج بموقف موحد»، لافتا الى ان «غالبية اللبنانيين متفقة في الرؤية تجاه الأمور الاقليمية ويبقى ان نتفق على معالجة أمورنا الداخلية»، واذ أشار الى ان «سورية مع تطور الحياة السياسية في لبنان وانتقالها من الزواريب الطائفية الى رحاب الوطنية الشاملة»، استغرب ان «الرئيس السوري بشار الأسد يقول الاستحقاق لبناني فيأتي لبنانيون ليقولوا انتظروا كلمة السر وكأننا لا نثق في قدراتنا وخياراتنا»، معتبرا ان «كلام الأسد عن لبننة الاستحقاق رسالة ثقة للبنانيين»، وملاحظا ان «الأسد أكد ان الاستحقاق لبناني,,, لا غربي ولا أجنبي»، معتبرا ان «سورية تنصح بمداولات أكثر هدوءا لقناعتها بأن حال الاستقطاب الحادة من شأنها تعطيل البلاد».
وقال ميقاتي «لا ضير من المطالبة بتنقية العلاقات اللبنانية - السورية وصولا الى مصلحة مشتركة ترتقي الى شراكة كاملة»، معترفا بـ «ان هناك خللا في العلاقة اللبنانية - السورية يتحمل الطرفان مسؤوليته».
وإذ رأى ان «(نائب وزير الخارجية الأميركية ريتشارد) ارميتاج ليس أدرى بمصلحة لبنان من اللبنانيين أنفسهم»، قال ان «ارميتاج لم يستدرج الى الكلام عن الاستحقاق الرئاسي بلغة التحدي تجاه سورية,,, بل هو تطابق معها»، متمنيا على اللبنانيين ان «يقرأوا جيدا الموقف الأميركي، فهو موقف يعترف بالدور السوري في لبنان ويقترب منه في الأمور الأساسية المتعلقة بالسيادة والوحدة والاستقرار»، ومعتبرا ان «للدول سياسات مبنية على المصالح والاستراتيجيا لا على العواطف».
وفي حين قال: «إنني غير طامح لرئاسة الحكومة على طريقة قم لاجلس مكانك»، أكد انه لن يتردد في تحمل المسؤولية في «اللحظة التي تستدعيني المصلحة الوطنية»، مشددا على «انني أراعي دقة المرحلة وجدية العمل المطلوب مع فريق وزاري كفؤ»، ومذكرا بأنه «الخيار الآخر لرئيس الحكومة رفيق الحريري وليس الخيار المعاكس له».
وفي ما يأتي نص الحوار:
تحدثت مرة عن عدم جواز تعديل الدستور لكنك أوضحت لاحقا ان ذلك لا يعني حسما لموقفك من الاستحقاق الرئاسي المقبل,,, حيرت الناس؟
- على العكس تماما، أنا اعتبر ما قلته في هذا الموضوع هو الأوضح والأصرح لسبب بسيط هو أني أنظر الى المصلحة العامة فقط وأرفض توظيف قضية الاستحقاق الرئاسي لخدمة مواقف شخصية.
انا قلت كلاما مبدئيا، وهو ان ثبات الالتزام بالنصوص يحقق غاية الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي أراد من خلالها المشرع بناء قاعدة دستورية صلبة تكون مستقبلا ركيزة أساسية لعملية التطوير في كل المجالات.
هذا ما يتعلق بعدم جواز تعديل الدستور,,.
- دعني أصحح لك السؤال، هناك فرق بين عدم وجود ضرورة لتعديل الدستور وعدم جواز تعديل الدستور, لا يوجد دستور في العالم غير قابل للتعديل بهدف التطوير نحو الأفضل, الدستور ليس كتابا مقدسا وفي الوقت نفسه ليس نصا عاديا أو نظاما داخليا لشركة أو ادارة، هو قانون القوانين وعلاقته بالتعديل يجب ان ترتبط حكما بموضوع التطوير, ان تعديل الدستور يجب ان يكون استشرافيا للمستقبل وليس مرتبطا باستحقاق معين, خذ مثلا التجارب الدستورية في أعرق الديموقراطيات وأحدثها، من فرنسا الى أميركا، وراقب كيف خضعت عمليات التعديل لمبدأ التطوير نحو الأفضل استنادا الى تجارب ودراسات هدفت أولا وأخيرا الى خدمة الانسان ومواكبة طموحاته في التقدم والتنمية، والأهم ان التعديلات حصلت في ظروف عادية مما يجعلها تطويرا لمبادئ عامة لا لخدمة مصالح خاصة.
لكنك كنت واضحا في الحديث عن عدم وجود ضرورة لتعديل الدستور؟
- من الناحية المبدئية لم أقل ما يخالف قناعات غالبية اللبنانيين بمن في ذلك الذين يؤيدون التمديد أو التجديد للرئيس اميل لحود, لسبب بسيط هو ان الضرورة تقتضي رؤية واضحة على مختلف الصعد, من هنا رأيت عدم جواز وضع العربة امام الحصان ورفضت الدخول في بورصة المواقف الباحثة عن النتائج والمشاريع الخاصة بدل البحث في التطوير والمشاريع العامة.
يعني انت لم تكن موافقا على فتح قضية الاستحقاق قبل أوانها ولذلك فضلت الحديث تحت سقف معين كي لا تدخل في السجالات المعروفة، لكنك يا معالي الوزير طرف مهم في التركيبة السياسية وعلى علاقة وثيقة بسورية، الامر الذي يجعل كل كلمة تقولها تحت مجهر التفسيرات؟
- معليش، اسمح لي ان اقول ان الممارسة السياسية في لبنان انحرفت كثيرا عن أهدافها ومبادئها وانتقلت من جسر يفترض ان يعبر عليه الجميع إلى المصلحة العامة إلى أقنية وزواريب من أجل مصالح خاصة, نحن مؤتمنون من الشعب اللبناني على مصالحه والشعب اللبناني هو المغيب الأكبر عن كل القضايا السياسية بما في ذلك قضية الاستحقاق الرئاسي بالشكل الذي طرحت فيه.
بمعنى؟
- بمعنى انه هل يجوز قبل أشهر من هذا الاستحقاق ان يتم طرحه كقضية مركزية طغت على ما عداها في مرحلة اولى، ثم شلت الحياة السياسية في مرحلة ثانية، ثم تعدتها إلى تجميد للمشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي تمس المواطن مباشرة في مرحلة ثالثة ثم اوقفت عجلة الادارة وعطلتها في مرحلة رابعة لنصل حاليا إلى هجمة مشاريع واستشراس في اقرارها لارتباط غالبيتها بمكاسب شعبية,,, هذه الامور أدت إلى انحدار الممارسة السياسية اللبنانية إلى مستويات غير مسبوقة وستوصلنا إلى هذا الاستحقاق وغيره منهكين متعبين، نحن كطبقة سياسية واللبنانيون كشعب، ما يعزز شعور اللاثقة الموجود حاليا من الناس بالسلطة ويزيد اعضاء جمعية المستقيلين من الحياة العامة.
لذلك، فضلت ان اقول كلاما مبدئيا انسجاما مني مع الوكالة الائتمانية التي منحنا اياها اللبنانيون، بدل ان ادخل، وادخل من امثلهم، في مهاترات ومواقف صغيرة لن تؤدي إلا إلى زيادة الشرخ والانقسامات والشرذمة.
ما الموقف ونحن نقترب الآن من الاستحقاق؟
- موقفي ينطلق من جملة ثوابت اهمها ان أي تعديل للدستور يجب ألا يتم استنسابيا ولخدمة الاشخاص، بل بشكل منهجي ومدروس لخدمة المصلحة العامة على أن يرتبط أي تعديل حكما بتطوير الحياة السياسية ويواكب طموحات اللبنانيين في حياة حرة كريمة في ظل ديموقراطية فاعلة واقتصاد حديث متطور وقضاء نزيه وعادل.
عفوا على المقاطعة لكن الطرفين المتبارزين حاليا يقول كل منهما ان موقفه ينطلق من المصلحة العامة؟
- وهل قدم أحد رؤية مفصلة يبرر من خلالها موقفه؟ راقب التصريحات التي صارت أشبه باعلانات أو استدراج عروض، قلت لك سابقا، من آثار مواضيع تعديل الدستور من الطرفين من دون برامج وضع العربة امام الحصان وقال للجميع: «اصعدوا اليها» وهو يدري ان العربة لن تسير إلى أي مكان, اللبنانيون ينتظرون لكن أحدا لم يقدم برنامجا واضحا ومفصلا لتبرير موقفه.
بعض المرشحين للرئاسة بدأ تحركا انطلاقا من مواقف وبرامج ورؤى,,.
- أنا تكلمت عن غياب برامج من اعتبرتهم «الطرفين المتبارزين»، أما بالنسبة إلى الآخرين الذين أعلنوا ترشيحهم فهذا الامر يشكل ظاهرة ايجابية وصحية وعلى الجميع تشجيعها والتفاعل معها.
أهمية ما بدأنا نشهده أخيرا من ترشيحات واتصالات ومحاولات طرح برامج ورؤى إنما يعزز ما سبق ان اشرت اليه، فمن المفيد ان نكون امام اختيار ديموقراطي على غرار ما يجري في الديموقراطيات العريقة لا أن نسقط أسرى صراع الاشخاص.
وأنا هنا أثمن لكل من أعلن ترشيحه تمسكه باستكمال تطبيق اتفاق الطائف والتمسك بروح الدستور اللبناني، الامر الذي يؤكد ان هؤلاء المرشحين يعون تماما مخاطر ما نشعر به من أن أي استسهال في خرق الدستور والقفز فوق روحية الصيغة اللبنانية سيؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
لكن هوامش الاستحقاق فتحت شهية البعض على معارك استفزازية وتصفية حسابات كمعاودة فتح ملف ارسال الجيش إلى الجنوب وربطه بمناخ تخويني وما شابه؟
- هذا ما قصدته حين تحدثت عن ضرورة عدم الانحراف بالحياة السياسية إلى صراعات غير مجدية أو جعل الاستحقاق الرئاسي مناسبة لتفجير الكيديات وتصفية الحسابات، وفي اختصار اعتقد ان مسألة الجنوب والمقاومة هي واحدة من العلامات البارزة في الاجماع الوطني، وأكاد أجزم بأن حال التضامن مع «حزب الله» مثلا في المرحلة الراهنة تكاد تكون اكثر نضوجا من أي وقت، فلا مشكلة بين اللبنانيين حيال أي ملف من الملفات الوطنية، وأي تشكيك لا يخدم تاليا مصلحة لبنان.
ومن ضمن الثوابت «لبننة الاستحقاق»؟
- بالتأكيد، فأي تعديل او تطوير يجب ان تقوم به المؤسسات اللبنانية وبالأخص السلطة التشريعية وفق ما تمليه المصلحة العامة والوكالة التي منحها الناخبون لاعضاء البرلمان والحس الوطني للنائب ما يمليه عليه ضميره، فالمسؤولية تاريخية وعلينا ان نعيد ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم ونقدم لهم دائما ما يعزز مشاركتهم في الحياة السياسية.ويهمني هنا ان أؤكد ان غالبية الفرقاء السياسيين اللبنانيين متفقة في الرؤية تجاه الامور الاقليمية والدولية، يبقى ان نتفق على معالجة امورنا السياسية الداخلية وهي الامور التي بقيت مصدر خلاف وشلت الادارة في كثير من الاحيان.
بكل واقعية الا ترى ان الحديث عن «لبننة» الاستحقاق مبالغ فيها وان «كلمة السر» السورية هي الكلمة الفصل؟
ـ بكل واقعية اقول ان اللبنانيين يبالغون ايضا في موضوع «كلمة السر» وان بعض المسؤولين يضع عجزه عن الارتقاء بالممارسة السياسية في سلة العلاقة مع سورية؟
سورية دولة مؤثرة وفاعلة في المنطقة ككل، من العراق إلى فلسطين، وسورية دولة علاقتها مميزة في لبنان ولديها تحديدا داخل لبنان جملة مؤثرات تزيد في فاعليتها نتيجة عوامل كثيرة تبدأ بالجغرافيا وتنتهي بالمصير المشترك في مواجهة العدو الاسرائيلي مرورا بكل ما تعرفونه خلال العقود الثلاثة الماضية من أدوار وتضحيات واتفاقات إلى آخره,,, والرئىس السوري نفسه قال ان سورية «دولة مؤثرة في لبنان ومن لا يعترف بذلك يكون مثاليا», وسورية تدرك أن مصلحتها تكمن في أن يبقى لبنان سيدا مستقلا وان تتطور الحياة السياسية فيه من الزواريب الطائفية والمتاريس المناطقية إلى رحاب الوطنية الشاملة الجامعة، وان يزدهر اقتصاده وتحقق معدلات التنمية فيه نسبا مرتفعة، وان تزيد مناعته الاجتماعية والسياسية في مواجهة الاخطار الخارجية، بل أكثر من ذلك، من مصلحة سورية تفعيل العملية الديموقراطية في لبنان لتنضج اكثر وتتمتع بحصانة أكبر,,, وانا متأكد ان القيادة السورية في هذا التوجه.
وهل يحصل ذلك في الواقع؟ الا توجد تدخلات في كل صغيرة وكبيرة؟
- حتى لا اكون مثاليا هناك بالطبع خلل لكن الطرفين السوري واللبناني يتحملان مسؤوليته وليس السوري فقط.
أحد وزراء سورية في الحكم قال ان معارضي التمديد انما يعارضون سورية؟
- لا أفضل تسمية «احد وزراء سورية» فهو وزير لبناني له موقف سياسي معين ووجهة نظر خاصة, انما ما ذكرتموه هو ابرز مثل على ما كنت سأكمل به, عندما يقول الرئيس السوري بشار الاسد ان الاستحقاق لبناني، وان اللبنانيين سيختارون بحرية ما يريدون في المرحلة المقبلة على مستوى الرئاسة، وان سورية ستدعم اي رئيس يتوافق عليه اللبنانيون، نأتي نحن وبدل ان نوظف هذا الكلام فعلا لبنانيا سواء تعلق الامر بتعديل الدستور او رفض التعديل، لنقول انتظروا «كلمة السر» او «الكلمة الاولى والاخيرة لسورية», وكأننا لا نثق في قدراتنا وخياراتنا.
هناك من قال ان الرئيس السوري انما كان يوجه هذا الكلام الى الاميركيين والفرنسيين وليس الى اللبنانيين؟
- الرئيس السوري وجه رسالة ثقة للبنانيين اولا بان سورية على مسافة واحدة من الجميع وانها تثق بأي مرشح للرئاسة بعد هذا التاريخ من العمل المشترك والتضحيات المشتركة والرغبة المشتركة في مواجهة الاستحقاقات الدولية المقبلة, انا قرأتها رسالة ثقة بعدما نضجت حقيقة جملة من الرؤى المشتركة بين البلدين على مختلف المستويات, اما التفسيرات الاخرى فهي جائزة وقد يكون بينها ما هو موضوعي استنادا الى معطيات معينة لكن جزءا كبيرا منها يفتقر الى المنطق خصوصا ان سورية كما قلت دولة مؤثرة في المنطقة وليس في لبنان فحسب وعلاقتها بمختلف الدول تنطلق من دورها الاقليمي الشامل وليس من دورها في لبنان فقط.
يعني انت ترى ان الرئيس السوري ترك هامشا للبنانيين في موضوع الاستحقاق؟
- انا اقرأ حديث الرئيس السوري كما ورد وافهمه كما قاله، هو لم يترك هامشا، هو اكد ان الاستحقاق لبناني وليس استحقاقا اجنبيا او غربيا, وان سورية على مسافة واحدة من الجميع.
إذا سئلت مباشرة ما هو موقفك الآن هل انت مع تعديل الدستور ام ضده ماذا تقول؟
- انا جزء من فريق سياسي في البلد وعلينا ان نتشاور معه في كل الخيارات المتاحة ونخرج بموقف موحد, مع العلم انني شخصيا كنت من الاوائل الذي اكدوا رفضهم تعديل الدستور على قياس اشخاص.
انصار التمديد للرئيس لحود يشيعون اجواء توحي بأن سورية اتخذت قرارا في هذا الشأن، ومعارضو التمديد يجزمون بان لا مصلحة لسورية في ذلك، هل انت على بينة من الموقف السوري؟
- لا اسرار في مسائل من هذا النوع، كلام الرئيس الاسد عن الاستحقاق الرئاسي واضح، وسورية عندما تنأى بنفسها عن محاولات الاستدراج وتنصح بمداولات اكثر هدوءا تعي بان حال الاستقطاب الحادة من شأنها تعطيل البلاد وشلها.
ماذا يعني الكلام عن الخيارات المفتوحة، الا يعني امكان التمديد او عدمه؟
- ربما هذا صحيح، فهذا هو حال اللبنانيين وخياراتهم، هناك من هم مع التمديد وهناك من هم ضده، وبهذا المعنى فان سورية، في اعتقادي، تترك للبنانيين تحديد وجهة خيارهم وهي تتفاعل بعد ذلك مع اي قرار يتخذ.
الا توجد مشكلة بين اللبنانيين ترتبط بطبيعة العلاقات اللبنانية - السورية؟
- لا توجد مشكلة حول طبيعة العلاقات التي يريدها الجميع مميزة وفي احسن حال، حتى الذين ينتقدون اليات هذه العلاقة وواقعها لا يتنكرون لسورية ودورها، بل هم يطالبون سورية بالمساعدة في تصحيح تلك العلاقات انطلاقا من اقتناعهم بدورها المؤثر في لبنان والمنطقة, وأعتقد انه لا ضير من مناقشة العلاقات اللبنانية - السورية ولا ضير من المطالبة بتنقيتها, وهذا الامر يشكل حاجة لبنانية وسورية في ان على قاعدة مصلحة مشتركة ترتقي الى شراكة تكاملية، والمسألة الاهم في البحث في سبل تطوير تلك العلاقة وعصرنتها لتحصينها ولنتمكن معا من ملاقاة التحديات الجديدة، التي لا ترتبط فقط بالضغوط التي نتعرض لها حاليا بل لتصبح اكثر ملاءمة لمواكبة التطورات في العالم وتكتلاته السياسية والاقتصادية.
اللافت ان نائب وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج جدد اخيرا دعوته لرحيل القوات السورية من لبنان بعدما مضى اكثر من عقد على اتفاق الطائف؟
- اعتقد ان ارميتاج او سواه ليس ادرى بمصلحة لبنان من اللبنانيين انفسهم، فهذه المسألة تخص الحكومتين اللبنانية والسورية، وسبق للقيادات المعنية في البلدين ان برمجت عمليات اعادة انتشار انطلاقا من هذه المصلحة ومقتضياتها، ووفقا لاتفاق الطائف، بالتنسيق مع الجيش اللبناني الذي يتولى مهمات اساسية في حفظ الامن مع الاستكمال الدائم لجهوزيته
ويهمني في هذا المجال ان يقرأ اللبنانيون جيدا الموقف الاميركي، فهو موقف يعترف بالدور السوري في لبنان ويقترب منه في الامور الاساسية المتعلقة بالسيادة والوحدة والاستقرار، فللدول قراءات سياسية معينة مبنية على المصالح والاستراتيجيات لا على العواطف، وبالتالي فالكلام الاخير لارميتاج، مع اختلافنا معه في كثير من النقاط، حمل ايجابيات منها انه لم يُستدرج الى الكلام عن الاستحقاق الرئاسي بلغة التحدي مع سورية بل اظهر تطابقا مع وجهة نظر دمشق خصوصا لجهة ابقائه هذا الاستحقاق بخياراته اللبنانية.
الا تعتقد ان مثل هذا الموقف الاميركي يهدف اساسا الى الضغط على سورية لتطبيع ادوارها في العراق وفلسطين مثلا؟
- هذا الامر لم يعد خافيا على احد، ومن المهم ان يفهم الاميركيون ان مشكلتهم في العراق ليست مع سورية، وان المشكلة في فلسطين سببها اسرائيل التي تسقط فرص السلام الواحدة تلو الاخرى وترتكب مجازر يومية تضاهي ابشع الجرائم التي عرفها التاريخ.
ما تقوله سورية عن الاحتلال الاميركي للعراق يقال اكثر منه بكثير في الولايات المتحدة عينها، واذا كانت سورية تريد العراق سيدا وموحدا، فان بين الاميركيين وفي دوائر واسعة من يدعو اميركا الى الانسحاب فورا مما يعتبرونه ورطة, ويهمني هنا ان اشير الى ان دمشق ترجمت حرصها على سيادة العراق ووحدة اراضيه وشعبه في مختلف المناسبات واخرها لدى استقبالها لرئيس الحكومة العراقية أياد علاوي وسلسلة الاتفاقات الامنية والسياسية والتجارية التي ابرمت خلال الزيارة.
رئيس الحكومة رفيق الحريري لوّح بانه عازم على الخروج من الحكومة اذا ما تم التجديد او التمديد، او في حال استمر نهج إدارة البلاد على الشكل الحالي، هل يمكن ان نراك على رأس اول حكومات ما بعد الاستحقاق؟
- سؤال يريد اصطياد اكثر من جواب بـ «حجر واحد»، بالنسبة الي لن اتردد في تحمل المسؤولية في اللحظة التي تستدعيني المصلحة الوطنية لا الشخصية لذلك، لكنني غير طامح لرئاسة الحكومة على طريقة «قم لاجلس مكانك» او «البديل»، خصوصا ان المناصب لا تبهرني ولا تغريني واعتبرها تكليفا وليس تشريفا مراعيا تماما دقة المرحلة وجدية العمل المطلوب مع فريق وزاري كفؤ, وسبق أن قلت انني الخيار الاخر للحريري وليس الخيار المعاكس.
والسؤال ايضا مناسبة لاعيد التأكيد بان موقفي من قضية الاستحقاق الرئاسي لا علاقة له الا بالمصلحة العامة ولا هدف له الا الارتقاء بالحياة السياسية اللبنانية.
كنت من السياسيين اللبنانيين البارزين الذين لعبوا دورا في تبديد غيمة الخلافات العابرة مع الكويت قبل اكثر من عام، كيف تقيم العلاقة حاليا بين لبنان والكويت؟
- ما تحدثت عنه اصبح وراءنا تماما ولم يؤثر للحظة في العلاقات اللبنانية - الكويتية المبنية على تاريخ طويل من الصداقة والتعاون والمحبة، فالكويتي لبناني في لبنان واللبناني كويتي في الكويت والبلدان يتشابهان في المواقع والادوار والتجربة الديموقراطية الغنية.
ويهمني هنا ان اشيد بهذه الحيوية السياسية الكويتية التي يقودها رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد فهو في حركة لا تهدأ من اجل تنشيط الاقتصاد وتسريع معدلات التنمية ولا يترك بابا في الشرق او الغرب الا ويطرقه من اجل اعلاء شأن بلده وشأن الكويتيين انطلاقا من ايمانه بان المواقع السياسية انما وجدت لخدمة الشأن العام لا الخاص، كما لا تفوتنا ملاحظة هذا التمسك الكويتي الدائم بالحقوق العربية ودعم هذه الحقوق في كل المحافل الدولية استنادا الى مكانة الكويت فيها، سواء تعلق الامر بقضية فلسطين، او مواجهة الضغوطات على سورية، او مساعدة لبنان على استكمال تحرير ما بقي من اراضية ودعم اقتصاده، او الدور الداعم لسيادة ووحدة العراق ومساعدة العراقيين على النهوض من مآسي الحروب.